أول قمر صناعي لبناني..من يربح المليون ؟ 

رولا عبدالله

يحتاج لبنان الى نحو مليون دولار ونصف من أجل إطلاق أول قمر صناعي من نوع "NanoSatellites-Cubesat"، وهو إجراء يفترض أن يكون عاديا –ليس ترفا أو مزايدة-في عالم لحق بركب علوم الفضاء منذ عقود، الأمر الذي يحتم التعاطي الرسمي بجدية في بلد على أبواب أن يصير نفطيا، ولاسيما أن إمكانات ال"نانو ستالايت" في المسح والتقاط الصور والانذارات المبكرة من شأنه أن يجنب لبنان خسائر مادية فادحة لجهة حرائق الغابات واحتمال تسرب الغازات من منصات النفط البعيدة عن الشاطئ والعمران المدني العشوائي وغيرها، علما أن لبنان يشتري الصور الملتقطة من الفضاء في مثل هذه الحالات نظرا لافتقاره الى قمر صناعي خاص به.

 

لا


المجلس الوطني للبحوث العلمية تدارك أهمية دخول لبنان على خط علوم الفضاء، منطلقا من قناعة بأن احتمال أن يغدو للبلد وكالة فضاء خاصة به هو أمر يحتاج للكثير من التكلفة المالية والخطوات التقنية والبشرية والسياسية التي تأخذ وقتا، فكان أن بدأ رحلة الألف ميل بتنظيم أول برنامج تدريبي وطني بعنوان :"Cubesat Technology: نحو إطلاق القمر الصناعي الأول في لبنان من نوع "نانو ستالايت"/ وهو المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي ومنفذ من الشركة البريطانية "Crown Agents" لصالح المجلس الوطني للبحوث العلمية بالتعاون مع وزارة التنمية للشؤون الادارية، بمشاركة 65 طالبا وباحثا علميا من 12 جامعة لبنانية خضعوا للتدريب لمدة 50 يوما، بإشراف خبراء في مراكز الفضاء الدولية من بينهم مدير مختبر أبحاث وتصميم أنظمة الفضاء في جامعة اسطنبول البروفيسور عليم أصلان ونائب رئيس قسم المختبرات والبحوث في قسم الملاحة الفضائية في أكاديمية القوات الجوية الأميركية البروفيسور بيتر فان ويرت، وكبير المستشارين التقنيين في شركة سنتوري والرئيس السابق لقسم الملاحة الفضائية في أكاديمية القوات الجوية الاميركية البروفيسور مارتي فرانس وخبراء من اسبانيا وإيطاليا.
مدير المركز الوطني للاستشعار عن بعد التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية د.غالب فاعور رأى في ختام ورشة التدريب ضرورة في توافر بيئة حاضنة في علوم الفضاء، ولاسيما أن لبنان مشارك في المجموعة العربية للتعاون الفضائي،ويمكنه بناء القدرات الشابة التي لا يتوقف دورها عند إطلاق القمر الصناعي، وإنما يتعداه الى الاستمرارية في تطوير هذا العلم.
منسق المشروع وخبير الهندسة والأبحاث في شركة "CrownAgents" الدكتور لؤي عبدالله أوضح:"نظمنا حوالى 80 اجتماعا مع شركات أميركية وأوروبية قبل وضع خارطة طريق للمشروع الفضائي والبدء بمهمة التدريب على تطوير "نانو ستالايت"، وميزة الاخير بأنه لا يكلف أكثر من مليوني دولار ويمكن لمجموعة من 5 الى 10 أشخاص تصميمه في مدة زمنية لا تتجاوز السنتين".

 

ر


ورأى عبدالله أن رواج أقمار ال"نانو ستالايت" يعود الى كلفته المنخفضة مقارنة مع الأقمار الصناعية التي تفوق كلفتها مئة مليون دولار:"تأسس قمر النانو في العام 2005، وانتشر في العالم في 2012، ولغاية 2018 أطلق نحو 800 قمر من هذا النوع، وخلال السنوات الست المقبلة حجزت الدول "تيكيت" لاطلاق 2800 قمر نانو، بما يستدعي ضرورة تدارك لبنان لاهمية مثل هذه الاقمار وحجز مقعد له لدى الشركات العالمية المعنية باطلاقه كون السياسة الدولية تمنع الدول النامية من اطلاق الاقمار عبر الصواريخ. 
ولفت عبدالله الى أهمية التمويل في المراحل التالية من المشروع الذي يتوقع أن تستفيد منه شركات الاتصالات والخلوي وغيرها، الى جانب المنفعة الكبيرة على البلد في مسح الاراضي والانذار المبكر من الحرائق والحد من الكوارث البيئية.
البروفيسور ويرت الذي سبق أن درب في وكالة "NASA" أشار الى أن التحديات التي تواجهها الدول النامية في صناعة "نانو ستالايت" تكمن في الجانب الاداري أكثر منه في التقني، مؤكدا أن الطاقات اللبنانية حاضرة ومتميزة في أميركا .

 

ي


ورأى البروفيسور فرانس أن نجاح إطلاق "نانو ستالايت" في لبنان بحاجة الى جسم إداري ودعم مادي في حين تتوافر الطاقات الأكاديمية والطلابية المميزة. أما عن تجربته التدريبية في لبنان، فإنه يأخذ منها الى الولايات المتحدة "زيادة 3 كيلو على وزنه" ممازحا:"لبنان بلد ساحر من البقاع الى بعلبك الى جبيل الى الشمال وغيرها من المناطق التي ينتظر عودته من أجل أن يخبر أصدقاءه عنها ويشجعهم على زيارة لبنان".

 

س


وفي تقييم ورشة التدريب أملت الدكتورة سارة أبو شقرا(كلية التكنولوجيا-الجامعة اللبنانية) تطوير المختبرات بما يوفر على الطالب عناء السفر لدراسة علوم الفضاء في الخارج.
وكانت تمحورت الورشة التدريبية على ثلاث نقاط :"التدرب على نموذج هندسي متطور يحاكي "النانو ستالايت" والتدرب على برامج الكمبيوتر التي تستخدم عالميا لدراسة وتحليل أي مهمة فضائية يقوم بها القمر الصناعي، إضافة الى تركيب محطة اتصالات أرضية مع الأقمار الصناعية من فئة "نانو ستالايت" الموجودة على ارتفاع 400 كم الى 900 كم والتدرب على تشغيل المحطة من قبل الباحثين والطلاب".

 

غ


ولاستدامة المشروع بعد إنجاز ورشة التدريب، أنشئت اللجنة الوطنية اللبنانية للفضاء من ممثلين عن 12 جامعة لبنانية ووزارة الاتصالات والقطاع الخاص. وكذلك وحدة البحث والتطوير من أجل الاحتفاظ بالمعرفة داخل المجتمع الاكاديمي اللبناني الذي يضمن استمرارية المشروع.