إيران المحاصرة بالمقاطعة وخطر أزمة كشمير  

أسعد حيدر



تعمل الجمهورية الاسلامية في إيران على فتح "البوابة" الآسيوية لتلتقي  بيدها الطويلة مع اليد الآسيوية فتتوازن حركتها مع وقع "رقص الدب" الروسي المربك في احيان كثيرة. لكن كما يبدو كلما فتحت طهران "بابا" أغلق في وجهها "باب" وأكثر… الرئيس الايراني حسن روحاني والعديد من المسؤولين زاروا وتواصلوا مع باكستان والهند وأذربيجان وجرى دائما الحديث عن علاقات استراتيجية واقتصادية واسعة وغنية . ولا شك ان باكستان شكلت دائما عقدة حدودية يجب دائما التعامل معها بكثير من الحذر الى جانب الانتباه كثيرا لضرورة مراعاة الحساسية الهندية من حصول اي خلل يقلقها من هكذا تحالف ولو الاضطراري  لمواجهة العمليات الإرهابية من جهة ومن سيل تهريب المخدرات من جهة اخرى . 
كل هذا الحذر الايراني انهار دفعة واحدة في مواجهة قضية كشمير المفتوحة على صراع ناري منذ اكثر من سبعة عقود . الهند اتخذت قرار إلغاء الحكم الذاتي لإقليم جامو وكشمير تمهيدا لضمه، مما اثار باكستان التي تعتبر الإقليم قد انتزع منه، وبذلك عادت العلاقات الهندية _ الباكستانية لتسير على حافة هاوية الصراع المسلح ،وإذا كانت الصين المعنية ايضا بمسالة كشمير لن تتأسف كثيرا لأي مواجهة هندية _باكستانية تشغل غريمتها الهند وتمكنها من متابعة مشاريعها بارتياح شديد، فان ايران تشعر  بخطر إضافي تريد ان تتجنبه وحتى إلغائه رغم صعوبة ذلك، علما انها تركز دائما في اعلامها بان "ايران وباكستان بلدان جاران وصديقان شقيقان". 
الرئيس حسن روحاني الذي يضعف حضوره ونفوذه السياسي يوما بعد يوم الى درجة ان حليفه الكبير الذي منه الهوية الإصلاحية وجه له انتقادا قاسيا حول "عدم اتخاذ حكومته الدفاع عن حقوق الشعب" ، سارع للاتصال مع رئيس الوزراء الباكستاني ليقول له بما يشبه التحذير : "قضية كشمير ليس لها حل عسكري إطلاقا ويجب ان نسعى للحل والتسوية عن الطريق الدبلوماسي " عمران خان لم يقفل الباب في وجه روحاني بالعكس عمل على دعوته للغطس في "مستنقع الحل "بان قال له: " يمكن لإيران ان تلعب دورا إيجابيا في حل قضية كشمير" . بدوره طالب اللواءمحمد باقري رئيس أركان الجيش الايراني زميله رئيس أركان الجيش الباكستاني قمر جاويد باجوا " الامتناع عن اتخاذ اي قرار متسرع " … 
القلق الايراني ناتج عن الحرج الخطير اذا اندلع اي اشتباك باكستاني _هندي ، ذلك ان منطق انتماء ايران الاسلامي يفرض عليها الوقوف الى جانب باكستان علما انها سبق لها وان استثمرت هذه العلاقة في تشكيل ميليشيا باسم "الزينبيون "وأرسلتها الى سوريا للقتال مع النظام فماذا ستقول لهم اذا وقفت مكتوفة الايدي في حال وقوع اي حرب مع الهند، كما انه من جهة اخرى فرضت الشراكة الحدودية  عليهما تشكيل قوة
 حدودية مشتركة  لحراسة الحدود وايضاً إقامة سياج لمنع التسلل والتهريب . 
 ولا تتوقف سلبيات وانهيارات  ازمة كشمير  عند هذا الحد ذلك ان على ايران الأخذ بعين الاعتبار علاقاتها القوية مع الهند سواء لان الهند مستهلك كبير للنفط الايراني ويبدو ان الهند وان خففت كثيرا من استيراد النفط بسب العقوبات الاميركية وصعوبة التعامل المصرفي الا انها ابدت استعدادها للمقايضة . لكن النقطة المهمة في العلاقات المتينة وضرورة المحافظة عليها وحتى تطويرها ولتحقيق هذا تنفيذ الاتفاق لتطوير التعاون في مجالات الطيران والتكنولوجيا الحيوية والناتو و لبناء مرفأ شاباهار في خليج عمان ببحر العرب الذي سبق وان وقعه مودي رئيس الوزراء الهندي خلال زيارته لطهران  . طبعا حاجة طهران للتعاون ليست احادية   ذلك ان الهند تعمل وتسعى لخلق توازن عبر ايران مع الصين التي بنت ميناء في المياه العميقة في جودار الباكستانية …
 حتى الان لم يقل المرشد اية الله خامنئي كلمته ،لكن من الواضح حتى الان ان طهران تسير في هذه المرحلة على حافة السكين بانتباه شديد وهي تستعمل كل امكاناتها لتجاوز الأسلاك الشائكة العديدة باقل خسائر ممكنة خصوصا وان الاستحقاقات الداخلية ستجري على وقع ازمة اقتصادية غير مسبوقة …