اختبار حاسم.. من الموازنة الى التعيينات

كتبت صحيفة النهار: "يفترض ان يشكل الاسبوع المقبل فسحة اختبارية جديدة لمجموعة استحقاقات تواجهها الحكومة ومجلس النواب والحكم سواء بسواء بعد الخضات الحادة التي طبعت المشهد الداخلي السياسي في الفترة الاخيرة وأرخت تداعياتها على المعالجات المطروحة للاستحقاقات الداخلية بدءا بإنجاز إقرار الموازنة . ومع ان دخول جلسات لجنة المال والموازنة النيابية لدرس واقرار بنود الموازنة أسبوعها الثاني الاثنين المقبل يفترض ان يسرع هذه العملية بما يسمح لرئيس مجلس النواب نبيه بري بتحديد موعد انعقاد جلسات الهيئة العامة للمجلس للشروع في مناقشة الموازنة ومن ثم التصويت عليها في صيغتها النهائية فان الاوساط الوزارية والنيابية المعنية بمواكبة الجلسات تبدي اهتماما بضرورة استعجال عملية انجاز الموازنة للتفرغ للاستحقاقات التالية هذا على افتراض ان الامور ستسلك مسارها الطبيعي ولن تصطدم بعقبات مفاجئة تبدو بعض هذه الاوساط كأنها لا تسقطها من حساباتها . وعلى ضآلة احتمالات اصطدام الموازنة بعقبات من النوع الجوهري والخطير فان الاوساط تراقب بدقة مؤشرات تخفيض الإيرادات او تبديل وجهات الإنفاق من بند الى بند كما تراقب بدقة اكبر ما ستؤول اليه البنود التي علقتها اللجنة في انتظار بتها لاحقا علما ان المؤشر الحاسم الذي يبقى تحت المراقبة القصوى يتصل بسقف العجز المحدد في مشروع الحكومة والذي يعد بمثابة الخط الاحمر الذي لا يمكن تجاوزه زيادة . واذا كانت جلسات لجنة المال في الاسبوع الطالع ستكون المعيار الحاسم لاستشراف الموعد والاتجاهات التي ستعتمد لجلسات الهيئة العامة للمجلس لبدء مناقشة الموازنة وإنجازها فان استئناف جلسات مجلس الوزراء بدءا بجلسة الثلثاء المقبل في السرايا الحكومية سيكون بدوره نقطة الانطلاق المتجددة للحكم على مدى فعالية التوافق او التفاهم الذي حصل في الاجتماع الاخير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري في قصر بعبدا الاسبوع الفائت والذي جاء بعد اجواء حامية ومتشنجة للغاية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر .

وتقول الاوساط المعنية بان اجتماع القصر ادى واقعيا الى ترطيب الاجواء بين التيارين في الايام الاخيرة بدليل تراجع كل السجالات وتبادل الاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما واكبته حركة الزيارات التي قام بها موفد رئيس الجمهورية الوزير سليم جريصاتي الى دار الفتوى ومن ثم وفد موسع من التيار الوطني الحر للدار . ومع ذلك فان هذه الاوساط تبدو معنية اكثر برصد اجراء النقاشات الوزارية داخل جلسات مجلس الوزراء المقبلة بدءا بجلسة الثلثاء لجهة قياس المفاعيل التي احدثتها الرسائل التي وجهها الرئيس الحريري الى الشركاء والحلفاء والاقربين والبعيدين في مؤتمره الصحافي الاخير . وهو اختبار سيكشف مدى حرص القوى السياسية المشاركة في الحكومة على ابقاء الاستقرار الحكومي قائما من خلال الاستجابة للتوجهات التي عبر عنها رئيسها والا فان معاودة المعاكسات والمناكفات ستكتسب دلالات سلبية وترتب تداعيات سيئة داخليا وخارجيا . اما ثالث الاستحقاقات المترتبة على الحكومة والحكم فيتمثل في ملف التعيينات الذي على رغم كل ما اشيع في الساعات الاخيرة في محاولات لتبريده من خلال نفي ادراجه قريبا في جدول اعمال مجلس الوزراء فان الاوساط المعنية نفسها أكدت ل”النهار” ان فتح هذا الملف بات قريبا وان المشاورات في شأنه مستمرة بعيدا من الاضواء سعيا الى تفاهمات مبدئية بين اجنحة الحكم والقوى السياسية قبل بدء برمجة طرح التعيينات دفعة اثر دفعة على مجلس الوزراء . واذ تتجنب الاوساط إعطاء انطباعات متفائلة مسبقا حيال هذا الملف فانها لفتت الى ان الرئيس الحريري بدا كأنه فوجئ بالكلام الكثيف عن اتجاهات الوزير جبران باسيل الى احتكار الحصص المسيحية في التعيينات المقبلة في حين انه لم يفاتح احدا ولم يفاتحه احد بعد بهذا الموضوع علما ان اوساط التيار العوني نفسها تحرص على نفي سعي التيار الى اختصار الحصص المسيحية بالتيار .

ووسط هذه الاجواء برزت تكرارا اجواء التوتر بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية جراء رفع اللافتات من دون ترخيص مسبق في عدد من بلدات وقرى قضاء بشري في مواكبة الجولة التي قام بها الوزير جبران باسيل على المنطقة . ومع ان نائبي المنطقة ستريدا جعجع وجوزف اسحق طلبا من الاهالي تجنب اي ردود فعل على ممارسات مخالفة للقانون فانهما سددا الاتهام الى الوزير باسيل مباشرة بارتكاب ممارسات غير قانونية في اكثر من منطقة من لبنان . وعادت جعجع واصدرت بيانا الحاقيا بالاول تضمن اتهاما ضمنيا لمحافظ الشمال بإخفاء وقائع عنها وإعطاء موافقات برفع لافتات للتيار وشددت على احترام تفاهم معراب وعدم وجود مشكلة مع العديد من قيادات التيار لكنها أكدت ان المشكلة مع باسيل الذي يتبع أساليب استعلائية متسائلة مم يخاف لكي تواكبه عراضة من خمسين سيارة مسلحة.