من دروس حرب تموز 2006

في الذكرى الثالثة عشرة لحرب تموز تتصادم الذكريات و المآسي و المعارك التي اندلعت جراء العدوان الاسرائيلي الهمجي على لبنان. لا يمكن انكار المواجهة التي ابدتها المقاومة امام الآلة الحربية العبرية، و التنيجة التي أدت اليها، وانسحاب الجيش الاسرائيلي من حيث اتى، مخلفا الدمار و الخراب في البنى التحتية و المرافق الحيوية و المصانع و محطات الكهرباء و الجسور و المنازل من دون ان ننسى حجم التهجير الضخم نتيجة هذه المعارك، اي مئات الالوف من اهل الجنوب و الضاحية.
رفع حزب الله اشارات النصر. و لكن الزعيم وليد جنبلاط سأل آنئذٍ السيد حسن نصر الله: "لمن ستهدون الانتصار!" و كان سؤالاً مبطناً يحمل ما يحمل من الدلالات، لكن من دون جواب، لأن الجواب كان معروفاً من الصغير و الكبير.
أيكون ذلك تحقيقاً لانجاز كبير بمنع اسرائيل تحقيق انتصارها على لبنان و جيشه و شعبه و كذلك المقاومة. لان هذا الشعب و بوحدة وطنية سامية كان خطوط الدفاع الخلفية التي دعمت الجبهات المشتعلة. و نتذكر كيف فتح اللبنانيون منازلهم و كنائسهم و مساجدهم و مدارسهم لايواء النازحين من المناطق الساخنة بكل اريحية و مشاعر مواطنية.لا نظن ان هذا النصر كان ليتم من دون هذه الوحدة الوطنية.
العنصر الثاني و هو السياسي: الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة لعبت دوراً اساسيا بدعم المقاتلين و منحت المقاومة شرعيةَ ازاء الرأي العام العربي و الدولي حتى سماها الرئيس بري يومها " الحكومة المقاومة" بل لعبت هذه الحكومة دوراً مهماً في ترتيباتِ ما داخلية و خارجية اثناء المعارك و ما بعدها.فالوحدة الوطنية و الحكومة الشرعية ساهمتا في تحقيق أهدافٍ عدة أولها اعادة نشر الجيش اللبناني في الجنوب وعلى الحدود الدولية و فلسطين المحتلة، تسانده قوات الطوارئ الدولية بعد تغييبه نحو ثلاثين عاما كما يقول الرئيس السنيورة في البيان الذي اعلنه في هذه الذكرى. جزء من السيادة عاد الى لبنان و كان مصادرا اما من المقاومة الفلسطينية او من حزب الله نفسه. فمن الوحدة الوطنية الى دور الجيش جاء مشروع اعادة اعمار ما هدمته اسرائيل و الذي طال عشرات القرى و المدن في الجنوب و البقاع و تقدر الخسائر بمليارات الدولارات. و هنا بالذات يأتي الدور العربي الذي مد يد العون الى البلد في عملية ماراتونية تدفقت فيها المساعدات العربية لا سيما من الخليج و بالاخص من السعودية. اذن لقاء عربي لبناني دولي نادر. لكن و يا للأسف عندما نستذكر خطب النصر التي اطلقها الحزب كانت عقوقة فالسيد حسن نصر الله شكر بلقاء تلفزيوني طهران على مساهمتها الكريمة في مساعدة لبنان. ولا كلمة لا عن العرب الذين ساندوا لبنان و لا عن السعودية ولا الكويت ولا الامارات.كانت حقاً حرباً بلا عنوان و الذين انتصروا و حصروا انتصارهم بايران و بهم فوتوا تلك الفرصة التاريخية لتعميق الوحدة الوطنية وتقوية الروابط العربية بل جعلوا انتصارهم كنقطة انطلاق لاستئناف ضرب الدولة و دستورها، و عندما كافأوا كل الذين دعموهم من اللبنانيين بغزوة 7 ايار لبيروت و الجبل. احتلوا الوسط التجاري عاماً و نصف عام، حاصروا الحكومة و السرايا، و اتهموا حتى السنيورة بالتآمر عليهم. بل أكثر، احرقوا تلفزيون المستقبل و جريدة المستقبل و عاثوا خرابا في المدينة.انها ذكرى متعددة الدلالات، تجاوز الحزب الدولة، استجرار اسرائيل الى لبنان، و رفع شعار زجلي "الجيش المقاومة الشعب" بداية المس بدستور الطائف.تاتي هذه الذكرى ضمن لتعديل الدستور و قرض صلاحيات رئيس الحكومة لتأليف سلطة جديدة يستولي فيها الحزب على البلد.