كورونا في لبنان ساعة بساعة

1172

إصابة مؤكدة

26

وفيات

705

شفاء تام

9 نيسان 2020 | 14:28

أمن وقضاء

" الدستوري" قبل بالاكثرية الطعن بالقانون رقم 6

قرر المجلس الدستوري بالاكثرية قبول الطعن بالقانون رقم 6 (قانون الموازنة العامة للعام 2020 والموازنات الملحقة) المنشور في الجريدة الرسمية في العدد رقم 10 تاريخ 5/3/2020، شكلا، والمقدم من النواب: جورج عقيص، أدي أبي اللمع، جوزف اسحق، عماد واكيم، زباد حواط، فيصل الصايغ، بولا يعقوبيان، بلال عبد الله، فريد الخازن والياس حنكش. ورد طلب تعليق نص الفقرة 2 من المادة 22 من القانون رقم 6/2020 المطعون فيها. كما أبطل البند ثامنا من المادة 25 من قانون موازنة العام 2020 جزئيا لجهة وجوب حذف حرف R من البند المذكور ورد مراجعة الطعن.

نص القرار

وجاء في القرار الصادر بتاريخ اليوم، الاتي:

"إن المجلس الدستوري،الملتئم في مقره بتاريخ 9/4/2020 برئاسة رئيسه طنوس مشلب وحضور نائب الرئيس أكرم بعاصيري والأعضاء: عوني رمضان، الياس بو عيد، أنطوان بريدي، رياض أبو غيدا، عمر حمزه، ، فوزات فرحات والياس مشرقاني، وغياب عبدالله الشامي لأسباب صحية.

عملا بالمادة 19 من الدستور

وبعد الاطلاع،على ملف المراجعة والمستندات المرفقة بها،

وعلى تقرير العضو المقرر

تبين الآتي،

بتاريخ 19/3/2020 وردت الى المجلس الدستوري مراجعة موقّعة من النواب السادة المذكورين أعلاه، يطعنون فيها بالفقرة 2 من المادة 22 من القانون رقم 6، قانون موازنة العام 2020والموازنات الملحقة، المنشور في ملحق الجريدة الرسمية عدد 10 بتاريخ 5/3/2020 وعرضوا ما يلي:

ان المادة 22 فقرة (2) من قانون الموازنة لعام 2020 قد مددت المهل المنصوص عليها في المادة 96 من قانون موازنة 2019، والتي تنص على انه "أجيز لوزارة الداخلية والبلديات-هيئة إدارة السير والآليات والمركبات-ان تضع في التداول ستة آلاف وخمسماية لوحة عمومية للشاحنات، وخمسماية لوحة للصهاريج وخمسة عشر الف لوحة عمومية للأتوبيسات الصغيرة التي لا يتعدّى عدد مقاعدها الخمسة عشر مقعداً". واستطراداً، ان البند الثاني (فقرة 2) من المادة عينها تنص على وجوب الشاري "بتسجيل اللوحة على اسمه خلال مهلة أقصاها 31/12/2019 وخلال مهلة ستة أشهر من تاريخ التمديد في حال تم تمديد المهلة بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات.

وانه جرت العادة، حفاظا على حقوق حاملي اللوحات العمومية القديمة، كلما قرر المشترع اللبناني فتح باب السماح للعموم شراء اللوحات العمومية، تكريس مادة أو بند في القانون عينه (الذي لا يجوز ان يكون ضمن قانون الموازنة العامة) من شأنه صون وحماية الحقوق المكتسبة لحاملي اللوحات من المزاحمة غير المشروعة التي سوف يتعرضون اليها، ناهيك عن الغبن الذي قد يطالهم من الناحية المالية.

وتأكيدا على ذلك، صدر القانون الرقم 384/94 الذي نص في مادته الأولى على الترخيص "لوزارة الداخلية والبلديات -هيئة إدارة السير والآليات والمركبات- ان تضع في التداول إثني عشر الف لوحة عمومية للسيارات السياحية لأجل بيعها من السائقين العموميين، كما أجيز لوزارة الداخلية ان تضع في التداول سبعة آلاف لوحة عمومية للشاحنات وأربعة الاف لوحة عمومية للأوتوبيسات الصغيرة التي لا يتعدّى عدد مقاعدها الخمسة عشر مقعدا..." أما المادة الثانية من هذا القانون، فقد نصت على تأمين الحماية المرجوة من هذا الإجراء لحاملي اللوحات العمومية الحاليين والقدامى، عبر ايلائهم لوحة عمومية مماثلة، ومجّانية، " يمتلكها ويحق له التصرف بها ووضعها في السير في جميع المناطق اللبنانية". بالإضافة على ذلك، وفي المادة نفسها، تنبّه المشترع اللبناني آنذاك الى إعطاء أصحاب اللوحات المسجلة كنقل خارجي في لبنان الأفضلية في شراء اللوحات العمومية للشاحنات على ان يتقدم صاحب العلاقة بطلب ضمن المهلة القانونية.

وانه يستفاد إذا من ذلك ان القانون رقم 384/94 وغيره من القوانين التي سبقته، انها صانت الحقوق المكتسبة كافة لحاملي اللوحات العمومية القدامى والحاليين، وأسبغت جميعها لحاملي هذه اللوحات، لوحة عمومية مماثلة ومجّانية شرط وضعها في السير خلال سنة من تاريخ تملكها. كما لحظت هذه القوانين، لا سيما القانون الرقم 384/94 إمكانية تحويل لوحات تسجيل سيارات عمومية وتحويل لوحات تسجيل سيارات السياحة العمومية الى لوحات اوتوبيس عمومية ضمن شروط ومهل حددها القانون وترك حرية الخيار لمالكي هذه اللوحات في اجراء التحويل.

وانه خلافا لكل الضمانات الواردة أعلاه، فان المادة 22 فقرة (2) من قانون الموازنة للعام 2020 المطعون فيه خلقت مزاحمة غير مشروعة، فضلا عن تفاوت بليغ في احترام مبدأ المساواة أمام القانون بين جميع المواطنين في حقوقهم وواجباتهم، وقع ضحيتها أصحاب اللوحات الحاليين والقدامى، وذلك، لأسباب عدة. من ناحية أولى، لقد امتلك أصحاب اللوحات الحاليين والقدامى لوحاتهم العمومية بمبالغ طائلة تجاوز سعر اللوحة الواحدة د.أ./52.000/(دولار أميركي اثني وخمسون الف) وسدد المبلغ على فوائد 12 و13% بالعملة الصعبة، وهي مبالغ طائلة جدا نسبة للمبالغ التي سوف يسددها الشاري الجديد المستفيد من المادة المذكورة أعلاه، الذي لن يسدد مبلغا يتجاوز ل.ل./55.000.000/(ليرة لبنانية خمسة وخمسون) للشاحنات مثلاً. ان هذا الأمر سوف يؤدي حكما الى خلق حالة مضاربة غير مشروعة، ناهيك عن حالة عدم إستقرار في قطاع النقل العام. من ناحية ثانية، لم يضع القانون المطعون فيه اية معايير علمية ومهنية للراغبين بشراء لوحة عمومية، الأمر الذي من شأنه أن يدخل الى قطاع النقل العام مجموعة من الأشخاص الذين لا يتمتعون بالكفاءة العلمية والمهنية لادارة القطاع ولإسداء الخدمة، ممّا قد يؤدي حكما الى تدنّي مستواها، فضلا عن ازدياد نسبة ازدحام وحوادث السير على الطرقات كافة.

وأنه كما تم ذكره أعلاه، لقد سبق وعمد المشترع اللبناني الى فتح باب تملك اللوحات العمومية الى الجمهور، ولكن ضمن آلية معينة وبعد دراسة ونقاش، حفاظا على حقوق مالكي اللوحات الحاليين والقدامى. ان القانون الرقم 384/94 المذكور أعلاه خصص لهذه الغاية، وكان يولي مثلا أصحاب اللوحات العمومية استعمالها على مختلف الفئات، لا سيما على فئة الشاحنات والصهاريج وغيرها، دون ان تلزم مالكها بتخصيص اللوحة لفئة واحدة دون سواها. انما ما هو معمول عليه حاضرا، فهو مبدأ تخصيص اللوحة العمومية للفئة الواحدة. وبما ان لبنان مقدم اليوم على ثروة نفطية مرتقبة، من البديهي القول بأن هذا التخصيص من شأنه ان يحرم كل أصحاب اللوحات القديمة الذين لا يملكون لوحات صهاريج من الاستفادة من نقل النفط عند حلول الأوان، واستفادة فئة معينة فقط من ذلك، لا يتجاوز عددها 2200 فقط. لقد تم انتقاء الدفعة الأولى والبالغ عددها 1800 لوحة، ولم يبق سوى 500 لوحة قابلة للبيع مخصصة للصهاريج، سوف يتم الإعتناء بانتقائهم من دون اية معايير علمية ومهنية.

وأسندوا طعنهم الى السببين القانونيين التاليين:

1-مخالفة القانون المطعون فيه لأحكام الفقرة "ج" من مقدمة الدستور وللمادة السابعة منه.

2-مخالفة المادة 83 من الدستور والمادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية وموجب التقيد بالمبادئ والأصول التي ترعى الموازنة العامة.

وطلبوا،

1-قبول المراجعة شكلاً.

2-وقف العمل بالفقرة المطعون فيها ريثما يصار الى بت المراجعة في الأساس.

3-إبطال الفقرة الثالثة المطعون فيها.

4-إبلاغ القرار من المراجع الرسمية المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.

وأرفقوا بالمراجعة صورة عن ملحق العدد العاشر من الجريدة الرسمية وصورة كتاب موجه الى فخامة رئيس الجمهورية، بتاريخ 30/1/2020 من نقابة مالكي الشاحنات العمومية يتضمن طلباً بإلغاء قرار وزيرة الداخلية رقم 2264 تاريخ 9/12/2019 المتعلق بتحديد الأصول والشروط الواجب التقيد بها للاستفادة من نص المادة 96 من قانون موازنة العام 2019 وإلا تعديله وكذلك طلباً بإعداد مشروع قانون لإلغاء هذه المادة.

بناء عليه

أولا:في الشكل:

حيث ان القانون رقم 6 المطعون فيه قد نشر في ملحق الجريدة الرسمية عدد 10 الصادر بتاريخ 5/3/2020،

حيث ان مراجعة الطعن موقّعة من عشرة نواب وقد وردت الى المجلس وسجلت في 19/3/2020، أي ضمن مهلة الخمسة عشر يوماً المشترطة، فتكون مستوفية لجميع الشروط الشكلية المنصوص عنها في المادة 19 من قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم 250/تاريخ 14/7/1993، وفي المادة 31 من نظامه الداخلي الصادر بالقانون رقم 243 وتقبل شكلاً.

ثانياً:في طلب وقف العمل بالمادة المطعون فيها:

حيث ان الطاعنين يطلبون وقف العمل بالفقرة 2 من المادة 22 المطعون فيها،

حيث ان المراجعة جاهزة للقرار فيضم الطلب الى الأساس.

ثالثا:في الأساس:

حيث ان الطاعنين يدلون بعدم دستورية الفقرة 2 من المادة 22 من القانون رقم 6/2020 ويطلبون ابطالها مسندين طعنهم الى السببين التاليين:

الأول-مخالفة المادة 83 من الدستور والمادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية وعدم التقيد

بالمبادئ والأصول والقواعد الدستورية التي ترعى الموازنة العامة.

الثاني-مخالفة أحكام الفقرة جيم من مقدمة الدستور والمادة السابعة منه.

حيث ان الفقرة (2) من المادة الثانية والعشرين من القانون المطعون فيه، المطلوب وقف العمل بها ومن ثمّ ابطالها، تنص على ما يلي:

تمدّد لغاية 31/12/2020 المهل المنصوص عليها في المادة السادسة والتسعين من

قانون موازنة العام 2019 المتعلقة بوضع لوحات عمومية في التداول."

حيث ان المادة السادسة والتسعين من قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2019 وعنوانها وضع لوحات عمومية في التداول، تنص على ما يلي:

أولاً: أجيز لوزارة الداخلية والبلديات-هيئة إدارة السير والآليات والمركبات-ان تضع في

التداول خمسة عشر الف لوحة عمومية للسيارات السياحية لأجل بيعها للسائقين العموميين. كما أجيز لوزارة الداخلية والبلديات-هيئة إدارة السير والآليات والمركبات- ان تضع في التداول ستة آلاف وخمسماية لوحة عمومية للشاحنات، وخمسماية لوحة للصهاريج، وخمسة عشر الف لوحة عمومية للأوتوبيسات الصغيرة (Mini Bus) التي لا يتعدى عدد مقاعدها الخمسة عشر مقعداً.

ثانياً: تتولى وزارة الداخلية والبلديات-هيئة إدارة السير والآليات والمركبات- بيع اللوحات العمومية الموضوعة في التداول بموجب البند أولا من هذه المادة وفقاً للشروط التالية:

ا-ان يكون صاحب الطلب لبناني الجنسية.

2-ان يسجل اللوحة على اسمه خلال مهلة أقصاها 31/12/2019 وخلال مهلة ستة أشهر من تاريخ التمديد في حال تم تمديد المهلة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات.

3-ان يضع اللوحة في السير على مركبة خلال سنة على الأكثر من تاريخ تسجيل اللوحة على اسمه تحت طائلة سقوط حقه بها، ويعاد له المبلغ الذي يكون قد دفعه محسوماً منه نسبة 10%(عشرة بالمائة) من الثمن المحدد للوحة.

4-ان يتم تسديد ثمن اللوحة نقداً او بالتقسيط على ان يسدد الدفعة الأولى البالغة 25% في مهلة أقصاها 31/12/2019، أو خلال ستة أشهر من تاريخ تمديد المهلة، ويسدد الباقي على اثني عشر قسطا فصلياً مع فائدة معدلها 7%سنويا. وفي حال التخلف عن تسديد أحد الأقساط بتاريخ استحقاقه تستحق الأقساط المتبقية كافة مع فائدة نسبتها 12%.

ثالثاً: تؤلف بقرار من وزير الداخلية والبلديات لجنة خاصة للبت بالطلبات المقدمة.

تتمثل في اللجنة كل من وزارات الداخلية والبلديات والأشغال العامة والنقل والسياحة والمالية، بمندوب يسميه الوزير المختص، ومندوب عن النقابات المختصة تسميه في مهلة عشرة أيام من تاريخ تبليغها.

تحدد بقرار مشترك من وزيري الداخلية والبلديات والمالية أصول تقديم الطلبات والمستندات اللازمة والشروط الواجب توفرها للحصول على اللوحة.

تعطى الأفضلية خلال ثلاثة أشهر وبلوحة واحدة لصاحب الطلب الذي يحمل رخصة سوق عمومية.

يحدد سعر اللوحة العمومية للسيارة السياحية بأربعين مليون ليرة لبنانية، وللأوتوبيس الصغير بخمسين مليون ليرة لبنانية، وللشاحنة بخمسة وخمسين مليون ليرة لبنانية، وللصهريج بخمسين مليون ليرة لبنانية.

رابعاً: تعفى من خمسين بالمائة من الرسوم الجمركية المتوجبة، وشرط ان تكون جديدة وغير موضوعة في السير، الباصات الصغيرة والسيارات السياحية والشاحنات والصهاريج التي تستورد خلال مهلة أقصاها 31/12/2019 شرط وضعها في السير وعليها اللوحة العمومية خلال ستة أشهر من تاريخ استيرادها، وان تبقى كذلك خلال مدة لا تقل عن خمس سنوات، والا توجب على صاحبها إعادة دفع الرسوم الجمركية التي كانت متوجبة عليها. وفي حال البيع بعد هذه المدة، ونزع اللوحة العمومية عنها وجب دفع الرسوم الجمركية على أساس السعر الرائج بتاريخ البيع.

خامساً: يتوجب على الأوتوبيسات الصغيرة التي توضع عليها اللوحة العمومية ان تكون مطابقة للمواصفات المحددة لدى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات.

سادساً: تحدد دقائق تطبيق هذه المادة، عند الاقتضاء، بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية والبلديات ووزير المالية.

حيث ان المجلس الدستوري يضع يده عفوا على كل ما يمكن ان يكون قد شاب القانون من مخالفات ويرتب عليها النتائج اللازمة، بمجرد تقديم مراجعة طعن لمخالفة القانون للدستور، ودون ان يكون مقيداً بمطالب الطاعنين او بالأسباب التي استندوا اليها، وفقا لاجتهاده المستقر، فإنه يرى من المفيد بداية التطرق الى مدى دستورية القانون المطعون فيه، لصدوره دون قطع حساب وفقاً لما تفرضه المادة 87 من الدستور ومن ثم لسببي الطعن المدلى بهما في ضوء أحكام مضمون المادة 96 المستعاد أعلاه وما أدلى به الطاعنون والمبادئ الدستورية التي ترعى الموضوع.

أولاً-في مدى دستورية إقرار وتصديق ونشر قانون موازنة العام 2020 قبل انجاز الحكومة مشروع او مشاريع قوانين قطع الحساب لكل سنة من سنوات 1993 حتى2019 ضمناً وموافقة مجلس النواب عليها.

حيث ان المادة 87 من الدستور تنص على ما يلي:

"ان حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب ان تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبات."،

حيث ان قانون المحاسبة العمومية ينص في مادته 195 على ان تضع مصلحة المحاسبة العامة كل سنة:

-قطع حساب الموازنة الذي يجب تقديمه الى ديوان المحاسبة قبل 15 آب من السنة التي تلي سنة الموازنة.

-حساب المهمة العام الذي يجب تقديمه الى ديوان المحاسبة قبل أول أيلول من السنة التي تلي سنة الحساب.

......."

كما ينص في مادته 197 على أنه يتوجّب على الحكومة ان تحيل مشروع قانون قطع حساب الموازنة الى مجلس النواب قبل أول تشرين الثاني من السنة التي تلي سنة الموازنة."، وفي مادته 213 على ان "يضم الى مشروع قانون قطع الحساب بيان بسلفات الخزينة المعطاة وفقاً لأحكام المادة 203 من هذا القانون وبما سُدّد منها خلال سنة الموازنة."،

حيث ان المرسوم الاشتراعي رقم 82 تاريخ 16/9/1983 المتعلق بتنظيم ديوان المحاسبة، ينص في مادته 53 على ان "يصدر الديوان كل سنة بياناً بمطابقة كل من الحسابات التي تُقدّم اليه مدعومة بالأوراق المثبتة المنصوص عليها في القوانين والأنظمة."، وفي مادته 54 على ان "تبلّغ بيانات المطابقة:

-الى رئيس مجلس النواب لتوزّع على أعضاء المجلس، والى وزير المالية اذا كانت عائدة لحسابات الموازنة العامة والموازنات الملحقة ولسائر الموازنات الخاضعة لتصديق السلطة التشريعية، وتطبق عليها أحكام المادة 51 من هذا المرسوم الاشتراعي.

-الى وزير المالية ووزير الوصاية والهيئات المعنية والمرجع المختص بالتصديق على قطع حساب الموازنة لديها، اذا كانت عائدة لحسابات الموازنات الخاضعة لتصديق مرجع غير السلطة التشريعية."،

حيث ان قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2017 الرقم 66 تاريخ 3/11/2017، المنشور في الجريدة الرسمية، ملحق العدد 52 تاريخ 7/11/2017، ينص في مادته الخامسة والستين (65) المتعلقة بالحسابات المالية والمدققة منذ 1993 وحتى سنة 2015 ضمناً على ما يلي:

"على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام المالي العام يُنشر هذا القانون وعلى الحكومة انجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية المدققة منذ 1993 وحتى سنة 2015 ضمناً خلال فترة لا تتعدّى السنة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون واحالة مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقر فيها الى مجلس النواب، عملا بالأصول الدستورية والقانونية، المرعية."،

حيث ان القانون رقم 143 الصادر بتاريخ 31/7/2019، ينص في مادته الوحيدة، على ما يلي:

"أولاً: خلافاً لأي نص مغاير يتعلق بمنع التوظيف على أنواعه، على الحكومة خلال شهر واحد اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، تأمين الموارد البشرية والمالية اللازمة لتمكين ديوان المحاسبة من انجاز مهمته في تدقيق الحسابات المالية النهائية حتى سنة 2017 ضمناً.

ثانياً:على سبيل الاستثناء، ولضرورات الانتظام المالي العام، يُنشر قانون موازنة العام 2019 والموازنات الملحقة، على ان تنجز الحكومة جميع الحسابات المالية النهائية والمدققة اعتباراً من سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمناً، وتحيل مشاريع قوانين قطع الحساب عنها بمهلة أقصاها ستة أشهر اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون.

ثالثاً:يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية."،

حيث ان المجلس الدستوري، في قراره رقم 2/2018 الصادر بتاريخ 14/5/2018، المنشور في مجموعة قرارات المجلس الدستوري 2015-2019، الجزء الثالث، رقم 47، ص.93 الى 112، ردّ مراجعة الطعن في القانون رقم 79 تاريخ 18/4/2018، المنشور في الجريدة الرسمية، ملحق العدد 18 تاريخ 19/4/2018، المتعلق بالموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2018، لجهة الأسباب المدلى بها بشأن مخالفة هذا القانون المادة 87 من الدستور،

إضافة الى ما ورد في قرار المجلس الدستوري آنف الذكر،

حيث ان المشترع، أقرّ المادة 65 من قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2017، التي رُدّ الطعن بشأنها، وثم أقرّ القانون رقم 143 الصادر بتاريخ 31/7/2019 دون ان يصار الى الطعن بهذا القانون، مما يشكل مخالفة لأصول التشريع العادي.

حيث انه بالنسبة لقانون موازنة عام 2020 فنشره قبل قطع الحساب بالنسبة للسنة السابقة يشكل مخالفة للمادة 87 من الدستور، الا انه يظل من الضروري معرفة ما اذا كان مجرد حصول هذه المخالفة يوجب ابطال القانون المطعون به أم ان وجود معطيات وظروف محددة يمكن ان تحول دون الابطال.

حيث ان اجتهاد المجلس الدستوري مستقر على انه يجوز الخروج عن المبدأ الدستوري عندما تقضي بذلك مصلحة البلاد العليا وان الظروف الاستثنائية تؤسس لشرعية يجوز فيها للمشترع مخالفة أحكام الدستور حفاظا على النظام العام او ضمانا لسير المرافق العامة وصونا لمصالح البلاد العليا،

قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم 2/2001 تاريخ 10/5/2001

قرار المجلس الدستوري اللبناني رقم 2/97 تاريخ 12 أيلول 1997،

حيث انه من المعروف لدى الكافة أن لبنان كان يمر في أوضاع سياسية ومالية واقتصادية صعبة، فضلاً عن أنه قبل افتتاح الدورة العادية الثانية للعام 2019 لمجلس النواب، وتحديداً منذ 17/10/2019، أضيفت الى تلك الأوضاع ظروف استثنائية في محيط ونطاق مجلس النواب كادت أن تؤدي الى شلل العمل التشريعي.

حيث انه في مثل هكذا ظروف، لا يرى هذا المجلس ضيراً في صدور قانون الموازنة ونشره من دون قطع الحساب الذي لم ينجز ويقر لأن البديل أي عدم إقرار الموازنة ونشرها يؤدي الى إطلاق يد الحكومة في الانفاق دون تحديد أي سقف لهذا الانفاق ما يشكل خللا أكبر في النظام العام المالي وضرراً فادحاً بمصالح البلاد العليا.

حيث انه وأكثر من ذلك وفي جميع الأحوال، فانه يعود للسلطتين الإجرائية والتشريعية، كل سلطة ضمن دائرة اختصاصها، اتخاذ جميع التدابير او الإجراءات المالية او ذات الطابع المالي، الضرورية لتأمين مبدأ استمرارية وديمومة عمل الحياة الوطنية، أي عمل السلطات الدستورية، كإقرار قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2020، دون أن تؤدي هذه التدابير او الإجراءات -حتى في حال مخالفتها او افتراض مخالفتها للدستور-الى إبطال النص القانوني الذي يحتضنها. يراجع بهذا الخصوص:

"1-Considérant que ni la constitution, ni l'ordonnance du 2 janvier 1959 portant loi organique (قانون دستوري) relative aux lois de finances, n'ont prévu explicitement la procédure à suivre après une décision du Conseil constitutionnel déclarant la loi de finances de l'année non conforme à la constitution;

2- Considérant que, dans cette situation et en l'absence de dispositions constitutionnelles ou organiques directement applicables, il appartient, de toute évidence, au Parlement et au Gouvernement, dans la sphère de leurs compétences respectives, de prendre toutes les mesures d'ordre financier nécessaires pour assurer la continuité de la vie nationale. (il s'agissait - après l'annulation de la loi de finances de 1980 - d'une loi dont les dispositions qu'elle comportait étaient de celles qui figuraient normalement dans une loi de finances, et qu'ainsi elle constituait un élément détaché, préalable et temporaire de la loi de finances pour 1980. Le Conseil constitutionnel avait décidé que la loi autorisant le Gouvernement à continuer à percevoir en 1980 les impôts et taxes existants, était conforme à la constitution(.

يراجع أيضاً بهذا الخصوص:

1-Conseil Constitutionnel, 13 décembre 2012, n? 2012-658 DC, in Les Grandes Décisions du Conseil Constitutionnel, Dalloz, 19ème, éd. sous n?28, observations, n?15,p.437 et 438.

2-Cons.Const., 18 déc.1997, n?97-393 DC, op.cit., sous n?49, observations, n?14, p. 791, 792 et 793.

حيث ان الاجتهاد الفرنسي في قرار حديث له اعتبر ان القانون يجب ألا يتعارض مع مبدأ ذي قيمة دستورية إلا إذا كان يرمي لتحقيق هدف عام intérêt general له قوة دستورية مثل استمرارية القطاع العام او مؤسسات الدولة.

استئناف كولمار رقم 80 تاريخ 12/3/2020.

حيث انه تبعاً لكل ما تقدّم لا يرى المجلس، ما يوجب ابطال القانون لعدم سبقه بقطع الحساب وعلما انه قد ذهب بهذا الاتجاه في قراريه رقم 1/2018 تاريخ 26/4/2018 ورقم 23/2019 تاريخ 12/9/2019.

ثانياً-في مدى دستورية البند ثامناً من المادة الخامسة والعشرين من قانون موازنة العام 2020.

حيث ان البند ثامناً من المادة 25 من قانون موازنة العام 2020، ينص على ما يلي:

"ثامناً: تعدل الفقرة 4 من المادة 154 من قانون السير الجديد بحيث تصبح كالتالي:

"4-تستعمل الأحرف اللاتينية Y-H-K-B-G-M-N-O-R-S-T-Z للوحات السيارات الخصوصية العائدة لجميع المواطنين. كما يستعمل حرف P للسيارات العمومية وحرف D للسلك الدبلوماسي وحرف C للسلك القنصلي"."

حيث ان الفقرة الأخيرة من مستهل المادة 154-1 المضافة الى القانون رقم 243 تاريخ 22/10/2012 (قانون السير الجديد) تنص على ما يلي:

"تفرض رسوم على مالكي لوحات الآليات ذات الأرقام المميزة من كل الرموز باستثناء الرموز AP, AG, R, J, D, C وذلك وفقاً لما يلي: ..."

حيث ان ايراد حرف R في البند ثامناً من المادة 25 من قانون موازنة العام 2020، يتناقض بصورة جلية مع مضمون الفقرة الأخيرة من مستهل المادة 154-1 المذكورة أعلاه، التي لم يرد فيها حرف R تقيّداً من المشترع بقرار المجلس الدستوري رقم 23/2019 الصادر بتاريخ 12/9/2019،

حيث يقتضي تبعاً لما تقدّم ابطال البند ثامناً من المادة 25 من قانون موازنة العام 2020 جزئياً لجهة وجوب حذف حرف R من البند المذكور،

ثالثاً-في مدى دستورية الفقرة 2 من المادة 22 المطعون فيها.

1-في السبب الأول.

حيث ان الطاعنين يدلون تحت هذا السبب بأن الفقرة 2 من المادة 22 تفتح باب تقديم الطلبات وتحديد الشروط الواجب توافرها للحصول على اللوحات العمومية وهي بذلك مادة دخيلة على نطاق قانون الموازنة، بمفهوم المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية وتشكل فارساً من فرسان الموازنة، كونها لا علاقة لها بالمالية العامة للدولة، وقد أُدرجت في ختام قانون الموازنة دون ان تتم مناقشتها أصلاً في حين يجب إصدارها في قانون مستقل، الأمور التي توجب إبطالها.

حيث ان المادة 83 من الدستور تنص على ما يلي:

"كل سنة في بدء عقد تشرين الأول تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بنداً بنداً".

حيث ان المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية تعرّف قانون الموازنة بأنه النص المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة وبأنه يحتوي على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات، وإجازة الجباية، وفتح الاعتمادات اللازمة للإنفاق، وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة.

حيث انه اذا كان الاجتهادان اللبناني والفرنسي قد استقرا على انه لا يمكن تضمين قوانين الموازنة الا أحكاما ذات صبغة مالية وان الأحكام الغريبة التي لا علاقة لها بقوانين الموازنة تشكل فرسان موازنة cavaliers Budgetaires ويكون مصيرها الإبطال فإنه يقتضي معرفة ما اذا كان نص الفقرة 2 من المادة 22 المطلوب إبطاله هو من فرسان الموازنة فيبطل، ام انه ذو طبيعة مالية فيرد سبب الإبطال،

حيث ان المهل التي مددتها الفقرة الثانية من المادة 22 حتى 31/12/2020 هي تلك المنصوص عليها في المادة 96 من قانون موازنة العام 2019 وهي التالية:

-مهلة تسجيل اللوحات العمومية (15.000 لوحة عمومية للسيارات السياحية لأجل بيعها من السائقين العموميين-6.500 لوحة عمومية للشاحنات- 500 لوحة للصهاريج- 15.000 لوحة عمومية للأوتوبيسات الصغيرة Mini Bus التي لا يتعدى عدد مقاعدها 15 مقعداً) على اسم طالبي شرائها،

-مهلة وضع اللوحات العمومية في السير على مركبات خلال سنة على الأكثر من تاريخ تسجيل اللوحة على اسم كل شارٍ تحت طائلة سقوط حقه بها،

-مهلة تسديد ثمن اللوحة نقداً او بالتقسيط، على ان يتم تسديد الدفعة الأولى البالغة 25% في مهلة أقصاها 31/12/2019 (وقد مدّدت حتى 31/12/2020)،

-مهلة إعطاء الأفضلية خلال ثلاثة أشهر وبلوحة واحدة لصاحب الطلب الذي يحمل رخصة سوق عمومية.

-مهلة إعفاء من 50% من الرسوم الجمركية، الباصات الصغيرة والسيارات السياحية والشاحنات والصهاريج التي تستورد خلال مهلة أقصاها 31/12/2019،

علماً ان المادة 96 من قانون موازنة العام 2019 حدّدت سعر اللوحة العمومية للسيارة السياحية بأربعين مليون ليرة لبنانية، وللأوتوبيس الصغير بخمسين مليون ل.ل. وللشاحنة بخمسة وخمسين مليون ل.ل. وللصهريج بخمسين مليون ليرة لبنانية.

حيث ان الرسوم والأثمان التي تنتج من بيع كل تلك الآليات لغاية نهاية 31/12/2020 يشكل مورداً من إيرادات الخزينة العامة وقد تضمن قانون موازنة العام 2020 في تقديره للايرادات في الباب الأول، تقديراً لتلك الرسوم في الفقرة الأولى من البند 139، كما تضمن تقديراً لثمن مبيع اللوحات العمومية في بابه الثاني في الفقرة 3 من البند 273، كما هو ثابت في الصفحتين 47 و48 من ملحق الجريدة الرسمية عدد 10 تاريخ 5/3/2020،

حيث ان أحكام المادة (96) من قانون موازنة العام 2019، الممدّدة مهلها بمقتضى الفقرة (2) من المادة (22) من قانون موازنة العام 2020 المطعون فيها، تكون اذاً-بنصها الأصلي والمهلة الأصلية، وبمهلها الممدّدة بموجب الفقرة (2) من المادة (22) المشار اليها- ذات طبيعة مالية ترتبط مباشرةً بالمالية العامة،

حيث ان إضافة الى ما تقدّم فإن هذا المجلس، بمعرض بحثه في مراجعتي طعن بقانون موازنة العام 2019 والموازنات الملحقة واللتين فصلتا بالقرار رقم 23 تاريخ 12/9/2019، قد اطلع على المادة 96، وان لم تكن موضع طعن بحد ذاتها، ولم يبطلها، بخلاف ما ذهب اليه بالنسبة لمواد أخرى اعتبرها فرسان موازنة وأبطلها دون ان تكون هي الأخرى مشمولة بالطعن، فيكون أي المجلس قد أقر ضمناً بدستورية المادة 96 وبكونها ذا طابع مالي.

حيث انه يقتضي تبعاً لما تقدّم، ردّ سبب الطعن المتعلق باعتبار الفقرة (2) من المادة (22) من قانون الموازنة العامة لعام 2020 وكذلك المادة (96) من قانون موازنة العام 2019، الممدّدة مهلها بالفقرة (2) من المادة (22) من قانون موازنة العام 2020، المطعون فيها، من قبيل فرسان الموازنة.

2-في السبب الثاني للطعن المتعلق بمخالفة الفقرة (2) من المادة (22) من قانون موازنة العام 2020، وبالتبعية المادة (96) من قانون موازنة العام 2019، للفقرة (ج) من مقدمة الدستور وللمادة (7) من الدستور.

حيث ان المستدعين يدلون ضمن هذا السبب بأن الفقرة 2 من المادة 22 من قانون موازنة 2020 وبالتبعية المادة 96 من قانون موازنة 2019 الممدّدة مهلها بموجب النص المطعون فيه، هي مخالفة للفقرة (ج) من مقدمة الدستور وللمادة (7) منه لأنها تمس بحقوق حاملي اللوحات العمومية القديمة الذين لم يؤمّن لهم النص المطعون فيه الحماية التي كان القانون رقم 384/94 قد أمّنها لهم عبر ايلائهم-حينها-حق الحصول على لوحة عمومية مجانية مماثلة للوحاتهم، الأمر الذي سيعرّضهم الى مزاحمة غير مشروعة من قبل المستفيدين من النص المطعون فيه والى إلحاق الخسارة بهم بسبب التفاوت بين الثمن الذي دفعوه في حينه لقاء شرائهم لوحات عمومية والثمن الذي سيدفعه المستفيدون من النص المطعون فيه،

حيث ان الفقرة (ج) من مقدمة الدستور تنص على ان لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على ... العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل، فيما تنص المادة (7) من الدستور على ان كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم،

حيث انه اذا كان القانون رقم 384 الصادر بتاريخ 4/11/1994، الذي أجاز لوزارة الداخلية أن تضع في التداول عدداً من اللوحات العمومية للسيارات السياحية وللشاحنات وللأوتوبيسات الصغيرة Mini Bus وللأوتوبيسات الأخرى، لأجل بيعها، قد أعطى في مادته (2) كل صاحب لوحة من أصحاب لوحات السيارات والشاحنات والأوتوبيسات العمومية الموجودة بتاريخ نفاذ ذاك القانون، لوحة عمومية مماثلة مجانية يمتلكها ويحق له التصرف بها ووضعها في السير، كما أعطى أصحاب اللوحات المسجلة كنقل خارجي في لبنان الأفضلية في شراء اللوحات العمومية للشاحنات على ان يتقدّم صاحب العلاقة بطلب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ القانون المذكور، لأسباب ارتآها المشترع في حينه، فذلك لا يوليهم حقوقاً مكتسبة مماثلة، في كل مرة يوضع في التداول لوحات عمومية، والقول بغير ذلك يعني تشريع احتكار قطاعي النقل والشحن العموميين بكل فئاتهما.

حيث ان إعطاء المادة 96 الحق بتملك اللوحات العمومية المقرر وضعها في التداول لجميع اللبنانيين دون استثناء، وفقاً لشروط معينة، لا يمس، بأية صورة من الصور بمبدأ المساواة او مبدأ العدالة الاجتماعية، علما ان المادة المذكورة، التي لحظت إمكان تمديد المهل الواردة فيها بمرسوم، ويكون من باب أولى إمكان التمديد بقانون، لم يطعن بها صراحة في حينه، كما ان هذا المجلس، الذي وضع يده على الطعن بالقانون الذي وردت فيه لم يبطلها عفوا اسوة بمواد أخرى لم تكن بدورها موضع طعن وذلك في قراره رقم 23/2019 المشار اليه أعلاه ويكون بالتالي قد اعتبرها منسجمة مع الدستور،

حيث انه بالإضافة الى ما تقدّم، تقتضي الإشارة الى أن مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية ليسا مطلقين إنما تحد من إطلاقهما المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على حق كل شخص في أن توفر له الدولة، بما يتفق ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي لا غنى عنها لكرامته وتنامي شخصيته في حرية، مع الإشارة الى ان لبنان ملتزم بهذا الإعلان بموجب الفقرة "ب" من مقدمة الدستور.

حيث انه اذا كان الوضع المالي للدولة قد سمح لها سنة 1994، وفقاً لمواردها وامكانياتها المالية آنذاك، بأن تَهب كل صاحب لوحة من أصحاب لوحات السيارات والشاحنات والأوتوبيسات العمومية الموجودة بتاريخ نفاذ ذاك القانون، لوحة عمومية مماثلة مجانية يمتلكها ويحق له التصرف بها ووضعها في السير،

فإنه من المعلوم من الكافة ان موارد الدولة الآن لا تسمح لها بتاتاً بأن تهب أصحاب اللوحات العمومية الموجودة في السير بتاريخ نفاذ قانون موازنة العام 2019 وبتاريخ نفاذ قانون موازنة العام 2020، لوحات عمومية مماثلة للوحاتهم مجاناً، علماً ان المادة 96 من قانون موازنة 2019 أعطت، رغم ذلك، الأفضلية خلال ثلاثة أشهر بلوحة واحدة، لصاحب الطلب الذي يحمل رخصة سوق عمومية،

حيث انه يقتضي تبعاً لما تقدّم، ردّ السبب المتعلّق بمخالفة الفقرة (2) من المادة (22) من قانون موازنة العام 2020، وبالتبعية المادة (96) من قانون موازنة العام 2019، للفقرة (ج) من مقدمة الدستور وللمادة (7) من الدستور.

حيث انه تأسيساً على كل ما سبق بيانه يكون القانون رقم 6/2020 المطعون فيه مطابقاً للدستور ويقتضي رد المراجعة برمتها باستثناء ما ورد في البند ثانياً أعلاه.

لهذه الأسباب

يقرّر بالأكثرية:

1-قبول الطعن شكلاً.

2-رد طلب تعليق نص الفقرة 2 من المادة 22 من القانون رقم 6/2020 المطعون فيها.

3-ابطال البند ثامناً من المادة 25 من قانون موازنة العام 2020 جزئياً لجهة وجوب حذف حرف R من البند المذكور،

4-رد مراجعة الطعن.

5- ابلاغ هذا القرار الى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

9 نيسان 2020 14:28