كورونا في لبنان ساعة بساعة

1796

إصابة مؤكدة

34

وفيات

1223

شفاء تام

1 تموز 2020 | 08:13

أخبار لبنان

السلطة تنهش "لحم" الجيش... والمجلس للحكومة: "إنزلي عن الشجرة"‏

السلطة تنهش

‏"لم يعد هناك وقت والبديل الوحيد عن الإصلاح هو مشاهدة لبنان يتدهور"... عبارة موجزة ‏اختصر فيها السفير البريطاني كريس رامبلنغ "الداء والدواء" في المعضلة اللبنانية حيث لا ترياق ‏لفساد السلطة سوى بجرعات إصلاحية مركّزة وفورية في بنية الدولة لوقف تفشي سموم أهل ‏الحكم في أوردتها وإعادة الثقة بالقدرة على إعادة إنعاش النبض الاقتصادي والنقدي في البلاد. ‏هذا هو التشخيص الذي يتقاطع عنده كل خبراء المعمورة إزاء الحالة اللبنانية الميؤوس منها، لكنّ ‏حكومة 8 آذار لا تزال تصرّ على سياسة "البكاء فوق راس الميّت" والندب واللطم على "التركة ‏الثقيلة"، ورئيسها حسان دياب لا ينفك يتشدّق بإنجازات خُلّبية لا تباع ولا تصرف في سوق ‏الأزمة السوداء... وها هو تباكى بالأمس أمام مؤتمر بروكسل على "الإرث الثقيل" وتباهى بما ‏تقوم به حكومته من "ورشة إصلاحات اعتمدت على الشفافية والمحاسبة‎"!‎ 

عن أي ورشة؟ وعن أي إصلاحات؟ وعن أي شفافية؟ وعن أي محاسبة؟ تتحدث دولة الرئيس! ‏كفى "استهبالاً" للداخل والخارج، إستفق من أضغاث أحلامك، واجِه مرآة الواقع لترى إنجازاتك ‏على حقيقتها: ارتهان سياسي كامل، تحاصص وتناتش في التعيينات، تعطيل في التشكيلات ‏القضائية، تمييع لإصلاح الكهرباء، ميوعة في ضبط المعابر وتهرّب من وقف التهريب، تعاظم ‏في مستويات التضخم وتدهور في قيمة الليرة، تخبط في أرقام الخطة المالية، تعثر في مفاوضات ‏صندوق النقد، إنهيار مالي ومعيشي واقتصادي وتجاري وصناعي ومصرفي، تعاظم في مستوى ‏التضخم والجوع والبطالة والعوز... وصولاً إلى المسّ بلقمة الجيش نفسه و"نهش" لحمه وحرمان ‏عناصره من وجبة دسمة يقتاتون عليها، لا لشي سوى لتشدّ من أزرهم وتمكّنهم من الاستمرار في ‏مهمة الوقوف سداً منيعاً يقي الطبقة الحاكمة غضب ثورة الجياع، لا سيما وأنّ قادة الأجهزة ‏العسكرية والأمنية حذروا بالأمس أمام المجلس الأعلى للدفاع من تداعيات كارثية وشيكة جراء ‏تفاقم الأزمة المعيشية مؤكدين بحسب مصادر المجتمعين لـ"نداء الوطن" أنّ "الوضع بات أكثر ‏خطورة من ذي قبل وما يرونه على الأرض أصبح ينذر بالاسوأ اجتماعياً وأمنياً وبالتالي يجب ‏أن ترتكز الحلول على معالجة مسببات الأزمة وليس نتائجها لأنّ أوضاع الناس أضحت ضاغطة ‏جداً ولم يعد من شيء يثنيهم عن التحرك الاحتجاجي، ولم يعد يجدي معهم لا الاستدعاءات ولا ‏التوقيفات ولا حتى السجن‎".‎

ولأنّ حالة الانفصام عن الواقع والتهرّب من المسؤولية لا تزال تتسيّد أداء الحكومة إلى درجة لم ‏يتوان معها رئيس الحكومة أمس عن تحميل اللبنانيين أنفسهم مسؤولية الأزمة وتوبيخهم بعبارة ‏قالها في مجلس الوزراء واعتبر فيها أنّ "الشعوب في دول أخرى تعرضت عملتها الوطنية ‏لضغوط أمام الدولار باعت الدولارات لتحمي عملتها الوطنية ولتؤكّد التزامها الوطني بينما ما ‏يحصل في لبنان هو العكس"، تبدو الأزمة في ظل الذهنية الحاكمة متجهة نحو مزيد من الآفاق ‏المسدودة تحت وطأة ارتفاع مستوى التوتر المالي بين الحكومة والمجلس النيابي، حيث الانطباع ‏السائد في أروقة ساحة النجمة، وفق ما نقلت مصادر نيابية لـ"نداء الوطن"، يعتبر أنّ "الحكومة ‏صارت في موت سريري ولا أمل يُرتجى منها، فلا التعديل الوزاري يفيد ولا الترقيع" يفيد، ‏واستبدالها لا يزال مرهوناً بجهوزية البديل، وبالتالي لم يعد أمام المجلس سوى محاولة إقناع ‏حكومة دياب "بالنزول عن الشجرة" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوقت الضائع من المفاوضات مع ‏صندوق النقد الدولي‎".‎

وتلفت المصادر النيابية في هذا المجال إلى أنّ "صندوق النقد قالها بوضوح إنه لن يقدم على ‏إبرام أي برنامج إنقاذي مع لبنان من دون تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وعليه فإنّ على الحكومة ‏أن تدرك أنّ الصندوق مستعد ليتحاور مع أي لجنة تعتمدها ومع أي أرقام تقرّها وليس عليها أن ‏تبقى أسيرة هاجس تكبير حجم الخسائر لإرضاء صندوق النقد لأنه بطبيعته المصرفية يفضّل ‏الخسائر الكبيرة ليستحصل مقابل قروضه على ضمانات أكبر". وشددت المصادر على أنّ "لجنة ‏المال والموازنة لا تتبنى أرقاماً محددة إنما هي تعمل على تقريب المسافات بين الأطراف ‏المعنية"، كاشفةً من هذا المنطلق أنّ رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان "سيعرض على الحكومة ‏خلال مؤتمره الصحافي في مجلس النواب اليوم أربعة سيناريوات كمخارج للحلول المتاحة في ما ‏يتعلق بالخطة المالية وحسابات الخسائر‎".‎

وكانت بوادر التضعضع الحكومي قد بدت علاماتها جلية أمس خلال جلسة مجلس الوزراء التي ‏عقدت برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، حيث خيمت أجواء مشحونة ‏ومشادات كلامية كادت أن تصل إلى حد الاصطدام بين محورين حكوميين، ذلك المحسوب على ‏الرئاستين الأولى والثالثة والآخر المنتمي إلى الرئاسة الثانية على خلفية ملفي التدقيق المالي ‏واستقالة مدير عام المالية آلان بيفاني. وتنقل مصادر مطلعة على أجواء جلسة بعبدا لـ"نداء ‏الوطن" أنّ وزير المالية غازي وزني أبلغ مجلس الوزراء صراحةً بأنّ الفريق السياسي الذي ‏ينتمي إليه (عين التينة) يرفض التعاقد مع شركة "كرول" لإجراء التدقيق الحسابي ربطاً ‏بمعطيات تشير إلى أنّ هذه الشركة لها ارتباطات إسرائيلية، متصدياً صراحةً لرغبة رئيسي ‏الجمهورية والحكومة بانضمام "كرول" إلى شركتي "أوليفر وايمن" و‎"KPMJ" ‎في عملية التدقيق ‏في حسابات مصرف لبنان، الأمر الذي فاقم حدة التوتر بين الجانبين لا سيما وأنّ موقف وزني ‏بدا بمثابة رسالة حازمة إلى الحكومة لا رجعة فيها من رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتنسيق ‏مع "حزب الله" في ظل ما ظهر من اصطفاف واضح إلى جانب وزني من جانب وزيري ‏الحزب عماد حب الله وعباس مرتضى‎.‎

وقرر مجلس الوزراء تعليق البت باستقالة مدير عام وزارة المالية عقب التوتر الذي ساد بين ‏وزني والفريق الوزاري العوني بعدما لمس وزير المالية محاولات لرفض طلب استقالة بيفاني ‏بذريعة أنها ستؤثر سلباً على عملية التفاوض مع صندوق النقد، فأعرب الوزير في المقابل عن ‏إصراره على وجوب قبول استقالة بيفاني في مجلس الوزراء على قاعدة "إما هو أو أنا" في ‏الوزارة‎.‎



نداء الوطن ‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

1 تموز 2020 08:13