كورونا في لبنان ساعة بساعة

64336

إصابة مؤكدة

531

وفيات

29625

شفاء تام

14 تموز 2020 | 00:17

ثقافة

هكذا لمّع كريستوف كولومبوس صورة إيطاليا بأميركا

هكذا لمّع كريستوف كولومبوس صورة إيطاليا بأميركا

لسنين طويلة تقمص كريستوف كولومبوس شخصية البطل بتاريخ الأميركيين، ‏حيث ساهم هذا الرحالة والمستكشف الإيطالي المنحدر من منطقة جنوة في فتح ‏الطريق أمام الأوروبيين للهجرة نحو القارة الأميركية وإنشاء مستعمرات جديدة ‏بها. وكتكريم لهذه الشخصية التاريخية، احتفل الأميركيون سنوياً وعلى مدار قرون ‏بتاريخ حلول المستكشف الإيطالي بالمنطقة، كما استغرق الأمر قرونا ليحصل ‏الأخير على عيد رسمي حمل اسم "يوم كولومبوس"، يحتفل به سنوياً يوم 12 ‏تشرين الأول/أكتوبر وهو اليوم الذي يصادف يوم نزول كريستوف كولومبوس ‏بالقارة الأميركية بعد رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي.‏

كولومبوس لدى الأميركيين

ويعود الفضل في ظهور يوم كولومبوس للمهاجرين الإيطاليين بالولايات المتحدة ‏الأميركية، حيث استغل هؤلاء هذه الشخصية التاريخية، ذات الأصول الإيطالية، ‏لتلميع صورتهم بالعالم الجديد خاصة مع توافد أعداد كبيرة منهم على المنطقة ‏وحصولهم غالبا على صورة سيئة ارتبطت أساسا بالعنف.‏

وقبل فترة طويلة من تحوله لرمز للهوية الإيطالية، نال كولومبوس بين الأميركيين ‏مكانة هامة وارتقى لمرتبة أحد الآباء المؤسسين لدى كثيرين. فمع نهاية الثورة ‏الأميركية وإعلان الاستقلال، تغير عام 1784 اسم كلية الملك (‏King’s College‏) ‏بنيويورك فأصبح يعرف بكلية كولومبيا (‏Columbia College‏) نسبة لكريستوف ‏كولومبوس. وعام 1790، انتقلت العاصمة الأميركية لمقاطعة كولومبيا (‏District ‎of Columbia‏) كما نقلت ولايات مثل كارولاينا الجنوبية وأوهايو عاصمتها نحو ‏مدن حملت أسماء كولومبيا وكولومبوس. وعام 1792، حظي الاحتفال بالذكرى ‏الثلاثمئة لنزول كولومبوس بالقارة الأميركية بمكانة هامة لدى البيض الأنجلو-‏سكسونيين البروتستانت بالولايات المتحدة حيث ارتبط اسم هذا البحار الإيطالي ‏بالأرض الجديدة والانفصال عن أوروبا والدولة الجديدة.‏

مهاجرون ذوو سمعة سيئة

مع حلول أعداد هامة منهم بالنصف الثاني من القرن التاسع عشر، لجأ الإيطاليون ‏لشخصية كريستوف كولومبوس لإثبات وجودهم بالمجتمع الأميركي فاحتفل إيطاليو ‏نيويورك لأول مرة بيوم كولومبوس خلال عام 1866 وتبعها بذلك المجتمع ‏الإيطالي بسان فرانسيسكو وأقام أول الاحتفالات تكريما لهذه الشخصية الإيطالية ‏عام 1869. وبحلول سنة 1882، أسس عدد من الرهبان الأيرلنديين الكاثوليك ‏مجموعة فرسان كولومبوس الدينية كتكريم للمستكشف المنحدر من جنوة. ‏وتدريجيا، أقبلت أعداد كبيرة من المهاجرين الإيطاليين على الالتحاق بهذه ‏المجموعة، بسبب اسمها الذي اشتق من كريستوف كولومبوس، أملا في الانصهار ‏بالمجتمع الأميركي.‏

من جهة ثانية، حظي المهاجرون بسمعة سيئة بالولايات المتحدة الأميركية حيث ‏حلّ هؤلاء بأعداد كبيرة قادمين من جنوب إيطاليا وكانت النسبة الساحقة منهم من ‏الفلاحين الذين فروا من ويلات الفقر والمجاعة فوجدوا أنفسهم بمجتمع مليء ‏بالأوروبيين الشماليين الناطقين بالإنجليزية والذين هاجروا قبلهم بسنوات طويلة. ‏وأمام عجزهم عن التواصل مع الآخرين بسبب جهل نسبة كبيرة منهم للإنجليزية، ‏صوّر المهاجرون الإيطاليون على هيأة مجرمين ومخربين لتبدأ بذلك حملة تمييز ‏ضدهم اتخذت أحيانا طابعا دمويا مثلما حدث بنيو أورلينز (‏New Orleans‏) عام ‏‏1891.‏

نصب تذكاري بسنترال بارك

وفي وجه هذا التعصب والعنصرية الموجهة ضدهم، جاء عدد من الأثرياء ‏الإيطاليين المقيمين بنيويورك بفكرة جيدة لتحسين صورة المهاجرين القادمين من ‏إيطاليا. وتزامنا مع الذكرى الأربعمئة لرحلة كولومبوس الشهيرة، جمع هؤلاء ‏الإيطاليون عام 1892 مبلغا بلغت قيمته 20 ألف دولار وأوكلوا لأحد النحاتين ‏مهمة إعداد نصب تذكاري لكريستوف كولومبوس يجسد بدقة ملامح هذه الشخصية ‏التاريخية.‏

مع إتمام العمل على هذا النصب التذكاري، سعت سلطات نيويورك لعرضه بأحد ‏الأحياء الإيطالية بالمنطقة. ولتجنب هذا الأمر، مارس عدد من الأثرياء الإيطاليين ‏ضغوطا على سياسيين نافذين منتمين لمجموعة تاماني هول (‏Tammany Hall‏) ‏ووعدوهم بمنحهم أصوات الإيطاليين في حال عرض النصب التذكاري لكولومبوس ‏بأحد أهم أروقة سنترال بارك (‏Central Park‏). يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر ‏‏1892، وضع هذا النصب التذكاري بمكانه بشكل رسمي بسنترال بارك وقد ‏وصف الرئيس الأميركي بنجامين هاريسون (‏Benjamin Harrison‏) حينها ‏كولومبوس برائد التقدم والتنوير.‏

يوم كولومبوس

بحلول العام 1920، عبر ما يزيد عن 4 ملايين إيطالي الأطلسي وهاجروا نحو ‏الولايات المتحدة الأميركية مشكلين بذلك نحو 10 بالمئة من السكان المولودين ‏بالخارج. وبذلك، كسب الإيطاليون قوة انتخابية هائلة سعى العديد من الأطراف ‏السياسية لإرضائها لكسب تأييدها وأصواتها بالانتخابات. وأمام هذا الوضع، ضغط ‏الإيطاليون وتمكنوا من إقرار يوم كولومبوس عيدا بالعديد من الولايات. وقد انتظر ‏الإيطاليون تمرير قانون ‏Uniform Monday Holiday Act‏ عام 1968 أثناء ‏عهد الرئيس ليندون جونسون (‏Lyndon B. Johnson‏) لإقرار يوم كولومبوس ‏الموافق ليوم 12 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام عيدا وطنيا وعطلة رسمية ‏بالولايات المتحدة الأميركية.‏












العربية.نت ‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

14 تموز 2020 00:17