كورونا في لبنان ساعة بساعة

64336

إصابة مؤكدة

531

وفيات

29625

شفاء تام

6 تشرين الأول 2020 | 14:01

مواقع إجتماعية

عمر حرقوص يروي تجربته مع "كورونا".. آلام وكوابيس "بأشكال وألوان"

يروي الصحافي عمر حرقوص، في سلسلة منشورات عبر حسابه على فيسبوك، تجربته مع الإصابه بفيروس "كورونا" المستجد، وهو قد دخل يومه الرابع من المعاناة مع هذا الفيروس.

يتحدث عمر عن معاناته مع قلّة النوم، الكوابيس، الآلام، والحمّى، ويقول: "الليلة الثانية أسوأ كثيرا من الليلة الأولى، ساعتي نوم على الأكثر وبشكل متقطع، السعال يكاد يمزق الرئة، يدخل الهواء فيتحول إلى آلام جديدة. أنام وأستيقظ على أصوات الكوابيس. احلم بأبي يطل على غرفتي ويسألني إن أكلت أو شربت، يلبس "دشداشة" بيضاء. أستيقظ وأخرج إلى غرفة أخرى فأجد أمي تخيط ثوبا لي من أكياس الطحين التي وزعتها الحركة الوطنية إعاشات خلال حرب 1976". 

يضيف: "أخرج من الغرفة وأستيقظ فعلا هذه المرة، أجلس في الشرفة وألبس ثياب الشتاء، كأني في جبل لبنان بعز شهر كانون، أقرأ الرسائل وأكاد أغفو حين يطل كابوس جديد. الرئة تعاود الألم، كأنما "الفيروس" يتحرك داخلها، تمشي الفيروسات بانتظام فينقطع تنفسي، أشرب الدواء ولكن عظامي ومفاصلي تتيبس من شدة ألمها. ودارين تقف مع يسمى قبالتي تسألان لماذا أخذت الحبة السوداء، اركض هاربا من الحبة ولكن البرد يجلدني في أرضي، أبحث عن مدفأة، أنا الجالس على شرفة درجة الحرارة فيها تخطت 35 درجة، أشرب شايا ساخنا كي أدفئ يداي، أو هكذا أظن".

ويستطرد: "تعود الحمى، ومعها كوابيس صغيرة، هنا مرفأ ينفجر، وهناك قنينة نبيذ تفرغ ما فيها على الأرض، أعود إلى البارومتر وأحدهم يلقي قصيدة عن سعاد حسني، ينظر محمد سويد من خلف سعاد ضاحكا، قبل أن يدير ظهره غير آبه لما يحصل، استيقظ، أجد تنفسي يكاد يتوقف، أعود للجلوس في الشرفة حتى يستيقظ سكان الحي جميعا، إنه نهار أقسى وأصعب، ينصحني الجميع أن أكون قويا وآخذ الفيتامينات، وأن أقف بمواجهة المرض كأنه عابر سبيل، الساعات تمر ولا شي يوقف التعب إلا الدواء، السعال صار يخترق الجدار ويصل لبيت الجيران، الطبيب يقول تعال إلى المستشفى، قد نجد حلا هناك، الرئة الوحيدة تصفر، كأنها مارش عسكري ضيع نوتاته".

ويختم أولى منشوراته قائلاً: "تزداد العوارض وأبحث عن حمام أبول فيه فلا أجده، فأعود إلى بيتنا في برج حمود أفتش بمتاهة الغرف وأضيع، ولا أجد يدا تنشلني من القاع".

كوابيس الموهوم بالحمى

الليلة الثانية أسوأ كثيرا من الليلة الأولى، ساعتي نوم على الأكثر وبشكل متقطع، السعال يكاد يمزق...

Posted by Omar Arzouni Harkous on Monday, October 5, 2020



وفي منشور آخر، يروي عمر معاناته في الليلة الثالثة مع زيادة حدة السعال والآلام المترافقة معه، ويقول: "عنبر الكورونا، اليوم الثالث، الآلام في العظام أحاول تدفئتها بثيابي الشتوية، أشرب المياه والسوائل بكثرة كما أوصاني الطبيب متحضرا لمعركة قادمة، كلما غفيت قليلا تأتي الكوابيس بأشكال وألوان. حاستا الشم والتذوق لم تتأثرا".

وعن المسكنات، يؤكد عمر أن "وحدها تخفف آلام المفاصل"، ويتابع: "الجليد الذي ينخر عظامي سيستمر رغم كل شيء. وصل الإسهال، أوووف، كل ما يحدث قيل لي خلال الساعات الماضية، السعال الأكثر حدة والأسرع توقفا، ليس سعالا ديكيا ولكنه ينتزع من الرئة شيئا أو يحرك جروحا سببها الفيروس، الوهم يفتح في الكابوس أشكالا أخرى، الفيروسات تتحرك داخل الرئة وتتكاثر، تمشي باحثة عن مكان تجلس فيه بالرئة اليسرى التي تقاتل وحيدة، كأنما كتب عليها أن تكون كل مرة خط دفاع عن التنفس، أما الرئة اليمنى فهي كما منذ عشرين عاما، نامت ولم تجد من يوقظها حتى ولو فيروس كورونا".

ثم يقصّ علينا تجربته مع دخول "الطوارئ"، ويقول: "أدخل طوارئ المستشفى، أجلس في غرفة مغلقة، التعب يعيدني إلى النوم، الحبة السوداء تكرر الوصول إلى يدي، ولا شيء يمنعني من أخذها أحاول أن أبعد يدي، تغلبني، تتحول الحبة إلى عشرات ومئات الفيروسات التي تتراكض. كأنه فيلم رعب آخر أهرب من الغرفة لكي لا أشاهده، ينقطع تنفسي، أصرخ بلا صوت، توقظني الممرضة، تزرع إبرة في يدي اليسرى وتبدأ بسحب الدماء، أتخيل الفيروس وجد مخرجا له من يدي أو العكس. أرى كيس مصل وقنينة كبيرة من "الباراسيتامول"، ما أجمله في هذه اللحظة، نقطة خلفها نقاط كثيرة لكل الحبوب السوداء، يتبدل مزاجي فعليا، أبدأ بالضحك، فالمسكن تقدم ونجح، باب ضخم تطل منه ممرضة إنه عنبر المصابين بكورونا، أتخيل نفسي داخل إلى أحد عنابر سجن رومية، لكن هنا لا صوت يعلو على الهدوء، كل شيء لونه أصفر، ثياب الممرضات والأكياس التي تنقل فيها النفايات، لا يوجد حتى أكياس سوداء في هذا الطابق".

ويتابع: "أدخل الغرفة، أقل ما يحتاجه المريض من أشياء ترمى لاحقا، ممنوع الخروج منها لأي سبب، ونافذتها مقفلة. الباراسيتامول العجيب كأنه مشوار في جرود الهرمل أو عرسال، ولكن البرد يعود فأطلب أغطية إضافية، أسهر وأضحك كثيرا، أنام، كابوس جديد، أستيقظ، نفسي يتقطع كما ليلة أمس، والرئة اليسرى تعاود الألم، سعال يحفر. يأتي طبيب عنبر الكورونا، يفحصني ويخبرني أن وضعي سيتحسن كثيرا، لا تخف إنها لحظات صعبة، ولكن ستفاجأ من سرعة التحسن، يقول".

ويختم: "باراسيتامول وأوكسيجين، خليط جميل لنوم هانئ في عنبر الكورونا... وصباح الخير".


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

6 تشرين الأول 2020 14:01