كورونا في لبنان ساعة بساعة

64336

إصابة مؤكدة

520

وفيات

27962

شفاء تام

16 تشرين الأول 2020 | 08:26

أخبار لبنان

إنزعاج فرنسي من تأجيل "الاستشارات".. والحريري لن يخضع للإبتزاز

إنزعاج فرنسي من تأجيل

كتبت صحيفة "الشرق الأوسط" تقول: فاجأ رئيس الجمهورية ميشال عون الوسط السياسي بقرار ‏تأجيل الاستشارات النيابية المُلزمة التي كانت مقررة أمس لتسمية الرئيس المكلّف بتشكيل ‏الحكومة الجديدة بعد أن رجحت كفّة زعيم تيار "المستقبل" رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ‏بتولّي رئاسة الحكومة، رغم أن عون تذرّع بأن بعض الكتل النيابية طلبت منه التأجيل بسبب ‏بروز صعوبات يجب العمل على حلها.‏

والمفاجأة جاءت من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أبلغ عون أنه لا يوافق على تأجيل ‏الاستشارات ولو ليوم واحد ولحق به الرئيس الحريري بذريعة أن لا مبرّر لهذا التأجيل، ‏خصوصاً أن ترحيل الاستشارات جاء - كما قال رئيس حكومة سابق فضل عدم الكشف عن ‏اسمه - استجابة لطلب رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل ولا علاقة لحزب ‏‏"القوات اللبنانية" بهذا الطلب.‏

وعلمت "الشرق الأوسط" أن الرئيس عون اتصل بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مبررا ‏التأجيل بأنه سعي للحصول على تأييد مسيحي أوسع للرئيس الحريري، لكن اتصال عون لم يؤد ‏إلى تبديد الانزعاج الفرنسي من تأجيل الاستشارات، خصوصا أن المضي في عملية التأليف بدءا ‏بالتكليف سيكون النقطة الأساسية لاختبار مدى استعداد الأطراف لتأييد المبادرة الفرنسية، ‏خصوصا أنها التزمت بذلك أمام ماكرون خلال اللقاء الموسع الذي عقد معه في بيروت.‏

وفي هذا السياق علمت "الشرق الأوسط" أن الحريري الذي يتقاطع موقفه مع الرئيس نبيه بري ‏لن يخضع للضغوط والابتزاز، وسيستمر في ترشحه دون الدخول في سجال مع أحد، وبالتالي ‏فإن صمته سيبقى سيد الموقف بعد أن قرّر أن يكون في موقع الرافض لما يدور.‏

واعتبرت مصادر نيابية بارزة أن تذرّع عون في معرض تبريره تأجيل الاستشارات بالحصول ‏على تأييد مسيحي أوسع للحريري يقصد به جبران باسيل لأن حزب "القوات" حسم موقفه ‏بضرورة تأليف حكومة اختصاصيين من رئيسها إلى أعضائها.‏

وقالت مصادر نيابية بارزة لـ"الشرق الأوسط" إنه لا مبرّر لقرار تأجيل الاستشارات، خصوصا ‏أنه يأتي استجابة للفريق السياسي التابع لعون بدلاً من أن يأتي من كتل نيابية متعددة أو من رئيس ‏الحكومة الذي يحظى بأكثرية نيابية لتسميته في الاستشارات، خصوصاً أن باسيل، كما قال، باقٍ ‏على موقفه، وأكدت مصادر سياسية أنه من غير الجائز إخضاع البرلمان لمشيئة شخص واحد، ‏وأن التذرُّع بعدم تأمين الميثاقية في تسمية الحريري ليس في محله بعد أن قرر عون القفز فوقها ‏بتكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بتشكيل الحكومة.‏

وقالت المصادر السياسية إن فرنسا منزعجة إلى أقصى الحدود من الخطوة غير المدروسة التي ‏سيترتب عليها إقحام البلد في دورة جديدة من الاشتباكات السياسية بدلاً من الإسراع بتوفير ‏الشروط لولادة الحكومة الجديدة، ليس لتعويم المبادرة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون ‏فحسب وإنما لمنع لبنان من الزوال بعد أن بلغ الانهيار على كافة المستويات ذروته.‏

ونقلت عن جهات دولية قولها إن الانزعاج الفرنسي لم يعد خافياً على أحد، وقالت إن باريس ‏تدخّلت لدى الحريري ورئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط ونجحت في تبريد ‏الأجواء بينهما، وهذا ما دفع الأخير إلى تسمية الحريري لتشكيل الحكومة، وسألت ما إذا كان ‏لمعاودة التواصل بينهما بإشراف فرنسي قد أسقط رهان باسيل ومن خلال عون على أن عدم ‏تسمية رئيس "التقدمي" لزعيم "المستقبل" سيعزّز الاعتقاد بأن الأخير سيعتذر عن تكليفه بذريعة ‏أن من يؤيّدونه ينتمون إلى "قوى 8 آذار"؟

ومع أن المصادر السياسية ترفض أن تستبق الموقف الأميركي من تأجيل الاستشارات، فهي في ‏المقابل تتوقف أمام الحملة التي شنّها باسيل على العقوبات الأميركية. وتسأل ما إذا كانت لدوافعه ‏علاقة باستبعاده من جدول اللقاءات التي عقدها مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق ‏الأدنى ديفيد شينكر مع القيادات اللبنانية على غرار ما فعله ديفيد هيل في زيارته الأخيرة ‏لبيروت، خصوصا أن واشنطن مع بدء مفاوضات ترسيم الحدود تحرص على التهدئة وعدم خلق ‏المتاعب في الساحة اللبنانية.‏

في هذا السياق، قال رئيس الحكومة السابق لـ"الشرق الأوسط" إن عون بتأجيله الاستشارات ‏يواجه حالياً حالة من الاصطفاف السياسي لم تكن قائمة من قبل وبات لديه مشكلة مع بري ‏تُضاف إلى أزمته مع "الثنائي الشيعي" على خلفية الخلاف على تشكيل الوفد اللبناني إلى ‏مفاوضات الناقورة، وأكد أن عون عزّز الاعتقاد السائد بأنه يترك لباسيل مهمة الحل والربط، ‏ويحيل إليه كل من يبحث معه في الشأن الداخلي وهذا ما طلبه أخيراً من الحريري عندما التقاه. ‏ولفت إلى أن عون بموقفه أساء للمبادرة الفرنسية وانكشف أمام الرئيس ماكرون، وقال إن تأجيله ‏للاستشارات يدحض كل ما كان أُشيع عن توصّل الحريري مع باسيل إلى اتفاق من تحت ‏الطاولة، وأكد أن رئيس الجمهورية شكل بموقفه رافعة للاعتقاد السائد لدى معظم رؤساء ‏الحكومات والقوى السياسية بأن هناك صعوبة في التعاون معه ما دام أن باسيل يتصرف وكأن ‏الأمر له من دون أن يبادر عون إلى وضع حد لهيمنته على القرار السياسي.‏


الشرق الاوسط ‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

16 تشرين الأول 2020 08:26