كورونا في لبنان ساعة بساعة

535753

إصابة مؤكدة

7620

وفيات

492270

شفاء تام

24 تشرين الأول 2020 | 13:58

فن

نانسي عجرم في "إلى بيروت الأنثى"..رسالة إلى لبنان وأخرى إلى الفنانين

لا خراب، لا دمار، لا دماء، لا دموع، نجحت الفنانة نانسي عجرم في إيصال صورة عن الجرح النّازف في لبنان، عن وطنٍ يرغم أولاده على الرّحيل، عن ألم الأمّهات اللواتي يودّعن أولاداً ربّوهنً بدمع العين، يرحلون ولا يعلمون موعد العودة.

كليب "إلى بيروت الأنثى" الذي غنّت فيه نانسي القصيدة التي كتبها الشاعر الكبير نزار قباني في سبعينيات القرن الماضي، وكأنّه كتبها لمرحلة اليوم، حيث المعاناة هي نفسها، وجع وقهر وهجرة وعائلات تودّع فلذات كبدها لأنّ الوطن لم يعد صالحاً للعيش.

الكليب موفق، بعيد عن كليشيهات الكليبات التي تروي سيرة وطن موجوع، تختصر المعاناة عائلة تجلس حول المائدة، كل العائلة الأولاد وأولادهم، الطاولة عامرة بخيرات السفرة اللبنانية التي لن يجدها ابن العائلة خارجاً عندما يسافر، البهجة تعم المجتمعين قبل أن يصل سائق التاكسي المؤذّن بالرّحيل.

يخرج الشاب حقائب الرحيل، ويودّع والدته، لا دموع، لا انهيار، لا صراخ، لا بكاء، فقط تقول له الوالدة إنّها دسّت في حقيبته الزعتر البلدي والمربى صنع يديها، والخبز اللبناني، وتوصيه بأنّ يودع الخبز داخل الثلاجة "بالتلاجة بيضاينوا".

هو كل ما أخذه معه الشاب من بلده الذي لم يعد لديه شيئاً يعطيه.

يرحل الشاب إلى مصير مجهول، ويترك والدة على وجهها أبلغ آيات الأسى، وأشقاء موجوعين.

نانسي الشقيقة توصيه بنفسه، تبتسم، وتؤكّد أنّ العودة قريبة وأنّ أحداً لن يرغمنا على الرحيل.

ممثلة من الطراز الأوّل نانسي عجرم في هذا الكليب، كما في كل كليباتها، إلا أنّها هذه المرّة تفوّقت على نفسها.

جاء عملها الأخير في سلسلة الأعمال الوطنيّة التي أعدّت بعد أن بدأت أحجار دومينو الوطن تسقط واحدة تلو الأخرى، وبلغت ذروتها بعد انفجار المرفأ، أغلبها أغانٍ أعدّت على عجل، لم يبقَ في الذاكرة منها شيء يذكر، إلا أنّ أغنية نانسي تعمّر طويلاً، هي ليست وليدة اللحظة، ولم تعدّ على عجل، ولم يكن الهدف منها استدرار دموعٍ مجانيّة. هي ببساطة معاناة وطن تختصرها معاناة عائلة.

"إلى بيروت الأنثى" شعر نزار قباني وغناء نانسي عجرم وألحان هشام بولس وتوزيع باسم رزق واخراج الكليب لسمير سرياني الذي كسر المألوف وقدّم مادّة فنيّة جيّدة في زمن الفنّ الرديء، وكأنّه يقول للفنانين إنّ الفن الذي يشبه نشرات الأخبار ينتهي كما تنتهي النشرة، أما الفن الذي يشبه الناس فيعمّر ويحفر ويبقى.


&feature=youtu.be&fbclid=IwAR3zyoGP7ZwQTYG8nsgq_WtsWqP-ISxDI-Ae8PvWtW1Ajr-sCXdjjKAO8j4


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

24 تشرين الأول 2020 13:58