6 تشرين الثاني 2020 | 07:37

أخبار لبنان

‏"الدولة" تصمت أمام المزاعم المريبة لبشار

‏

كتبت صحيفة " النهار" تقول: ‏‎مع ان تراكم الازمات والاستحقاقات الداهمة ‏والموروثة في لحظة انتظار جلاء الغموض ‏المريب في مسار تأليف الحكومة لا ‏يجعل اللبنانيين يلتفتون الى كثير من "الغرائب" فإن ‏هذا الواقع لا ينطبق على ‏‏"الإطلالة" الأكثر اثارة للغرابة التي أتحف بها رئيس النظام ‏السوري بشار الأسد ‏امس الرأي العام اللبناني والسوري .‏

‏ فالأسد الممتهن دوما ابتداع ‏الذرائع التي تبرر حربه على شعبه بالذات، بدا كأنه ‏استنفد الكثير من إبداعاته السورية ‏فانبرى الى حيث لا يزال حنينه الأول، الى ‏مسرح وصايته السابقة لبنان، ليطلق آخر ابتكارات ‏الذرائع المتعلقة بالانهيارات ‏الاقتصادية والمالية التي تسببت بها حروبه ويرمي كرتها في ‏الملعب اللبناني. ولمن ‏اسف شديد بل لمن غضب شديد ان أي رئيس او مسؤول او وزير ‏او هيئة مالية او ‏مصرفية لم تتطوع للرد على الاقتحام السافر المجاني للأسد في مسالة ‏حساسة بما ‏يمليه التعبير عن مأساة لبنان الذي تسببت بالكثير منها وقائع رزوح لبنان ‏تحت ‏وطأة الأثقال والأعباء الهائلة التي تسببت بها الحرب السورية للبنان بدءا ‏بعبء النازحين ‏ومرورا باكلاف التهريب المفتوح عبر الحدود الشرقية وانتهاء ‏بأعباء تحمل الاقتصاد اللبناني ‏ما لا يحتمله من اسناد للاقتصاد السوري وليس ‏العكس. ‏

فالأسد وبعد طول غياب "مباشر" ‏على الأقل عن المسرح اللبناني الداخلي، اختار ‏ان تأتي "إطلالته" المفاجئة من الباب ‏المصرفي المالي كأنه لا يكفي لبنان ‏واللبنانيين ما يعانونه من تداعيات ازمة الودائع ‏والانهيار المتدحرج منذ سنة ونيف. ‏وفي شريط مسجّل وزع على نطاق واسع بدا الأسد مع ‏زوجته أسماء يزوران ‏معرض "منتجين 2020" في دمشق ليلقي من هناك تبعة احتجاز نحو ‏‏42 مليار ‏دولار أميركي كودائع لسوريين في المصارف اللبنانية معتبرا ذلك من ابرز ‏أسباب ‏الازمة الاقتصادية والمالية في سوريا. ‏

ويكتسب هذا الموقف دلالات سلبية توجب الرد ‏اللبناني الرسمي والمصرفي عليه ‏لجهة انه اطلق رقما غير دقيق وغير جدي بدليل انه اكد ‏بنفسه ان الرقم يراوح ‏بحسب "ما يقال" بين 20 مليار دولار و42 مليار دولار. حتى ان الأسد ‏برأ ‏العقوبات الأميركية وقانون قيصر والحصار على نظامه ليرمي كرة افلاسه لبلاده ‏في ‏مرمى المصارف اللبنانية بما يكشف نواياه للسطو على بقايا العافية المالية ‏اللبنانية اذا ‏تمكن الى ذلك سبيلا علما انه مع السرية المصرفية اللبنانية يستحيل ‏معرفة حجم الودائع ‏السورية الحقيقية أولا ثم ان معظم الودائع السورية في لبنان ‏تصنف في خانة الأموال ‏الهاربة من النظام السوري نفسه وما تسبب به لشعبه. وفي ‏كل الأحوال فان الامر الذي ‏يوجب رد الدولة اللبنانية (ان وجدت) عليه بأسرع ما ‏يمكن‎ ‎

المسار المشلول ؟

في أي حال لم تأت هذه الإطلالة الأسدية من فراغ اذ ربما تكون استغلت التخبيص ‏الرسمي ‏الحاصل في التعامل مع موضوع التدقيق الجنائي لتزيد التشويش على ‏المشهد الداخلي ‏فيما تغيب كل معالم التحركات على مسار تأليف الحكومة الجديدة ‏بما يثير الدهشة حيال ‏‏"اختفاء" كل التحركات منذ أيام. فعلى الأقل علنا وظاهريا ‏تحكم شلل غير مسبوق بمسار ‏تأليف الحكومة بحيث بدت كل محركات الاتصالات ‏والمشاورات خامدة تماما وانعدمت ‏حركة اللقاءات لا سيما على خط بعبدا. ولفتت ‏في هذا السياق مواقف اشتراكية عبر عن ‏أولها رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" ‏وليد جنبلاط من خلال تغريدة ساخرة وخاطفة كتب ‏عبرها "وزارة الاختصاصيين ‏تزداد وضوحا في كل يوم‎ ".‎‎

ثم أعقب ذلك تصريح لعضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" وائل بو فاعور عبر ‏‏"النهار" قال فيه ‏ان "رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يسعى جهده لاخراج ‏حكومة مختصة تعالج المأزق ‏الاقتصادي لكنه لا يلاقي تجاوبا من فريق رئيس ‏الجمهورية الذي يريد فرض شروطه ‏وشروط حلفائه وهناك محاولة للتملص من ‏الالتزامات تجاه المبادرة الفرنسية‎ ‎‏.‏

اما ملف التدقيق الجنائي فبدا انه اخضع لتسوية بين اهل السلطة ومصرف لبنان من ‏جهة ‏وبين الدولة وشركة "الفاريز ومارسال" من جهة أخرى قضت بتمديد مهلة ‏تقديم الدولة ‏اللبنانية المستندات والملفات العائدة لحسابات مصرف لبنان الى الشركة ‏لمدة ثلاثة اشهر ‏إضافية تتعهد الدولة بعدها تسليم كامل المستندات. وجاء ذلك بعد ‏اجتماع عقد في قصر ‏بعبدا وضم رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير المال ‏غازي وزني وحاكم مصرف لبنان ‏رياض سلامة ومدير شركة "الفاريز ومارسال" ‏دانيال جيمس . ومن ثم عقد اجتماع في ‏السرايا برئاسة رئيس حكومة تصريف ‏الاعمال حسان دياب خصص للبحث في المخرج الذي ‏يكفل تسليم المستندات من ‏دون مخالفة قانون السرية المصرفية ويبدو انه جرى التوافق ‏على ان توجه وزارة ‏المال كتابا رسميا الى مصرف لبنان لتزويدها المستندات المتعلقة ‏بحسابات الدولة ‏بحيث ترفع المسؤولية عن المصرف في موضوع السرية‎.‎‎

انفجار المرفأ

من جهة ثانية، ظهرت بوضوح في اليومين الماضيين تداعيات انفجار المرفأ على ‏العائلات ‏التي لم تتمكن بعد من اصلاح منازلها مع بدء موسم الشتاء، وفي هذا ‏الاطار أكد عضو ‏كتلة "الجمهورية القوية" النائب عماد واكيم أن "الأمور تتراكم ‏كثيرا، والدولة غائبة تماما"، ‏مشددا على "حق المتضررين والضحايا من انفجار ‏مرفأ بيروت في معرفة الحق ومسبب ‏الانفجار"، وقال: "بعد الانفجار، طالبنا، كما ‏غيرنا، وشهدنا عرائض كثيرة تطالب بلجنة تقصي ‏حقائق دولية، وتم الاعتراض ‏على الموضوع لأن النتيجة ستظهر بعد 5 أيام. وعندما سألنا ‏منذ شهر عن التحقيق ‏قيل لنا إنه تحقيق إداري‎"‎‏. ‏



النهار

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

6 تشرين الثاني 2020 07:37