16 حزيران 2021 | 23:14

أخبار لبنان

عهد التوريث" القوي"

عهد التوريث






تحدث الدستور اللبناني صراحةً عن الإستشارات النياببة لتسمية رئيس الحكومة عند رئيس الجمهورية بغية تكليفه و قد أطلق عليها صفة " الإستشارات الملزمة " ...

حيث أن تلك التسميات التي يقدمها المجلس النيابي بجميع أعضاءه تكتسب صفة إلزام رئيس الجمهورية بضرورة تبني نتيجتها و إعلانها ...

من هنا فإن دور الرئيس ، بحسب الدستور ، يقتصر فقط على الإستماع و عد الأصوات ليتخذ قرار التكليف بموجبه ...

ثم تبدأ عملية التشكيل بالتشاور بين الرئيسين و ليس بالوصاية ، بل بالإرادة الحرة التي تخول الرئيس المكلف تحديد عدد الحقائب و توزيعها على جميع الطوائف مع ضرورة الحفاظ على المناصفة ، حيث يقدم تشكيلته التي يراها مناسبة ، و لرئيس الجمهورية الحق في قبولها أو رفضها مع ضرورة تببان الملاحظات الدستورية التي أدت إلى الرفض ...

فلا حق لرئاسة الجمهورية بالحصول على حصة وزارية و ذلك باعتراف الرئيس عون نفسه قبل سنوات ...

أما أن تتولى كتلة نياببة محددة مهما علا شأنها مهمة الاستشارات و إقامة الإجتماعات اللازمة لتحديد جنس الوزراء و فئة دمهم و انتماءاتهم فهي هرتقة دستورية مبتدعة لا أصل لها و لا نصوص ...

ناهيك عن عدم تسميتهم للرئيس المكلف ، لهم الحق فقط إما بإعطاء الثقة أو حجبها ضمن جلسة تلاوة البيان الوزاري في المجلس النيابي ...

فما الذي يحصل اليوم !

تارة يصدر بيان بسحب التكليف ، و تارة أخرى بفرض مفاهيم و تفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان ...

إنها محاولات العهد الفاشلة بفرض معادلات و أعراف جديدة لا أساس لها من خلال تجمع جهابذة القصر الإستشاريين المتخصصين بحروب الإلغاء العبثية و التي لا تعود على البلد إلا بمزيد من الانهيار و الهلاك ...

ها قد شارف العهد القوي على الإنتهاء ...

فماذا ينتظر !

لا أحد يريد الوريث ، فطالب الولاية لا يُولى ...

إن كنتم تظنون أن البلد محكوم بأمركم ، فإنّا نذكركم أننا نعيش في نظام برلماني حر و أن زمن الممالك و الإقطاعيات العائلية قد ولّى ،

أما إن كنتم تخضعون للدستور الذي أقسمتم على صونه فإننا نطالبكم باحترامه و تطبيق جميع بنوده دون اجتهادات أو تبديل ...

و إلا ، فمصيرنا إلى جهنم التي كنتم بها تُوعِدون ، أو ربما إلى ما هو أخطر فيكون عهدكم ، عهد زوال لبنان الرسالة ، لبنان الثقافة و لبنان الحربات ...


فادي مالك الخير

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

16 حزيران 2021 23:14