كورونا في لبنان ساعة بساعة

619950

إصابة مؤكدة

8253

وفيات

584527

شفاء تام

15 أيلول 2021 | 08:10

أخبار لبنان

هل يتضمّن البيان الوزاري مسألة ترسيم الحدود؟ ‏

الى الملفات الداخلية الساخنة لن يكون الوضع على الحدود الشمالية للبنان مع ‏فلسطين المحتلة بعيداً عن حيز اهتمامات الحكومة الجديدة، التي ستجد نفسها أمام ‏استحقاقين مهمين يتعلق الاول بملف المفاوضات والربط بين ترسيم الحدود البحرية ‏بالبرية، ورغبة “اليونيفيل” مجدداً بتركيب كاميرات مراقبة على الخط الازرق ‏باتجاه القوى القريبة، وهو ما استشف منه المراقبون امكانية العمل باتجاه تعديل ‏عمل قوات الطوارئ العاملة في الجنوب تحت حجة حماية أمن جنودها.‏

وتؤكد المعلومات لـ"نداء الوطن" ان البيان الوزاري المرتقب صدوره في غضون ‏الايام القليلة المقبلة سوف يتضمن حكماً اشارة الى موضوع ترسيم حدود لبنان ‏البحرية، بما يعني الانطلاق مجدداً في ظل الحكومة الجديدة في عملية ترسيم ‏الحدود مع اسرائيل، وهذه مسألة كانت شهدت في الفترة الاخيرة لغطاً واسعاً انتهى ‏بامتناع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن توقيع تعديل مرسوم، يزيد من ‏حصة لبنان في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل، كان احدث انقساماً ‏واسعاً بين متحمس لاقراره ومتحفظ الى حد الرفض، ما يعني العودة الى مفترق ‏يحاول عون تثبيته اي 860 كيلومتراً مربعاً للتفاوض على اساسها.‏

واذا كانت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل أُرجئت في آذار ‏الماضي إلى أجل غير محدد بسبب شروط مسبقة لإسرائيل، فان موضوع الترسيم ‏استمر قيد المتابعة اسرائيلياً ومن قبل قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان والتي ‏مددت مهامها عاماً إضافياً مؤخراً حتى 31 آب 2022، بوصفها المعنية بترسيم ‏الحدود البحرية، وقد لمس مطلعون على الملف كأن هناك مسعى ضمنياً لإعادة ‏ربط ترسيم الحدود البحرية بالحدود البرية. وبحسب المعلومات فان اكثر من عبّر ‏عن ذلك هو قائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان اللواء ستيفانو ديل كول، ‏الذي تمّ التمديد لولايته مدة خمسة اشهر اضافية، بعدما انطلقت معركة خلافته بقوة ‏بين الدول المساهمة في عداد قوات حفظ السلام ويبدو ان الاسبان هم اكثر المهتمين ‏للامر.‏

وخلال لقائه كبار المسؤولين في الدولة لمّح اللواء ديل كول الى ربط الحدود ‏البحرية بالحدود البرية، ويتزامن ذلك مع مطلب قديم جددت “اليونيفيل” العاملة في ‏لبنان المطالبة بتطبيقه وهو تركيب كاميرات في بعض مواقعها القريبة من الخط ‏الأزرق سيتم توجيهها إلى الجنوب، التي سبق وان رفض الجيش اللبناني و”حزب ‏الله” تركيبها واعتبرها اهالي القرى القريبة من الخط الازرق تعدياً على ‏خصوصيتهم. ويستند هذا المطلب الى الاعتداءات الاخيرة التي تعرض لها جنود ‏‏“اليونيفيل” في احدى القرى الجنوبية والتي كانت سبباً في مطالبة “اليونيفيل” بتعديل ‏طبيعة تحركها وضمان أمن جنودها. وكان سبق لهذا الطلب أن أثير في مؤتمر ‏نيويورك الاخير الذي لم يحضره لبنان، وطالبت خلاله اسرائيل بوضوح بضرورة ‏وضع كاميرات المراقبة على الحدود مع لبنان. وتبرر “اليونيفيل” مطلبها بأن ‏التكنولوجيا الحديثة باتت جزءاً لا يتجزأ من أمن قوات الطوارئ، اي انها تربط ‏الكاميرات بأمن جنود قوات حفظ السلام. وعبَّر قائدهم للمسؤولين عن استياء كبير ‏لما تعرّض له الجنود من تعدٍّ على أيدي مواطنين، والذي يشكل سابقة غير مطمئنة ‏قد تشكل مدخلاً لبحث وضعية جنود قوات الطوارئ وضمان امنهم ونطاق مهامهم، ‏وهو ما ترجوه اسرائيل حفاظاً على أمنها.‏

لنكون بذلك امام اشارتين مهمتين تتعلقان بالوضع في جنوب لبنان، هما عودة ‏الحديث عن تركيب الكاميرات وربطها بعمل الطوارئ وسلامة الجنود فيما هو ‏مطلب اسرائيلي مبطن، وإلزامية تلازم ترسيم الحدود البحرية بالحدود البرية. فهل ‏هناك من يسعى عشية المتغيرات الاقليمية الكبرى الى طرح اسس جديدة للتفاوض ‏بما يخدم مصلحة اسرائيل؟ خصوصاً وان هذه المتغيرات تضمنت اشارات كثيرة ‏وفي اتجاهات متعددة كان آخرها القمة السورية الروسية التي عقدت في موسكو، ‏وما انبثق عنها من معلومات تشير الى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ابلغ ‏الرئيس السوري بشار الاسد، ان الاميركيين سينسحبون من سوريا بأسرع مما ‏تتوقعون ليشكل هذا الحدث ساعة حصوله نقطة تحول مفصلية لها دلالاتها في ‏المنطقة.‏

هذا فضلاً عن تطورات الوضع الاقليمي والتلاقي العربي المتشعب، والمسعى ‏العراقي للتقريب بين السعودية وايران، فضلاً عن خطوة مصر بمد لبنان بالغاز ‏عبر خطي الاردن وسوريا، ما يشكل تعاوناً عربياً لن تكون اسرائيل متحمسة ‏لحصوله حكماً، وهي ستكون اكثر من اي وقت في حاجة الى ضمانات لمصالحها ‏وامنها على الحدود الشمالية.‏

تزامناً مع تشكيل حكومة كان الخارج المساهم الاساسي باعلانها ومباركتها لاحقاً، ‏وعملية خلط الاوراق التي نشهدها من سوريا التي عادت الى الحضن العربي، الى ‏السعودية وترتيب علاقتها مع ايران المرتاحة الى وضع مفاوضاتها النووية مع ‏اميركا، كلها تطورات تؤكد مصادر واسعة الاطلاع انها ستصب في صالح لبنان، ‏الذي لم يعد على مسار التدمير الذي كانت ترسمه له اسرائيل وربما تأتينا اشارات ‏نحو مستقبل اكثر استقراراً. فهل يدخل الترسيم ضمن الحلحلة الاقليمية؟ وأي دور ‏لقوات “اليونيفيل” في المرحلة المقبلة في ضوء ربط قائدها أمن الجنود بتركيب ‏الكاميرات؟

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

15 أيلول 2021 08:10