13 كانون الثاني 2022 | 09:26

أخبار لبنان

الحوار الى اللاحوار.. هل يحدّد رئيس الجمهورية موقفه اليوم

الحوار الى اللاحوار..  هل يحدّد رئيس الجمهورية موقفه اليوم

على وقع التحضير لـ"خميس الغضب" المُراد منه اولاً اختبار قدرة الشارع للضغط على السلطة لاتخاذ خطوات تخفف من اوجاع الناس، ينتظر، بحسب "الجمهورية" ان يحسم رئيس الجمهورية ميشال عون مصير الحوار بالدعوة اليه من عدمها، في ظل مؤشرات تدل الى صرف النظر عنها كونها لم تلق الاجماع المطلوب ليكون مصير الحوار هو اللاحوار رغم خطورة ما تمر به البلاد من انهيارات متتالية على كل المستويات. ونُقِل في هذا المجال عن مرجع سياسي قوله انه لو كان مكان رئيس الجمهورية لصَرف النظر عن الدعوة إلى طاولة الحوار الوطني بعدما اعتذرت شخصيات عدة عن المشاركة فيها، مشيراً الى "ان الحوار سيكون هزيلا ولن يحقق الغرض منه اذا انعقد بـ"اللي بقيوا".

وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" ان النقاش الذي استمر حتى ساعة متقدمة من ليل أمس انتهى الى تأجيل اتخاذ القرار النهائي في ظل مراوحة في الرأي بين الغاء الدعوة الى الحوار او تأجيلها الى مرحلة لاحقة أو توجيهها لتنعقد الطاولة بمن حضر.

وأضافت المصادر ان ثمانية من القيادات السياسية والحزبية المنتمين الى توجه سياسي واحد ولا يختلفون في ما بينهم سوى على بعض القضايا والملفات الداخلية رحبوا بالدعوة الى الحوار واكدوا تلبيتها، فيما عبّر اربعة آخرون عن الرفض وعدم المشاركة. ولذلك فقد لحظت القراءة النهائية للمواقف عند اجراء الموازنة بين احجام ومواقع الفئتين ان المعترضين يمثلون أكثرية السُنة والدروز وإن كان تمثيل البقية لا يقاس بحجمهم لكنهم يمثلون قاعدة شعبية مهمة. كما ان الحضور المسيحي سيكون مقبولا ولا بأس به في وجود عدد من الأقطاب على الطاولة متى عقدت، حتى وإن غابت "القوات اللبنانية" وتيار "المردة" ولم توجه دعوة الى قيادة حزب الكتائب اللبنانية بحجة استقالة اعضاء كتلته النيابية.

وعليه كشفت المصادر ان التفاهم على صيغة معينة لا بد من ان يتم التوصل اليه اليوم وسط استمرار النقاش بين رأيين متناقضين. وكل ذلك يجري على رغم اعتقاد البعض انه لا يجوز تكرار تجربة 25 حزيران الماضي، وقد ينتصر أصحاب الرأي القائل بالدعوة الى الطاولة في وقت قريب لا يتجاوز الأسبوع المقبل على الأرجح.

وردا على استيضاح "الجمهورية" عن مشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الحوار قالت مصادر بعبدا ان بري لم يقاطع المشاورات بعدما حسم الإتصال الهاتفي بينه وبين عون حصيلة ما كان سيتناوله اللقاء بينهما. "فالرئيس بري يُحاذر التنقل كثيرا في هذه المرحلة، ولكن في حال انعقاد طاولة الحوار سيكون الى يمين رئيس الجمهورية فيما يكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جالسا الى يساره.

الى ذلك، أشارت "اللواء"، الى ان رئيس الجمهورية، بعدما استكمل أمس لقاءاته مع رؤساء الكتل النيابية حول دعوته إلى الحوار انصرف إلى إجراء تقييم شامل للاراء التي سمعها والتي تمحورت في غالبيتها على أهمية الحوار باعتباره حلا لا مفر منه. وأوضحت المصادر أن رئيس الجمهورية استمع إلى ملاحظات رؤساء الكتل الذين التقاهم والأفكار التي أوردوها ويمكن إضافتها إلى عناوين البحث في الحوار، لافتة إلى أنه عبر عن انفتاحه بشأن ما سمعه وإن ما من شيء مقفل وكله قابل للنقاش وإن الحوار مفتوح على أي طرح يضاف إلى بنوده الثلاثة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن رئيس الجمهورية قد يحدد موقفه اليوم سواء في بيان أو بكلام أمام زواره مع العلم انه لا يزال مصرا على أهمية الحوار بأعتباره الوسيلة الأنقاذية الوحيدة وانه سيظل يعمل على هذا الهدف باعتباره من أولويات عمله في المرحلة القادمة .

وعما إذا كان الحوار سيعقد بمن حضر أو أن القرار حسم لجهة عدم اجراء الحوار، فإن المصادر دعت إلى انتظار ما يحدده صاحب الدعوة قريبا. وعلم أن الاقتراحات التي قدمت دونت في محاضر اللقاءات.

ويمكن تلخيص المواقف بالتالي بعد يومين من المشاورات: رئيس الجمهورية ومعه رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ورئيس تكتل لبنان القوي ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني وأمين عام حزب الطاشناق ورئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي ووفد اللقاء التشاوري يشاركون في الحوار في حين أن الممتنعين عن المشاركة هم الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية ورئيس الحزب الاشتراكي ورئيس تيار المردة.

وأبدت مصادر سياسية خشيتها من استمرار تطويق مساعي اعادة جلسات مجلس الوزراء للانعقاد، ما يؤدي الى اعاقة وتعطيل مهمات الحكومة في تسيير امور الدولة وشؤون المواطنين، برغم الحاجة الملحة لتسريع العمل الحكومي واطلاق عجلة الدولة، وقالت ان التذرع بشرط تنحية القاضي طارق البيطار، لاستمرار تعطيل مجلس الوزراء، على هذا المنوال، وتعطيل المخارج الممكنة تحت اي حجة كانت، لم يعد مبررا، لبقاء جلسات مجلس الوزراء معطلة، والدولة مشلولة والمؤسسات في حال الانهيار.

ولاحظت المصادر ان عدم مبالاة بعض الاطراف المشاركين بالحكومة، بما آلت اليه الأوضاع المتردية، واصرار البعض الآخر على التصعيد المتعمد، ينذر بتداعيات خطيره، قد تنسحب على مسار الانتخابات النيابية المقبلة وتعطيلها، باعتبار ان هناك امورا وترتيبات ادارية ومالية وتنظيمية، تستوجب انعقاد مجلس الوزراء لاقرارها مسبقا.

واعتبرت المصادر ان تقصُّد حزب الله، الزج بلبنان بسياسة النظام الإيراني، من خلال التشبث بجعل لبنان منصة لاستهداف الدول العربية والصديقة، يؤشر الى نوايا غير سليمة، تزيد من مخاطر الانجرار الى تعطيل الانتخابات النيابية المقبلة، لاسيما بعد ظهور مؤشرات ووقائع مقلقة لخسارة محتملة لحليفه التيار الوطني الحر للعديد من المقاعد النيابية في مناطق يصعب رفده باصوات مواليه للحزب فيها.

اما فيما يتعلق بمصير دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون للحوار، فاشارت المصادر الى انه في ضوء الفشل الذريع في التجاوب مع هذه الدعوة من اطراف معارضين اساسيين، مثل الرئيس سعد الحريري، والقوات اللبنانية، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، حليف حزب الله، والبرودة الملحوظة بموقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري، برز هناك اتجاهان بالفريق الرئاسي، فريق يقوده النائب جبران باسيل، يدعو الى عقد طاولة الحوار الوطني بمن حضر، يتضمن اهدافها ويحمل المتغيبين والرافضين مسؤولية الانهيار الحاصل.

واشارت المعلومات الى ان الرئيس عون انصرف الى جوجلة الاراء والأفكار التي عرضها المدعوون، ومنهم من اقترح بنوداً جديدة على طاولة الحوار، كالعودة الى جلسات مجلس الوزراء، والبحث بالوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي والخدماتي، وارتفاع سعر الدولار، وإصلاح القضاء وغيرها من امور ملحة وطارئة. وهو سيعلن موقفه اليوم على الارجح من الدعوة الى الحوار او تأجيله الى وقت آخر يضمن مشاركة شريحة اوسع من المدعوين.

الى ذلك، سألت مصادر سياسية متابعة عبر "الانباء" الالكترونية عن جدوى الحوار في هذه الظروف وغياب قوى سياسية وازنة، ورأت فيه محاولة للهروب إلى الأمام مع إغفال متعمّد للحكومة ودورها في معالجة الأزمة المالية والاقتصادية، وكأنّ الارتفاع الجنوني للدولار وانعكاساته الكارثية على حياة اللبنانيين لا يعنيهم.

وتخوّفت المصادر تخوّفت من وجود أفخاخ لتطيير الانتخابات النيابية تبدأ من هذا الانقسام العمودي بين القوى السياسية على مجمل المسائل الصغيرة والكبيرة. فلو كانت نية الذين يؤيدون الحوار صادقة لكانوا على الأقل سألوا عن الأسباب التي تحول دون تفعيل الحكومة التي تحوّلت مع عامل التعطيل إلى حكومة تصريف أعمال.


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

13 كانون الثاني 2022 09:26