18 تشرين الثاني 2019

فن

بَلسَم الفراغ العاطفي.. "مسلسل تركي"!

المصدر: فوشيا

‏ بعناوين لافتة وعناصر عديدة ومتنوّعة، تمكّنت الدراما الرومانسية التركية من جذب المشاهد العربي لها، ‏ومكّنها من احتلال المراكز الأولى في المتابعة من الصغير قبل الكبير أحيانًا‎.‎

ويبدو أنّ اللهجة السورية المحبّبة للأذن، وجمال أماكن التصوير، وجمال الممثلين والممثلات، والإغراق ‏في الرومانسية والمشاعر الحالمة، أدوات جذب للمشاهد، أما تكريس فكرة الاستقلالية لدى الشباب، فهي ‏من أهم عوامل شيوع مشاهدتها‎.‎

وليس عند هذا الحدّ فقط، بل إنّ ذكاء الدراما التركية في استخدام عنصري التشويق والإثارة واعتمادها ‏على مبدأ المفاجآت التي ربّما لا نجدها في الدراما العربية إلا قليلاً، من أكثر العناصر التي جذبت ‏المشاهدين إليها بصورة كبيرة، بحسب رأي الخبراء.‏

 


لماذا احتّلت الصّدارة؟

لأنّ المشاهدين الذين أحبّوا الدراما التركية وتابعوها بشغف، وجدوا فيها نوعًا من التعديل لسلوكيات ‏رومانسية أصابها الخمول في العلاقات العاطفية. لذلك كان لا بدّ من البحث عمّا يملأ الفراغ العاطفي ‏عندهم، يقول المتخصّص في الدراسات الاجتماعية فارس العمارات‎.‎

على سبيل المثال، قد تبرّر المرأة متابعتها للمسلسلات التركية بانشغال زوجها الدائم بعمله وشؤون حياته، ‏وهو ما تعدّه سببًا لفتور العلاقة، وخلق نوع من الجمود الذي يُبعدهما عن بعض، فتتجه بشعورها ‏ورومانسيتها إلى متابعة المسلسلات الرومانسية سعيًا منها لتعويض ما يفوتها من رومانسية وإشباع ما ‏ينقصها من عاطفة لاتتوفر في زوجها، ولا يعرف كيف يعبّر عنها ربّما


تُشبع رغبات الآخرين

وبالنسبة للفئات الأخرى، سواءً الأزواج أو الأبناء بأعمارهم المتنوّعة، يبيّن العمارات أنهم يتابعون تلك ‏الدراما من باب إشباع حاجاتهم الغريزية، لكونها مليئة بالكثير من الصور والشخصيات التي يتمنى أن ‏يكون عليها الطرف الآخر، إضافة إلى ما يكتنف هذا الأعمال من مثاليات لا يمكن تطبيقها في المجتمع ‏العربي، ولا يمكن تلاؤمها ولا مجاراتها مع التقاليد والعادات والسلوكيات الأسرية العربية‎.‎

عدا عن ذلك، يجد من تهوى نفسه تلك الأعمال ضالته في تلك الدراما، ويشبع فيها رغباته السلوكية، التي ‏ربما يفقدها أحيانًا. إذْ ما زالت هناك بعض القيود على بعض السلوكيات، التي يجد الأزواج أنّها غير ‏ممكنة التنفيذ، لوجود بعض العوائق التي تمنع من القيام بها، ولعدم اعتيادهم عليها‎.‎

وبمعنى آخر، نجاح تلك الأعمال الدرامية يتلّخص بكثرة المَشاهد التي تعجّ بالرومانسية وفنون اللقاء، ‏والجلسات ذات الأضواء الخافتة وشموع الدلال والدلع، تلك الصّور المتنوّعة بجمالياتها جعلت المتابعين ‏ومن كافة الأعمار منكبّين على متابعتها بشكل مستمرّ، من باب تفريغ طاقتهم العاطفية من جهة، والنظر ‏إلى مشاهد وأماكن وأزياء لافتة، ربّما لا تتوفر في الدول التي يتواجدون فيها، مع التركيز على بعض ‏الشخصيات التي تجذب الأنظار إليها، لجمالها وأناقتها وأدوارها من جهة أخرى‎.‎


تظل غير مناسبة مع المجتمع العربي

لأنّ التحوّل في المشهد العربي يبحث عمّا هو جديد خاصّة في ظلّ الانفتاح الذي يعيشه حاليًا، والذي يبحث ‏من خلاله عن مساحة من الحرية، بعيدًا عن الانطواء والضغوطات الحياتية التي أصبحت تهاجمه من كلّ ‏مكان، يجد في هذه الدراما البوتقة التي ينصهر فيها، ويشعر بأنّ تحوّلاً جديدًا بدأ يطرأ على حياته اليوميّة ‏بسببها‎.‎

‏"ومع ذلك، تبقى هذه الأعمال لا تناسب المجتمع الشرقي بشكل عام، فما يدور فيها يعبر عن حالات معيّنة ‏تخصّ المجتمع التركي، الذي يرى في المواقف والمشاهد الرومانسية، أمرًا عاديًا وغير مخالف لنمط ‏وسلوك المجتمع التركي وتصرّفاته" يقول العمارات.‏


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

18 تشرين الثاني 2019