أسعد حيدر

11 كانون الأول 2019

كتب أسعد حيدر

‎ ‎أجراس التغيير في إيران: "تقرع"!‏

‎ ‎أجراس التغيير في إيران:

‎ ‎القمع غير المسبوق من النظام لـ"انتفاضة البنزين " في ايران، ليس نهاية وانما بداية لما هو ‏اهم واخطر . مستقبل "النظام الخامنئي" كله اصبح في الميزان . الايرانيون يأخذون وقتهم لاعادة ‏‏"كرة النار" الى الشوارع والساحات ،خصوصا وان ما سيحدث لن يكون مجرد احتجاجات ، ‏اكثر ما يشغل بال الايرانيين هو عدم الوقوع في فخ السلاح في مواجهة السلاح لان "السورنة " ‏ستكون كارثة ونتائجها لن تقف عند تغيير النظام ، بل في تدمير ممنهج لمستقبل ايران وربما ‏وحدتها ،رغم ان هذا الاحتمال قد يكون بداية لتساقط "احجار الدومينو "في منطقة الشرق الاوسط ‏بحيث لن يخرج احد سالما ، وما ذلك سوى لان ايران دولة ركيزة فيها وليست دولة مضافة‎ . ‎

‎ " ‎النظام الخامنئي " مريض جدا . يكفي ان المرشد اية الله علي خامنئي يحكم منذ ثلاثين ‏سنة من اصلها الثلث وحيدا مع مساعديه ورجاله خصوصا بعد الوفاة المشبوهة للرئيس هاشمي ‏رفسنجاني . معالجة النظام كانت يجب ان تتم بتطويره والانفتاح على الخارج ،لكن خلال ‏السنوات الاخيرة حصل العكس تماما . السلطة المطلقة وكما حصل على مدار التاريخ تحجب ‏الرؤية وتفرض على الزعيم مسارا ينتج المزيد من السلطات وما يستتبع ذلك من قمع يعمق مع ‏الزمن عوامل انهياره‎ . ‎

‎ ‎يكاد نظام الثورة الذي وضعه الامام الخميني يختفي ،خصوصا في ركائزه وتوجهاته . ‏تعدد المجالس والمؤسسات كانت نوعا من نظام "الأواني المستطرقة " بحيث لا تهيمن مؤسسة ‏على النظام وتبقى جميعها تحت المراقبة الدقيقة والمتعددة . ما حصل مع المرشد خامنئي ‏المحافظة على الشكل وتفريغه من مضمونه . النائبة الشجاعة براونة سلحشوري وبعد ان أعلنت ‏انها لن تترشح للانتخابات القادمة في ٢١شباط فبراير وضعت الكثير من النقاط على حروف ‏ازمة النظام . قالت : " ان صناع ومتخذي القرار في البلاد لا يعلمون ماذا يجري في الساحات ‏‏… لو كانوا يعلمون لشاهدوا الفقر والأزمات التي يواجهها الشعب … بصفتي ممثلة للشعب لا ‏يمكنني ان استوعب قتل الشباب" … بعد هذا العرض وضعت يدها على موطن الداء فقالت " ‏لدينا هياكل واجهزة ثنائية وحتى هيئات متعددة كلها تحكم . في النهاية فان السيادة المزدوجة ‏تنجو من المساَلة وتدير البلاد من خلال لعبة من كان ؟ لم اكن انا . حاليا توجد الحكومة القائمة ‏والمؤسسات التي يسيطر عليها المرشد ولدينا هياكل واجهزة ثنائية وحتى هيئات متعددة كلها ‏تحكم‎ " ‎‏. ‏

‎ ‎ماذا فعل المرشد خامنئي بالنظام الى جانب بناء المؤسسات الموازية ؟ عندما قامت الثورة ‏استند في انتشارها وتزخيم التفاعل الشعبي على تفعيل دور المسجد والمعممين في لعب دور ‏المحرضين وتزخيم الحركة الشعبية، من جهة ومن جهة اخرى في ترك البازار لعب دورا رياديا ‏بحيث شكل قاعدة ورأس حربة، وتدريجيا جرى بناء الحرس الثوري لحماية الثورة … ما ‏حصل انه تدريجيا ومع تطورات الحرب مع العراق والانتشار الخارجي من لبنان الى اليمن ‏وخصوصا في سوريا والعراق تحول "الحرس "الى ركن أساسي في النظام وتدرج من حماية ‏الثورة المتراجعة الى الامساك التدريجي بمفاصل النظام خصوصا الاقتصاد منه بحيث ألغى ‏فاعلية البازار وتأثيره في مواقع القرار بعد ان فقد التأثير على التحرك الشعبي . ايضا وهو مهم ‏جدا ان الملا اي الرجال المعممين تحولوا الى جزء مكمل ومتكامل للحرس ،يساندون بعضهم ‏البعض في تثبيت النظام وتطوير مراكزهم فيه لزيادة مواقعهم ومكاسبهم المادية بحيث اصبح ‏الدفاع عن النظام دفاعا عن وجودهم ومصالحهم مجتمعين‎ . ‎

‎ ‎طوال أربعين سنة كانت اللعبة السياسية التي تمنح النظام بريقا خاصا تقوم على التنافس ‏الحاد بين المتشددين المحافظين والاصلاحيين والمعتدلين أو الوسطيين . وكانت هذه اللعبة تؤشر ‏الى نوع من الديموقراطية الشعبية التي عمليا لم تكن تنتج الكثير على صعيد قرارات الدولة ‏خصوصا الخارجية منها، خصوصا مع عملية الشل المنظم لعمل التيار الاصلاحي او المعتدل ‏كما مع الرئيس محمد خاتمي او في التزوير المنظم الذي أوصل احمدي نجاد وأسقط الرئيس هاشمي ‏رفسنجاني ، او في وضع مير حسين موسوي ومهدي كروبي قيد الاحتجاز منذ عشر سنوات ‏تقريبا . حتى هذه اللعبة المبرمجة للديموقراطية قد انتهت لمصلحة التيار المتشدد الذي يقوده ‏خامنئي . ويكفي لتأكيد ذلك ان الاصلاحي محمد رضا عارف اختار الانكفاء وعدم الترشح وما ‏استكمل ذلك في عدم ترشح علي لاريجاني تاركا الساحة للمرشح الرئاسي الفاشل الجنرال محمد ‏باقر قاليباف . وما لم يترك للاريجاني فرصة الترشح لرئاسة الجمهورية عام ٢٠٢٢ فان النظام ‏كله يصبح كتلة واحدة بعيدا عن التطورات المقبلة‎ . ‎

‎ ‎إمكانية ضرب الرأس في النظام "الاخطبوتي "الذي يقوم حاليا في ايران ليست سهلة ولا ‏هي غدا. ضرب أذرعه الخارجية للحد من تحركه كما يجري في العراق وحتى في إنجاز ‏مصالحة مع الحوثيين في اليمن يسهل من تنفيذ عملية ضموره والعودة الى الينابيع الاولى للثورة ‏‏. بذلك يكون التغيير قد خط حضوره في صخور ايران وليس على رمال شواطئها التي مهما ‏تمددت ووصلت الى ضفاف البحر المتوسط فانها محكومة بالتخلي عن الأحلام الامبراطورية ‏بكل المسميات‎ … ‎

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

أسعد حيدر

11 كانون الأول 2019