"مجلس الامن" اللبناني 

جورج بكاسيني

لا ريب في ان إجراء مقارنة بين مجلس الوزراء اللبناني وبين مجلس الامن الدولي فيه كثير من المبالغة. لكنه لا يخلو من عناصر شَبه تبدو كاريكاتورية في غالب الاحيان لما تختزنه من حالات "تضخّم" سياسي – لبناني بطبيعة الحال- لا يتورّع كل منها من الظن في بعض المنعطفات السياسية انه واحد من محاور مجلس الامن الدولي. 
واذا كان ثمة فارق بسيط بين عدد أعضاء "المجلسين" الدائمي العضوية، بحكم وجود خمسة أعضاء فقط في مجلس الامن الدولي وسبعة في مجلس الوزراء اللبناني، فان آليات استخدام حق النقض (الفيتو) تبدو مشتركة بين "المجلسين". فيمكن لدولة غير دائمة العضوية في مجلس الامن ان تستعين بدولة دائمة العضوية لاستخدام "الفيتو" حول اي قرار. وهكذا الحال في مجلس الوزراء اللبناني حيث يمكن لعضو "غير دائم العضوية" لاستخدام هذا "الحق"، كما هو الحال اليوم وصولا الى حد تعطيل انعقاد جلسة للحكومة منذ اكثر من عشرين يوماً. 
ليست المرة الاولى التي يستخدم فيها "وزير واحد" حق النقض في مجلس الوزراء، وانما سبقتها نماذج كثيرة، بما في ذلك استخدام هذا "الحق" من خارج الحكومة كما فعل "حزب الله" في 7 أيّار 2008 عندما نقض قرارات مجلس الوزراء، وهو مستقيل منه، مستخدما "الفصل السابع". 
ربّ قائل ان "الصيغة" اللبنانية اقرب الى نظام "اللوياجيرغا" منها الى نظام مجلس الامن، باعتبار ان الاول ينتمي الى ما يشبه "الديمراقطية التوافقية"، لكن "اللوياجيرغا" نفسها المعتمدة في أفغانستان، والي تضم ممثلي القبائل، لا تغتنم شرط التوافق والاجماع من أجل التعطيل، كما هو الحال في لبنان. فاجتماعات "اللوياجيرغا" لا تنفّض عادة قبل الوصول الى توافق حول اي موضوع مطروح، وان دام الاجتماع شهرا كاملا في بعض الاحيان.
واقع الامر ان حال الانتفاخ السياسي الذي يضرب بعض مجتمعنا السياسي يدفع هذا البعض الى الاعتقاد بانه واحد من محاور الكون، او عضو دائم العضوية في مجلس الامن الدولي قادر على استخدام "الفيتو" في اي وقت يريد ولاي سبب كان، متناسيا ان اعضاء مجلس الامن عبارة عن دول عظمى غيّرت وجه التاريخ مع انتصارها في الحرب العالمية الثانية، وما زالت تمثّل حتى اليوم حيّزا واسعا من مكونات صناعة المستقبل. أما بعض مجتمعنا السياسي في لبنان فما زال يهوى البقاء في مجاهل التاريخ.
هزُلَت..