معاقبة المرشد.. هكذا ضربت واشنطن "خزينة إيران" الخفية!

دائما ما تتناقل وسائل الإعلام صور المرشد الإيراني علي خامنئي جالسا على سجادة مهترئة ‏تشير إلى تواضع الرجل الأقوى في النظام، لكن تحت هذه السجادة تقبع ثروة هائلة، وهذا ‏بالضبط ما استهدفته العقوبات الأميركية الجديدة التي وضعت الرجل السبعيني على رأس القائمة ‏السوداء‎.‎
ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا بفرض عقوبات مشددة استهدفت المرشد علي ‏خامنئي ومكتبه الذي يدير ما يقرب من 200  مليار دولار من خلال أذرع اقتصادية داخل الدولة ‏التي تعاني من الفقر بسبب إهدار الأموال على حروب الوكالة الخارجية‎.‎
بالإضافة إلى ذلك، شملت العقوبات 8 من كبار قادة الحرس الثوري في الأفرع العسكرية ‏المختلفة، بالإضافة إلى وضع وزير الخارجية محمد جواد ظريف على اللائحة السوداء في وقت ‏لاحق‎.‎
ويمنح نظام الحكم في إيران صلاحيات مطلقة للمرشد الأعلى، تجعل له السلطة العليا في ‏السيطرة على الحياة السياسية والدينية في البلاد، لكنه يتمتع أيضا بالسيطرة على عصب الاقتصاد ‏الإيراني عبر مؤسسات عملاقة تتبعه شخصيا‎.‎
في هذا الإطار، يقول الباحث في مؤسسة هيريتيج الأميركية نيل غاردنر لسكاي نيوز عربية إن ‏العقوبات الجديدة التي يصفها بـ "المهمة للغاية" تبعث برسالة بأن "الولايات المتحدة جادة جدا ‏وأنها ستواصل التصعيد حتى تركيع النظام الإيراني‎".‎
وبعدما وقع بالحبر الأسود على الأمر التنفيذي بمعاقبة إيران، قال ترامب إن العقوبات الجديدة ‏‏"ستحرم المرشد الأعلى ومكتبه والأشخاص المرتبطين به عن كثب من الوصول إلى الموارد ‏الرئيسية والدعم المالي‎".‎
إمبراطورية المرشد المالية
الى ذلك، وبحسب تقارير غربية، فإن مكتب المرشد الإيراني يدير بشكل مباشر ثلاثة كيانات ‏اقتصادية عملاقة تدر مليارات الدولارت التي يستخدمها المرشد في خدمة سياساته بالمنطقة، ‏دون أن تدخل إلى الميزانية الحكومية لإنفاقها على تحسين ظروف المعيشة للمواطنين‎.‎
والكيانات الثلاث هي "هيئة تنفيذ أوامر الإمام" أو اختصارا "ستاد"، ومؤسسة "المستضعفين"، ‏ومؤسسة "أستان قدس رضوي"، وتمتلك هذه الكيانات أسهم في كل القطاعات الإيرانية تقريبا، ‏تزيد قيمتها على 200 مليار دولار‎.‎
وكانت مطالبات عدة قد وجهت لإدارة الرئيس ترامب، من أجل إعادة فرض عقوبات على هذه ‏الجهات، بعد أن رفع سلفه باراك أوباما الكثير منها بموجب الاتفاق الذي أبرمته الولايات ‏المتحدة، و5 دول أخرى مع إيران عام 2015، لكبح برنامجها النووي المثير للجدل والقلق‎.‎
ورغم استباق طهران للعقوبات بالقول إنها لن تكون ذات تأثير، تشير التقديرات إلى أن فرض ‏عقوبات على مكتب خامنئي من شأنه عزل إمبراطوريته المالية وتجميد أنشطتها‎.‎
وبحسب تقرير لوكالة رويترز يعود إلى عام 2013، فإن الهيئات الثلاث تعتمد في جمع جزء ‏كبير من أصولها، على المصادرة الممنهجة للأصول والعقارات في أعقاب ثورة 1979 التي ‏أطاحت حكم الشاه، وجميع تعاملاتها المادية معفاة من الضرائب وغير خاضعة للجهات الرقابية‎.‎
كما تستخدم الهيئات علاقاتها القوية مع الجهات الحكومية في إيران للفوز بصفقات كبيرة وترسية ‏عقود الأعمال عليها‎.‎
ويقول مدير مركز الجزيرة العربية فراس مقصد لسكاي نيوز عربية إن هذه العقوبات كفيلة ‏بالتأثير على"المناخ الاستثماري في إيران، وستؤثر على معاملات الكثير من الشركات الإيرانية ‏التابعة لمكتب المرشد والحرس الثوري وأيضا الشركات الخاصة‎".‎
ويعتبر مقصد أن سياسة فرض العقوبات فعالة جدا في الحالة الإيرانية، "وقد رأينا كيف تدهور ‏الريال وفقد 80 في المئة من قيمته بينما زاد التضخم بنسبة 40 في المئة بعدما أعادت واشنطن ‏فرض العقوبات التي كانت قد علقتها بموجب الاتفاق النووي‎".‎
أكثر إيلاما من الضربات العسكرية
وبينما ينظر بعض المنتقدين إلى تراجع ترامب عن توجيه ضربة عسكرية للنظام الإيراني على ‏أنه علامة ضعف، يعتبر محللون أن العقوبات الاقتصادية هي الأداة الأكثر إيلاما للنظام‎.‎
ويقول الباحث السياسي السعودي مبارك العاتي إن "خامنئي يملك 200 مليار دولار تحت ‏تصرفه، وعندما يتم تحييد هذه الأموال، سيكون ذلك مؤثرا بشكل كبير‎".‎

ويضيف "عملية تصعيد العقوبات الاقتصادية على النظام الايراني أكثر فعالية من الضربات ‏العسكرية التي قد يزول تأثيرها بمجرد عودة الطائرات إلى قواعدها‎".‎
المرشد المعاقب
وعلى المستوى السياسي، فإن وضع المرشد على لائحة العقوبات يهز من صورته أمام الإيرانيين ‏حيث لم تمسه إجراءات مماثلة من قبل‎.‎
وربما يشجع هذا الوضع الجديد المعارضين في الداخل على التحرك الاحتجاجي بعدما ألقت هذه ‏العقوبات الضوء على الثروة الضخمة التي يكتنزها مكتب المرشد، خاصة في الأوساط التي ‏تعاني تهميشا كبيرا بسبب الفقر والقمع‎.‎
ويوضح المحلل السياسي الإيراني علي قاطع الأحوازي لموقع سكاي نيوز عربية أن هناك ‏‏"إشارات بأن يلجأ الحرس الثوري والأجهزة الأمنية التابعة له بفرض حالة من الرعب والإرهاب ‏على المعارضين تحسبا لأي حراك وطني ضد النظام‎."‎
وبينما لا يشارك المرشد في عمليات التفاوض الخارجية ولا يحتاج إلى الخروج من البلاد، لكن ‏رمزية وجوده على لائحة أميركية سوداء تؤثر خارجيا على الدول التي ترسل مسؤولين للقائه‎.‎
الورقة الأولى في البوكر
ويشير الأحوازي الى أن وضع المرشد على اللائحة، يعني أن واشنطن بدأت في إعداد أوراق ‏البوكر الـ 54 مثل تلك التي وضعها جورج بوش الابن قبيل حرب العراق عام 2003، و القائمة ‏التي وضعها أيضا لملاحقة تنظيم القاعدة بعد هجمات الحادي من سبتمبر عام 2001‏‎.‎
ويأتي وضع وزير الخارجية محمد جواد ظريف على اللائحة السوداء، ليعرقل من المساعي ‏الإيرانية للتواصل مع الدول الغربية من أجل الالتفاف على العقوبات الأميركية‎.‎
ويقول غاردنر إن استهداف ظريف بالعقوبات يمثل "رسالة قوية للحلفاء الأوروبيين بأنه لا ‏مستقبل للاتفاق النووي، وأن المحادثات مع ظريف لن تسفر عن أي شيء‎".‎
ويعد ظريف الوجه الدبلوماسي الأكثر ظهورا لإيران ويعد أحد مهندسي الاتفاق النووي، لكن لن ‏يكون هناك أي اعتراف بمساعيه المقبلة طالما لا تعترف به واشنطن‎".‎