بالصور: "توت توت" على.. طرابلس

رولا عبدالله

لا يزال قطار الشرق السريع يقل الركاب "افتراضيا" من ميناء طرابلس الى حيث تأخذهم أحلامهم باتجاه أوروبا أو في الجوار. أطفال وشباب وكبار في السن يستقلون العربة التي صدأت وتبدلت ملامح هيكلها، أو أنهم يطلون من فجوة في جدار البناء الأثري القديم الذي بلغ من العمر 108 سنوات ، ذلك البناء الذي استوعب عوامل المناخ وتبدلاته وتركة الحرب المدمرة على ما تبقى من معالمه، إنما ليخبر الجميع حكاية من الشرق انطلقت في شرارة حلم في العام 1911، على أمل أن تكمل السكة مسيرها في ذلك الحين نحو فرنسا حيث كان للجنود الفرنسيين أيام الانتداب عائلات تحلم بوسائل نقل إضافية تحمل اليهم أحبابهم أو أخبارا عنهم. وعلى منوال تلك العائلات، خطت الكاتبة آغاتا كريستي إحدى رواياتها البوليسية منطلقة على متن قطار الشرق السريع من طرابلس الى باريس.
وبانتظار عودة الحياة الى القطارين اللذين كانا في الخدمة من طراز "ج7"، وصنعا في ألمانيا في العام 1895، إضافة الى الأبنية التراثية لمحطة القطار التي تعتبر فريدة من نوعها، ولا يوجد مثيلا من طرازها إلا في جنوب فرنسا حيث تصنفها الحكومة الفرنسية هناك بالأبنية التاريخية، يبقى المكان في عهدة الزوار والناشطين الذين حرصوا على تحويله الى ما يشبه المتحف.
هناك يصدق الزوار صافرة القطار الافتراضية، فيحملون حقائب هي الأخرى غير موجودة، طمعا في رحلة لا تكون بغرض الهجرة أو الابتعاد القسري، وإنما للتمتع بذاكرة غنية بالمحطات الحلوة في التاريخ اللبناني السياحي والاقتصادي.

 

ه

 

م

 

م

 

مم