الحريري الابن "على خطى أبيه"... منعا للانهيار‎!‎

بات من المرجّح ان تعطي "ستاندرد اند بورز"، لبنان، فترة سماح اضافية قبل الحُكم على واقعه ‏الائتماني والاقتصادي والمالي، مُبقية لـ6 أشهر جديدة، على تقويمها له، كما هو اليوم، عند‎ B-. ‎هذه الفترة الزمنية - التي يفترض ان تستغلّها بيروت ابتداء من الامس قبل اليوم، للشروع في ‏مسار اصلاحي نوعي غير تقليدي، يثبت لوكالة التصنيف وللمجتمع الدولي في آن، أنها مدركة ‏قيمة "رأفتهما" بها، ولن تفرّط بتسامحهما معها- هذه الفترة لم تكن الدولة اللبنانية لتحصل عليها، ‏لولا جهود جبّارة بذلها أكثر من مسؤول كبير على الساحة الدولية، على مرّ الشهور الماضية‎.‎
بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، أبرز الناشطين على هذا الخط، كان رئيس ‏الحكومة سعد الحريري. فعلى خطى والده، سار الابن. الرئيس الراحل رفيق الحريري، وعند كل ‏محطة مفصلية، كان يحزم حقائبه و"يطير" الى عواصم القرار، مستثمرا شبكة علاقاته الدولية ‏المترامية الاطراف، في خدمة لبنان وقضيته. هذا ما فعله غداة عناقيد الغضب وفي مؤتمرات ‏باريس لدعم الاقتصادي اللبناني‎.‎
المشهد نفسه تقريبا، بدا الابن يكرره اليوم. فأي تصنيف "سلبي" للبنان، كان يمكن ان يطلق ‏الرصاصة القاتلة في جسد بيروت المنازع اصلا. وأمام هذا الخطر، رفض الرجل الجلوس ‏مكتوف اليدين. فاستفاد من وجوده في العاصمة الاميركية في زيارة خاصة، للقاء رأس ‏دبلوماسيتها مايك بومبيو وعدد من المسؤولين الماليين والسياسيين الكبار في الادارة الـ"ترامبية"، ‏مؤكدا لهم ان حكومته جدية في الاصلاح وانها عقدت العزم على تغيير النمط السائد في الادارة ‏والحكم، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، في موقف أراد منه إنقاذ لبنان من المصير الأسوأ‎.‎
واذ تأسف لأن يصار الى إخراج الخطوة الحريرية هذه من إطارها، و"تشويهها" لاستغلالها في ‏معارك "سياسية" صغيرة جانبية- في حملات عانى منها الرئيس رفيق الحريري أيضا- بدل ‏الاضاءة على "حسن حظّ" لبنان في ان يكون في قمرة قيادته قبطان من "طراز" الحريري، قادر ‏على "اختراق" صالونات "صنّاع" القرار الدولي كلّهم متى اقتضت الحاجة اللبنانية، بما يشكّل ‏صمّام أمان للبنان ومصالحه، سائلة عن الفائدة من الحديث عن "صفقات" أبرمها وتعهّدات ‏قطعها الرجل في واشنطن، تقول المصادر ان الرئيس الحريري على اي حال، لم يكن وحيدا في ‏مسعاه‎.‎
فوزير المال علي حسن خليل قام ايضا باتصالات كثيرة، تماما كما حاكم مصرف لبنان رياض ‏سلامة. وقد تُوّجت وساطاتهم لدى الوكالة، بالورقة المالية - الاقتصادية التي أبصرت النور عقب ‏الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، والتي على أساس ‏مضمونها "الواعد"، يبدو فاز لبنان بـ"فترة السماح" الجديدة.. فهل هذا يعني ان الطاقم السياسي ‏اللبناني كلّه، شريك في "مقايضات" و"صفقات" مع الاميركيين والغرب؟‎!‎
على اي حال، تعتبر المصادر ان الوقت اليوم يجب ان يكون للعمل الجدي، ولانتقال الحكومة ‏بقلب واحد، الى وضْع ما جاء في "الورقة" "السحرية" المذكورة، موضع التنفيذ. فـ"الجرّة" التي ‏‏"سلمت" اليوم، لا تسلم في كل مرة، ولو كان "الفاخوري" اسمه الحريري او سواه‎!‎