هل يحلّ هذا التطبيق مشكلة النفايات في لبنان؟!

منذ سنوات، يعاني لبنان من مشكلة في النفايات، مكبات النفايات في البلاد ممتلئة ولا يستطيع أي أحد الاتفاق على نظام للتخلص منها بشكل مستدام. الناشط البيئي جورج بيطار توصل إلى حل.

في لبنان، غالبًا ما تصل النفايات البلاستيكية إلى أماكن غير مخصصة لها فتتجمع مثلا في البحر، على الشواطئ، في الشارع أو في الغابة وغيرها. ولهذا السبب ابتكر الناشط البيئي والاجتماعي جورج بيطار تطبيقا على الهاتف الجوال، يعتبر طريقا خاصا للتخلص من القمامة. فبضع نقرات تكفي لجعل أحد العمال في جمعيته "Live Love Recycle" يأتي ليأخذ القمامة البلاستيكية ويخلصك منها.

ويقول بيطار: نحن "سكان بيروت" ننتج نحو 800 طن من النفايات يوميا في بيروت وحدها. ومعظمها ينتهي به المطاف في مقالب نفايات غير قانونية، أو يتم إلقاؤها مباشرة في البحر".

عندما عاد الشاب البالغ من العمر 32 عاما إلى وطنه بعد إقامته الطويلة في الخارج، شاهد كيف أن العاصمة بيروت مهددة بالاختناق بسبب النفايات، ويقول جورج: "قبل خمس سنوات، عدت إلى لبنان، وكانت هناك أزمة نفايات كبيرة. كنت أريد فقط إعادة تدوير القمامة الخاصة بي لتقليل تأثيري على الأزمة، ولكن لم يكن هناك أي إمكانية تقريبا" لتحقيق ذلك. ويضيف رئيس جمعية Live Love Recycle: "ومن هنا خطرت لي فكرة: لماذا لا نؤسس خدمة مثل "أوبر"، بمعنى خدمة لنقل النفايات القابلة لإعادة التدوير؟ ومن هنا جاءت فكرة التطبيق" على الهاتف الذكي.

هكذا صمم جورج بيطار التطبيق وأسس جمعيته. ويتلقى دعما ماليا من جهات من بينها ألمانيا، وتحديدا من وزارة التعاون الاقتصادي. وفي نهاية العام الماضي نشر السفير الألماني في بيروت غيورغ بيرغلن، على حسابه عبر "تويتر" صورا لأفراد من جمعية جورج بيطار ومعهم "توكتوك" مجهز لجمع النفايات وكتب: "تسلمت Live Love Recycle  تكاتك (جمع توكتوك) ودراجات نارية في مستودعها. ألمانيا تدعم مشروع إعادة التدوير المبتكر..."

في الوقت الحالي يبلغ أعضاء فريق العمل لدى جورج بيطار 17 موظفا، ويحصل 4500 مسكن في بيروت على الخدمة التي يقدمها. فيقوم السائق ديفيد بنقل النفايات وإحضارها إلى مصانع إعادة التدوير المحلية.

ويقدم جورج بيطار خدماته بالمجان حتى الآن، لكنه سيطلب هو وموظفوه قريبا المال من أجل التمويل المستدام. وهو أمر لم يمنع كثيرين من مواصلة الاستفادة من الخدمة ومن بينهم ميشال، الذي يقول: "نحن ندفع ضرائب عالية دون أن نحصل على أي شيء مقابل ذلك، فإذا دفعنا المزيد قليلا لكي يبقى المنزل نظيفا والبلد أيضا، سيكون ذلك مقبولا". يسكن ميشال في الحمرا. وبينما كان يمسك بيده كيسا كبيرا ممتلأ بالقوارير البلاستيكية وأكياس رقائق البطاطس وعلب الكولا، أخبرنا بأنه يطلب خدمة جمع القمامة عن طريق هاتفه الذكي مرتين في الشهر وأضاف: "الدولة لا تهتم، والأولاد (يقصد العمال) هنا يقومون بعمل جيد. إنهم يحلون محل الحكومة، إن جاز التعبير".

أحد هؤلاء العمال هو ديفيد، الذي يقول "علينا أن ننقذ بيئتنا. إن لم يكن لأجلنا نحن فليكن لأجل أطفالنا. ماذا الذي سيحدث إذا واصلنا تلويث بيئتنا؟ وماذا سيحدث لأطفالنا عندما يكبرون؟ أين سيعيشون؟"

سوف يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يشارك جميع اللبنانيين في إعادة التدوير. لكن جمعية "Live Love Recycle" تعطي زخماً جديداً للنقاش حول جبال القمامة في لبنان. ويريد جورج بيطار توسيع نطاق خدمته على كل حال، ورد فعل الزبائن يشجعه. "منذ أن بدأنا العمل لم يأتنا سوى رد فعل سلبي واحد فقط هو: لماذا لا تعملون خارج بيروت حتى الآن؟"