كورونا في لبنان ساعة بساعة

64336

إصابة مؤكدة

531

وفيات

29625

شفاء تام

25 آذار 2020 | 21:29

خاص

في زمن العزلة "الكورونية".. سياحة منزلية لآكتشاف الآثار المنسية! (١)

في زمن العزلة
المصدر: زياد سامي عيتاني

زياد سامي عيتاني*

في زمن العزلة "الكورونية"، أي الحجز المنزلي، المسمى بالحجر الصحي (الطوعي أو الإلزامي)، خلف الأبواب المغلقة والنوافذ الموصدة على الفناء الخارجي، الذي يخيم عليه صمت عميق مطبق، وتنعدم فيه مظاهر الحياة المعتادة، كأننا بتنا نعيش في فضاء من العدم، علينا أن نملأ الوقت القاتل لإبتكار هواية جديدة علنا نسعد بها ولو مؤقتاً، ألا وهي ممارسة "السياحية المنزلية"، لنكتشف ما تحتويه منازلنا من "آثار" منسية، ورثناها من حضارات الآباء والأجداد المتراكمة والمترامية عبر سنين وحقب مديدة من الزمن العابر والغابر...



فنتنقل سيراً على الأقدام بملابسنا المريحة، وسط بيئتنا العائلية- الداخلية، بين غرف النوم والجلوس والطعام، مروراً بالمطبخ والحمام، وصولاً إلى "التتخيتة"، بعيداً عن ضجيج المدينة وتلوثاتها، فتكتشف كنوزاً مخبأة منسية، لا تقدر بثمن، رغم أنها ليست تحفاً ولا لوحات ولا مجوهرات؛ منها ما غطاه الغبار، ومنها ما علاه الصدأ...



هي ببساطة عبارة عن أدوات وأوان ومقتنيات منزلية متعددة الإستخدامات، قبل حياة الترف والبذخ والمطالب التي لا تنتهي، والتي كانت محل إفتخار لكل من كان يقتنيها في زمن القناعة والبساطة، قبل أن تغذونا مظاهر الحياة المتوحشة، منها ما كان يتم شراءها، ومنها ما كانت تهدى في المناسبات المختلفة، ومنها ما كانت من أساسيات جهاز العروس...



هي مقتنيات أهملها الزمن، وأنستنا إياها الحداثة والعصرنة، صارت من الماضي البعيد البعيد(!) حتى ذاكرتنا خانتها ولم تعد حتى تأتي على ذكرها ولو بخاطرة عابرة!!!



فها هي جولوتنا "السياحية-المنزلية، جعلتنا نتعرف على مدخرات من نوع آخر، لم نكن ندرك قيتمها الثمينة والباهظة، بل كنا نعتبرها مجرد "كراكيب"، ننتظر "كيالاً أعمى" يأتي ويحملها، ليخلصنا منها.



فمن حسنات (خليك بالبيت) إكتشفنا: صندوق العروس" المفصص بالصدف، "النحاسيات" المنقوشة بكتابات لأمثال وحكم وآيات قرآنية، "قنديل الكاز"، "النملية"، "الطبلية"، "كراسي القش"، "الجنطاس"، "اللكن"، "الخلقينة"، "البقج"، "بابور الكاز"، "الصاج"، "جرن الكبة"، "مدقة الثوم"، "كيس اللبنة"، "طقم الصحون والكبايات والكاسات الصيني- ماركة روميو وجوليات"، وغيرها من الموروثات التي كانت عنواناً لزمن القناعة والبركة...



إنها قساوة قلوبنا مع ماضينا وتراثنا ومع الأجيال التي بنت لنا الأصالة، الذين أهدرناهم ولم نحافظ عليهم، لا بل لم نستحقهم !!!



لذلك، سنجول تباعاً بالحنيني إلى الزمن الجميل...



-يتبع: صندوق العروس.

*إعلامي وباحث في التراث الشعبي- عضو جمعية تراث بيروت.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

25 آذار 2020 21:29