كورونا في لبنان ساعة بساعة

72186

إصابة مؤكدة

579

وفيات

35802

شفاء تام

جورج بكاسيني

25 أيلول 2020 | 09:27

كتب جورج بكاسيني

حبّذا لو تفشل مبادرة الحريري! (2)‏

أمام مسلسل التخوين والاضاليل الذي يلاحق مبادرة الرئيس سعد االحريري منذ ولادتها، ‏من ‏جانب من يدّعون معارضة "حزب الله"، أمثال رضوان السيد ونظرائه في المواقع ‏الالكترونية ‏و"السوشيل ميديا" وبعض الدكاكين السياسية لصاحبها أحد النواب السابقين، لم يعد ‏من سبيل للكلام مع هذه الحفنة من الحاقدين سوى بالدعاء لله عز وجل لإفشال مبادرة الحريري.‏

مناسبة هذا الكلام ليست بطبيعة الحال الانتقام من اللبنانيين الذين فقدوا الامل وباتوا ‏يتعلّقون ‏ببصيص منه، ولا من صاحب المبادرة الذي ما زال ،منفردا، يبحث عن ضوء في نهاية ‏النفق، ‏من دون أن يكلّ أو يملّ.. وإنما عسى أن يكون الفشل ممرّاً "ملزماً" لمعرفة البديل عن هذا ‏النوع ‏من المبادرات ولو "لمرة واحدة". ‏

‏"خطأ" سعد الحريري أو "خطيئته"، أنه في كل مرة بلغ لبنان حافة الانهيار (السياسي ‏أو ‏الاقتصادي أو ...) سارع الى منعه من الانزلاق.. حتى إذا وقع في الانهيار نفسه سعى ‏الى ‏انتشاله منه. وفي كل مرة يتسابق المزايدون على تحميله ليس مسؤولية الانهيار وإنما ‏محاولة ‏الخروج منه.‏

هذا هو حال دعاة الانهيار والساعين إليه على مدار الساعة. الغاية المعلنة والمنشودة من ‏هذا ‏‏"الانهيار" هي "الإطباق" على "حزب الله" وإنهاء نفوذه. أما واقع الحال فهو أن الانهيار

‏ (وقد جرّبناه) أصاب ‏كل اللبنانيين وأطبق على أنفاسهم من دون أن يرفّ جفن ل"حزب ‏الله".فماذا لو شهد اللبنانيون المزيد منه؟ ‏

في العام 2016 سارع المزايدون الى الهجوم على التسوية الرئاسية مفضّلين استمرار ‏الفراغ ‏على انتخاب ميشال عون رئيسا، ثم اتهموا سعد الحريري بتشكيل حكومة ل"حزب الله"، ‏قبل أن ‏يطالبوه بالاستقالة ويُروّجون ،في آن وجهاراً، لنظرية تولّي الحزب نفسه السلطة كاملة!!‏

وفي العام 2019 تحقّقت رغباتهم .استقال سعد الحريري، ثم نعى التسوية مع عون، ‏وتشكّلت ‏حكومة برئاسة حسان دياب برعاية فعلية من "حزب الله"، اتّجهت البلاد "شرقاً" ‏ووقعت في عزلة ‏عربية و دولية، ووقع الإنهيار الشامل بعد انفجار المرفأ، من دون أن يرفّ ‏جفن أي من ‏‏"المزايدين". هدأوا.. التزموا الصمت.. غابوا عن السمع والشاشات.. حتى إذا عاد ‏سعد الحريري ‏الى المشهد لإنقاذ ما تبقى من البلاد والعباد استنفروا من جديد: "نزع سلاح ‏‏"حزب الله" أهم من ‏تشكيل حكومة.. المبادرة الفرنسية تعنى بالمصالح الفرنسية لا اللبنانية ‏‏.."حزب الله" حصل على ‏الثلث المعطل في الحكومة العتيدة، وهكذا دواليك.‏

إثنان فقط هاجما المبادرة: "حزب الله" والمزايدون.‏

لكن يبقى السؤال: أمّا وقد تحققت رغبات "المزايدين" ووقع اللبنانيون في الانهيار الشامل ‏تحت ‏إدارة مباشرة من حكومة "حزب السلاح" وأدواته، ماذا بعد؟ ما هو المطلوب؟ نزع ‏السلاح؟كيف وبأية ‏وسائل؟

لا شك أن غالبية اللبنانيين متّفقة على أن السلاح غير الشرعي شرّ مستطير لاينبغي القبول ‏به. ‏لكن الغالبية نفسها تتساءل: كيف السبيل الى نزع هذا السلاح إذا كان ذلك غير متاح ‏بالوسائل ‏الدستورية والديمقراطية، باعتبار أن"حزب الله" أقوى من كل القوى الأمنية الرسمية ‏مجتمعة. كما ‏أن هذا الأمر لم يبصر النور عبر القنوات الدولية أيضا، وأهمها مجلس الأمن الدولي ‏الذي أصدر ‏قراراً حمل الرقم ١٥٥٩ منذ العام ٢٠٠٤ ولم يتمكن من تنفيذه. أم أن قوات ‏‏"الكومندوس" بقيادة ‏رضوان السيد ستفاحئ اللبنانيين قريباً بحرب شعواء ضد هذا السلاح، وأن ‏جحافل فارس سعيد ‏ستمشّط الأراضي اللبنانية كافة ،مشياً على الأقدام ،بدءاً من لاسا وصولاً إلى ‏الضاحية الجنوبية؟ ‏

حبذا لو تفشل ‏مبادرة سعد الحريري ، ليرى اللبنانيون بالعين المجرّدة كيف سيتسابق هؤلاء ‏‏"المزايدون" للوصول ‏إلى أقرب سفينة أو طائرة، ويتفرّجون من وراء الحدود على ملايين ‏اللبنانيين يغرقون في المآسي ‏والكوارث المتناسلة، على مرمى شهور من صفقة العصر العتيدة ‏بين إيران و "الشيطان الأكبر".‏

والأهم أن يجمع المنفى الدكتورين (رضوان وفارس)، ومعهما مجموعة "المبادرة الوطنية"، التي ‏منحت الأول شيئاً من الشعور بطعم "الزعامة" الذي انتاب كثيرين قبله وبعده، قبل أن يكتشفوا أنه ‏كان مجرّد شعور أو وهم لا حول ولا قوة ..‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

جورج بكاسيني

25 أيلول 2020 09:27