كورونا في لبنان ساعة بساعة

129414

إصابة مؤكدة

1033

وفيات

81584

شفاء تام

21 تشرين الأول 2020 | 12:14

فن

الأزمات تحوّل الدراما إلى نشرات أخبار..حوارات مفتعلة تحت ستار الواقعيّة

الأزمات تحوّل الدراما إلى نشرات أخبار..حوارات مفتعلة تحت ستار الواقعيّة

هل على الدراما أن تنقل الواقع كما هو بتفاصيله، أم عليها أن تكون حالمة تجمّل الواقع لمشاهد يهرب إليها من الأخبار، أم أن توازن بين الخيارين تنقل تفاصيل تجعلها تشبه الواقع، دون أن تغرق في سوداويّته فتصبح أشبه بنشرة أخبار؟

اليوم يبدو أنّ ثمّة اتّجاه لنقل نشرات الأخبار إلى الأعمال الدراميّة، بكل فجاجتها وكآبتها، فانفجار المرفأ وحده ألهم ثلاثة أعمال فنيّة والتحقيقات لم تنتهِ بعد ودماء الضحايا لم تجف.



قبل انفجار بيروت، وعندما بدأ لبنان يتهاوى، وبدأ الاقتصاد يترنّح، كانت شركة "الصباح" تصوّر المسلسل الدراميّ الاجتماعي "من الآخر" (بطولة ريتا حايك، معتصم النهار وبديع أبو شقرا، سينتيا صمويل، رولا حمادة وغيرهم)، اصطدم فريق العمل بقطع الطرقات في بداية ثورة تشرين، ثم بفيروس كورونا الذي حال دون استكمال تصويره، فتأجّل من رمضان الماضي، إلى موسم الخريف الحالي.

وعلى الرغم من أنّ حبكة المسلسل تتناول مسارعلاقة زوجية انتهت بالخيانة، يتمّ إقحام موضوع "ثورة 17 تشرين" في الأحداث، كأن تشاهد الزوج يحتضن زوجته في مشهد رومانسي أمام التلفزيون، لتفاجىء لاحقاً أنّهما يتابعان مشهداً من مشاهد الاعتصام في ساحة الشهداء.

وكأن يتأخر أحدهم على موعد فيقول للآخر "متل ما أنت عارف الثوار قاطعين الطريق". وكأن يقول أحدهم "مش متوفّر معي سيولة البنك حاجزلي مصرياتي".

كانت الأمور لتبدو عادية لو كان المسلسل يتطرّق في مكانٍ ما إلى تأثير الأزمة الاقتصادية على حياة الناس، لكنّها حوارات أسقطت خارج السياق الدرامي ليبدو النّص أكثر واقعية، فبدت نافرة وفي غير مكانها، أقلّه لمشاهد يهرب من كل الإحباطات ويلجأ للدراما ليحلم أو أقلّه ليبتعد عن الواقع الأسود.

قبلها، حاول مسلسل "الساحر" (بطولة عابد فهد وستيفاني صليبا) الذي لم يعرض منه سوى 17 حلقة في رمضان الماضي بعد أن حال فيروس كورونا دون استكمال التصوير، حاول التماهي مع الواقع، ففي مشهد دخيل على النص قال محمد حداقي لعابد فهد "انتبه من الكورونا"، لم يكن أحد في المسلسل يضع كمامة ليخبرنا بطريقة ما أنّ "كورونا" مرّ من هناك، وجاءت الجملة أشبه بسخرية في غير مكانها


.

ثلاثة مسلسلات عن انفجار المرفأ

حتى اليوم، وبعد مرور شهرين ونصف على انفجار المرفأ، أنجز عمل عن الانفجار وثمّة عملان جديدان قيد التحضير.

فعلى الرغم من أن الانفجار لم تعرف تفاصيله بعد، أقلّه تفاصيل التحقيقات والمتسبّبين بالانفجار وما إذا كان عملاً إرهابياً أو مجرّد حادث ناجم عن إهمال، ورغم وجود الكثير من الخيوط الغامضة في الحادث الذي كان أقسى من أن يتمّ استغلاله درامياً ودماء الضحايا لم تجفّ بعد.

شركة "الصباح" سارعت إلى الإعلان عن مسلسلها القصير "العنبر 12 " ، لم يعرف بعد ما إذا كان المسلسل سيكون درامياً بحتاً أو يجمع بين الدراما والوثائقي.

كما أعلن صاحب شركة "ريتينا فيلمز" المخرج فادي حداد بأنه بصدد تحضير عمل درامي تحت عنوان "عنبر 12" أيضاً.

وقد سبق العملان، مسلسل "بيروت 6 و7 دقائق" الذي بدأ عرضه على منصة شاهد وهو عمل مشترك بين "FinalCut Equipped"، و"مجموعة MBC" مع منصّة "شاهد VIP" وهو مقتبس من قصص ضحايا الانفجار.

يتساءل الكثير من اللبنانيين لماذا في الدراما اللبنانية لا تنقطع الكهرباء، لا يشترون الماء بالسيترن؟ لكن هل المشاهد بالفعل بحاجة إلى كل هذه الفظاظة ليدرك أنّ العمل يدور في لبنان؟ وأين جمالية العمل الفني إذا كان سينقل كل هذه التفاصيل بفجاجتها؟ وإذا كان ولا بد من نقل كل التفاصيل، أقله حبكتها بطريقة فنية لا تجعل منها نشرة أخبار ثانية ينصرف عنها المشاهد الغارق في أخبار ليس بينها ما يسرّ القلب.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

21 تشرين الأول 2020 12:14