18 تشرين الثاني 2020 | 15:09

مقالات

مقاربة مختلفة.. لا انقلاب

راشد فايد - النهار


يقول كارل ماركس إن التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة في شكل مأساة، ومرة في صيغة مهزلة، إلا أن الوقائع، منذ اتفاق 14 شباط 1945 على متن الطراد يو أس أس كوينسي، بين الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية والرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت العائد من مؤتمر يالطا، تشي بأن المأساة، والمهزلة، معا، هما في مراهنة عربية ساذجة، عند كل انتخابات رئاسية أميركية، على أن الرئيس الأميركي العائد إلى البيت الأبيض بالإنتخاب (طبعا) وليس بإنقلاب عسكري، سيكون أكثر "لطفاً" مع الحق الفلسطيني، مما كان عليه في ولايته الأولى، والحجة القاطعة أنه لن يعود، مرة ثالثة إلى موقع الرئاسة بحكم الدستور، ولذا لن يحتاج إلى دعم اللوبي الصهيوني لأجل ذلك. وقد يكون الرهان، في المقابل، على مرشح من الحزب الذي خسر جولة الرئاسىة المنقضية، من باب التفاؤل، غير المسند، سوى إلى كره سياسة سلفه الاسرائيلية.

في الإنتخابات الرئاسية الأميركية، قبل أيام،، هلّل عرب الممانعة لفوز المرشح الديموقراطي جو بايدن، بوهم أنه نقيض دونالد ترامب الجمهوري، وأنه لن يمشي بـ"صفقة العصر"، لكن الأول لم يتأخر، بعيْد إعلان فوزه، عن تأكيد تمسكه بنقل السفارة الأميركية إلى القدس الشرقية، وهي خطوة أساسية في "الصفقة" الشرق أوسطية: فلا إنقلابات في دولة المؤسسات الأميركية. فقط اختلاف مقاربات.

لا يمنع ذلك الأمل في عودة حل الدولتين، لكن الأمر لن يكون مجديا من دون إمتلاك خطة عمل مرحلية واضحة تحول دون العودة إلى الدوران في دوامة هذا الحل، الذي نص عليه قرار تقسيم فلسطين عام 1947 ثم قرار 242 عام 1967، وجدد طرحه بوش الابن و لم يأت بدولة فلسطينية حتى اليوم.

قد يميل بايدن نحو تبني دولتين على أرض فلسطين التاريخية، وقد يرى سياسة ضم الأراضي التي احتلت عام 1967 تهديداً للأمن وليهودية الكيان الصهيوني، لأن النمو السكاني وسط الفلسطينيين هو أضعاف النمو وسط اليهود.أي أن همه الأساس أمن اسرائيل وليس حق الفلسطينيين، وهوهامشي عند واشنطن.

خروج ترامب من البيت الأبيض ليس إنقلابا على كل النهج الأميركي الحاضن دائما لإسرائيل. تتغير المقاربة، لكن الجوهر يبقى هو نفسه: أمن اسرائيل، وهيمنتها على المنطقة، ولن يؤتى ببديل مناقض لأهدافها، يسمح بتطبق 39 قراراً لمجلس الأمن الدولي متصلة بالقضية صدرت منذ 1967".

يسمح انتخاب بايدن باستنتاج أولي مفاده أن القيادة الفلسطينية قد تجد ثغرة أمل في جدار واشنطن فمكتب منظمة التحرير في العاصمة الأميركية قد يفتح أبوابه، وتستأنف المساعدات الأمريكية للسلطة ووكالة الأونروا، ومساعي إحياء حل الدولتين، إلى جانب رفض الخطوات أحادية الجانب من الجانبين".

مع خروج ترامب انتهت محاولات الضغط على السلطة الفلسطينية لقبول رؤيته إلى المنطقة، وتلويحه باستبدال القيادة الفلسطينية بقيادة أخرى مستعدة لقبولها، لكن الخطر الأبقى يظل في استمرار الإنقسام الفلسطيني، وعدم تحقيق مصالحة جدية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

18 تشرين الثاني 2020 15:09