20 تشرين الثاني 2020 | 08:01

مقالات

الحريري لن يخضع للابتزاز: إما حكومة اختصاصيين أو لكل حادث حديث

عمر البردان - اللواء


لم تنجح كل المساعي التي قام بها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون، في لقاءاتهما التي عقدت منذ التكليف وحتى اليوم، في التوصل إلى صيغة توافقية من أجل الإعلان عن الحكومة الجديدة، حيث أن اختلاق العراقيل ما زال يقف حائلاً دون بروز أي مؤشرات توحي بقرب الولادة، مع أن الرئيس الحريري كان حريصاً دائماً على تدوير الزوايا من أجل مقاربة موضوعية للتأليف، تسمح بإنجازه وفق الصيغة التي وضعها عند تكليفه بتشكيل الحكومة. لكنه في كل مرة كان يواجه برفع السقف من جانب «التيار الوطني الحر» ورئيسه النائب جبران باسيل وحلفائه.

وقد تراجعت في الفترة الأخيرة حظوظ تشكيل الحكومة في وقت قريب، بعدما بدا أن هناك قراراً من جانب «حزب الله» والتيار «العوني» بعدم السماح لتأليف الحكومة إذا ما تمت الاستجابة لشروطهما الجديدة التي تم وضعها بعد العقوبات الأميركية على النائب باسيل، وهو أمر عقد كثيراً عملية التشكيل، باعتراف الرئيس عون، ما يؤشر بكثير من الوضوح أن لا حكومة في المدى المنظور، بعدما أصبح من المتعذر إيجاد قواسم مشتركة بين طرح الرئيس المكلف للتأليف، وبين ما يفكر به الفريق الآخر الذي لا يتوانى عن فرض المزيد من الشروط التعجيزية، لقطع الطريق على الرئيس الحريري أمام سعيه لحكومة تتوافق مع مواصفاته.

وكشفت المعلومات المتوافرة لـ«اللواء»، أن الرئيس المكلف أبلغ الفريق «العوني» أنه لن يشكل حكومة إلا استناداً إلى المعايير التي وضعها، وأنه يتسلح بالدستور لإنجاز هذه المهمة، بالرغم من كل الضغوطات التي يواجهها من جانب قوى الثامن من آذار التي تقوم بعملية ابتزاز موصوفة، متخذة من العقوبات على باسيل وقبله على الوزيرين السابقين يوسف فينيانوس وعلي حسن خليل، ذريعة للتشدد في مطالبها وإعلاء سقف شروطها، ظناً منها أنه تستطيع إرغام الرئيس الحريري على التسليم لها بكل ما تريد. لكن المعلومات تشير إلى أن الرئيس المكلف يواجه هذا الأمر بصلابة لأنه يرفض أن يصار إلى ابتزازه من جانب أي طرف، وهو سيكمل مهمته ولن يتأثر بالضغوطات التي يواجهها من جانب هذا الفريق أو ذاك.

وتوقعت مصادر نيابية في تيار «المستقبل» كما أبلغت «اللواء» أن يبادر الرئيس المكلف في الأيام المقبلة، إذا لم تشكل الحكومة إلى تقديم التشكيلة التي يبدو مقتنعاً بها إلى رئيس الجمهورية، واضعاً الكرة في ملعب الفريق الآخر.فإما أن تحظى بقبول الرئيس عون ويصار إلى إعلان مراسيم الحكومة الجديدة، وإما يرفضها. وعندها سيعلم اللبنانيون والرأي العام من هي الجهة التي تعرقل وترفض تشكيل حكومة اختصاصيين، كما أكد على ذلك الرئيس المكلف في أكثر من مناسبة. في وقت بدت زيارة رئيس هيئة أركان الجيوش الفرنسية إلى لبنان، بمثابة رسالة فرنسية باستمرار دعم مساعي تشكيل الحكومة، وبالتالي إبقاء مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون حية من أجل تحقيق غايتها في التوصل إلى تأليف حكومة على قدر آمال اللبنانيين وتطلعاتهم.

وتشير المعلومات إلى أن الأسبوع المقبل سيحمل معه تطورات على صعيد الملف الحكومي، بحيث أنه لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه من المراوحة، وإن كان هناك من يعتقد أن الرئيس المكلف سيضع كل الخيارات على الطاولة، إذا أيقن أن هناك من لا يريد حكومة فعلاً، أو أنه يريد حكومة مفصلة على قياسه، وهو أمر ليس موجوداً على أجندة الرئيس الحريري بأي شكل من الأشكال. فإما حكومة اختصاصيين غير سياسية، وإما لكل حادث حديث.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

20 تشرين الثاني 2020 08:01