23 تشرين الثاني 2020 | 12:22

مقالات

من فمكم تدانون

وليد الحسيني - الشرق


قال الرئيس أنه لن يتراجع عن التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي، رغم فرار شركة "الفاريز ومارسال" من لبنان، بسبب الأبواب الموصدة بأحكام، والتي تمنعها من اكتشاف وكشف فضائح الهدر والنهب.


لو أن فخامته فعلاً، لا قولاً، يصر على فتح مغارات علي بابا في الدولة، لما تجاهل عمداً المفتاح القانوني، الذي قدمه رياض سلامة.


من حق الرجل أن يحمي نفسه من جناية كشف المستور وفق أحكام قانون النقد والتسليف.


لم يقع في الفخ الذي نُصب له.


لكنه على ما يبدو أوقعكم في فخ أعمالكم.


هاتوا رسائلكم برفع السرية المصرفية إذا كنتم صادقين.


لم يطالبكم بالمعجزات.


مجرد رسالة من كل مؤسسة أو وزارة تبيح رفع السرية عن حساباتها، لتبدأ فوراً أي شركة تدقيق بالتدقيق الجنائي، لمعاقبة كل الجناة.


إذاً، الأمر لا يحتاج إلى كل هذا الصراخ والتذاكي.


فقط رسالة تكتب بثوان، وتطبع بدقائق، وتبلغ بساعات. وساعتها سيسارع المصرف المركزي إلى فتح الأبواب الموصدة، وما تسمونه بالصناديق السوداء.


يا سيد العهد،


بما أنك أحرص الحرصاء على محاربة الفساد، دشن حربك برسالة تأذن برفع السرية عن حسابات رئاسة الجمهورية.


إفعلها وكن الأول والقدوة.


من ثم، أصدر أوامرك، وأنت الآمر الناهي، إلى قادة جيوشك في وزارات الطاقة والخارجية والدفاع والبيئة والإقتصاد، لتلتحق بها مجبرة الوزارات الخارجة عن الطاعة العمياء... فتعم نعمة رفع السرية عموم الدولة.


أرأيتم كم الحل بسيطاً؟.


ورغم بساطته تجاهلتموه تماماً.


لماذا؟.


هنا يكمن السؤال المريب.


وهنا يتساءل السائلون عن الجدية، وعما إذا كان وراء أكمة الصناديق السوداء ما وراءها... وهل إذا فتحت سيخرج من بين دخانها المتعدد الألوان، دخاناً برتقالياً، يعرف مصدره الطامحون إلى تطبيق قانون لماذا ليس لك هذا؟.


ونهبط من الفخامة إلى المعالي.


ومن فم وزيرة العدل ندينها إما بالجهل... أو التجاهل.


فكيف، بوزيرة عدل، ومحامية، تقول أن المحافظ المركزي ملزم بتنفيذ قرار مجلس الوزراء، القاضي برفع السرية المصرفية. وأنه بصدور هذا القرار الحكومي، فهو محمي من الملاحقة، التي نص عليها قانون النقد والتسليف.


هكذا، وبمنتهى العبثية، تعبث سيدة القانون، بألف باء القوانين والدساتير المحلية والدولية.


متى كان القرار يا "نجم" المعرفة والخبرة أقوى من القانون؟.


ولأنها خريجة معهد "مار شالوحي"، فقد تمادت وطلبت من القضاء إلزام المحافظ برفع السرية المصرفية.


ألم تستخدمي يوماً يا خريجة كليات الحقوق، التاكسي، ليخبرك السائق أن القاضي يطبق القانون لا يخالفه... إلا إذا كان قاضياً في بلاط سليم جريصاتي.


نعود إلى حيث بدأنا.


وبعودتنا إلى أقوال الرئيس في تشكيل حكومة الحريري، تتزاحم الإدانات.


الرئيس اللاطائفي، يصر على تسمية الوزراء المسيحيين. وكأنه رئيس جمهورية طائفة، ولا تعنيه باقي الطوائف.


حتى ولو لم يعترف، فالكل يعرف أنه لن يسمي وزيراً لم يسمه جبران باسيل. وهذا يعني أن رئاسته قد كشت لتقتصر على مسيحيي التيار الوطني الحر.


بعد كل هذا، نقدم إخباراً إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي يكاد يتخصص بملاحقة من يسيء إلى رئيس الجمهورية:


إذهبوا إلى القصر الجمهوري... فهناك إساءات لا تغتفر يرتكبها الرئيس بحق الرئيس.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

23 تشرين الثاني 2020 12:22