كورونا في لبنان ساعة بساعة

558369

إصابة مؤكدة

7897

وفيات

536623

شفاء تام

بول شاؤول

24 كانون الأول 2020 | 22:25

كتب بول شاوول

جورج أبيض ابن صيدا البار مؤسّس المسرح المصري الحديث

جورج أبيض ابن صيدا البار مؤسّس المسرح المصري الحديث

لم ينل أي رجل مسرح في مصر، وربما في العالم العربي ما ناله جورج أبيض من ‏تكريمات، وأوسمة، وتقدير، وإجماع على إرثه المسرح "الحديث" و "السينما الناطقة" في ‏مصر.‏

بعد نحو ستين عاماً من رحيله (1959 – 1880). ومئة وعشرين من وفاته، يبقى اسمه من ‏الأيقونات التي لا تقل أهمية عن مؤسسي المسرح العربي في القرن التاسع عشر (يعقوب ‏صنوع، وسليم النقاش في مصر) ومارون النقاش في لبنان، وأبي خليل القباني في سوريا...‏

إنه استمرار لمسار "التنوير" الذي كانت مصر مساحته العربية الأساسية، وعلى رأسها ‏المسرح ثم السينما.‏

جورج أبيض، من مواليد بيروت (الأصل من صيدا الجنوبية كمارون وسليم نقاش) ثم هاجر ‏وهو في الثامنة عشرة إلى مصر مفلساً ولا يحمل أي شهادات سوى دبلوم في التلغراف، شاهد ‏الخديوي عباس إحدى مسرحياتهالسياسية المترجمة وعنوانها "برج نيل" فأعجب بها، فأرسله ‏في بعثة إلى باريس عام 1904، وهناك، التحق بالكونسرفاتوار، حيث درس التمثيل ‏والإخراج، كما درس الموسيقا وعاد إلى مصر عام 1910، على رأس فرقة فرنسية تحمل ‏اسمه، وعرض من روائع المسرح العالمي بالفرنسية، وطلب منه سعد زغلول الذي كان آنئذٍ ‏وزيراً للمعارف تأليف فرقة مسرحية تؤدي بالعربية، فقدم ثلاث مسرحيات "أوديب ملكاً" ‏‏"لويس الحادي عشر"لكازير دي لازفتي و "عُطيل" لشكسبير.وانضمّ بعد ذلك لفرقة سلامة ‏حجازي والتي عرفت بعدها باسم "فرقة أبيض - حجازي" ومن تلاميذه المبدعين: نجيب ‏الريحاني وروز اليوسف ويوسف وهبي، وعام 1955 عُيّن مديراً للفرقة القومية لمدة عام، ثم ‏استاذاً في المعهد العالي للفنون المسرحية.‏

شارك في إقامة عشر جمعيات بعد ظهوره في مصر ثم أسس مسرحاً محترفاً راسخاً وفرقة ‏جورج أبيض وقدم نحو 130 مسرحية مترجمة ومؤلفة، وفي عام 1920 دعته الحكومة ‏التونسية لتأليف فرقتها القومية، كما شارك عام 1935 في إنشاء الفرقة القومية المصرية.‏

وكان من رواد التمثيل السينمائي أيضاً، ففي عام 1952 قام ببطولة أول فيلم عربي غنائي ‏ناطق بعنوان "أنشودة الفؤاد" وعام 1952 انتخب أول نقيب لنقابة الممثلين، وعُيّن استاذاً ‏للإخراج عندما أنتج المعهد العالي للتمثيل عام 1941.‏

من أفلامه السينمائية "عاصفة في بيت" (1950) و "أنا الشرق" و "أرض النيل" و "أنشودة ‏الفؤاد".‏

أسس جورج أبيض للمرة الأولى مسرحاً محترفاً، إخراجاً وتمثيلاً، وكان المسرح قبله مع ‏يعقوب صنوع، ومارون النقاش، تطغى عليه الهواية، ويعتبر الأساس في جعل التمثيل يزاوج ‏الإخراج، بل وكان المشروع الأول (بعد صنوع والنقاش) والفاتحة للمسرح الجديد بعده.‏

صحيح أن أبيض كان رائد الإخراج، لكن هذه العملية بقيت ضمن حدود سيادة النص، فدور ‏المخرج اقتصر على تحريك الممثلين، وضبط أصواتهم وإيقاعاتهم، ليأتي بعده مع المسرح ‏الجديد الفنان الشامل أي خلع النص عن عرشه، وتحويله مادة تأويلية في يد المخرج، ودخلت ‏عناصر مهمة أساسية في اللغة المسرحية: السينوغرافيا، والإضاءة كجزء منها، والماكياج، ‏والموسيقى. جاء المخرج كسيد للعرض، وليس النص كما كان في القرن التاسع عشر في ‏أوروبا. وقد تطورت هذه الاتجاهات نحو الانفتاح على المدارس المسرحية الجديدة في أوروبا ‏والعالم: من البريشتية، إلى الغروتوفسكية (المسرح الفقير) إلى الأرطوية (مسرح القسوة) إلى ‏الاحتفالية وتبنى معظمها المخرجون المصريون (والعرب) من خلال (العبثية) وإلى الالتزام ‏السياسي والآيديولوجي، فإلى الواقعية الإشتراكية...‏

ومن الطبيعي القول أنه لولا جورج أبيض (ومن ثم يوسف وهبي، ونجيب الريحاني... وهم ‏من تلامذته) لما تكون المسرح الجديد في الستينات، ولا تعددت الاتجاهات وتصادمت وتلاقت ‏مع هذا الانفتاح في زمن المخرج على الشرق والغرب. كما انفتح المسرح بعدها على كل هذه ‏المدارس والنظريات التي برزت منذ الخمسينيات في مصر وتونس والمغرب ولبنان والجزائر ‏وسوريا...‏

إنه مفجر الريادة المتعددة، وأبو التماهي بالآخر، سواء كان أوروبياً أو غير أوروبي. نقول ‏ذلك ولا ننسى فضل يعقوب صنوع ومارون النقاش في هذا المضمار.‏

بعد 120 عاماً على رحيله... مازال جورج أبيض الركيزة الأساسية التي انبنى عليها المسرح ‏المصري والعربي، إنه رائد التأسيس بكل معنى الكلمة.‏

قالوا فيه:‏

‏-‏ يوسف وهبي: تمنيت أن أعمل أجيراً عند جورج أبيض.‏

‏-‏ سميحة أيوب: جورج أبيض هو المفتتح الكبير للمسرح العربي الحديث.‏

‏-‏ كريم مطاوع (ممثل ومخرج): جورج أبيض عملاق المسرح المصري.‏

‏-‏ سعد أردش: ما أحوجنا إلى أن نتمثل جورج أبيض اليوم.‏

‏-‏ طه حسين: لم أذق جمال التمثيل الصحيح إلا عندما شهدت جورج أبيض يمثل ‏مسرحية أوديب ملكاً وغيرها من التمثيليات.‏

‏-‏ توفيق الحكيم: له الفضل في تعريفنا بروائع الأدب اليوناني، لم تكن التراجيديا قائمة ‏في بلادنا بعد جورج أبيض.‏

‏-‏ أم كلثوم: جورج أبيض ده أبو الهول مصر.‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

بول شاؤول

24 كانون الأول 2020 22:25