كورونا في لبنان ساعة بساعة

243286

إصابة مؤكدة

1825

وفيات

149108

شفاء تام

جورج بكاسيني

10 كانون الثاني 2021 | 18:13

كتب جورج بكاسيني

هذا ما يريده جبران باسيل!




كتب جورج بكاسيني

من يستمع الى الوزير جبران باسيل دون ان يكون على سابق معرفة بسلوكه السياسي ودوره المحوري في تحديد سياسات العهد وتعطيل المسار الدستوري ، يعتقد أن الشاب ملاك من ملائكة الرحمة هبط على الحياة السياسية اللبنانية ، ليشفيها من أمراضها المزمنة .

الوزير باسيل اعتمد كعادته اسلوباً مكشوفاً في تحريف الحقائق ورمي الأسباب الفعلية للازمات السياسية والاقتصادية والدستورية على كل اللبنانيين ، قيادات واحزاب وتيارات وجماهير ، باستثناء قلة من الحلفاء الذين يدورون في فلك العهد المتلاشي .

وباسيل الذي يتعمّد تحميل مآسي اليوم ل"التركة الثقيلة "من التسعينات ، يعرف حق المعرفة ، انه اذا كان هناك من شيء في الدولة يشكّل علامات ما زالت مضيئة حتى الان ، فهو من مخلّفات "التركة الثقيلة" . فالمطار الذي يعمل ، والمستشفيات الحكومية التي تداوي الناس ، والجامعة الوطنية التي تحتضن عشرات آلاف الطلاب والطرقات التي تسير عليها مواكبه ، والأنفاق والجسور والانشاءات التي لن يتمكن من شطبها من الارشيف الثقيل ، هي كلها من التاريخ المشرّف للتركة الثقيلة التي عمّرت وما دمّرت واشتغلت وما عطّلت، وفتحت لبنان على العالم ولم تقفل ابواب الدنيا في وجهه .

جبران باسيل مصرّ على أن يحاكي العصبيات الطائفية والسياسية ، وان يعتبر أن الانتقام من العقوبات الاميركية التي فرضت عليه ، يكون بتضخيم حجم الخلافات الداخلية واطلاق مروحة من الازمات والمشكلات السياسية والدستورية والوطنية التي لا تنجو من سهامها جهة او طائفة او كيان سياسي .

الذي يريده جبران باسيل ، نسخة عن آخر الثمانينات وتجربتهم في السطو على مقدّرات السلطة وتكرار المأساة اللبنانية بتعطيل الدستور وتشكيل الحكومات واثارة العصبيات .

ومطالعة باسيل المتلفزة ، هي في الواقع المطالعة الشاملة لرئاسة الجمهورية ومقارباتها من المسائل الوطنية والسياسية ، وهنا يكمن الخطر الفعلي الذي يواجه البلاد ويضعها على حدود التفريط بالسلم الاهلي كرمى لعيون الصهر المدلّل للعهد .

فماذا في المطالعة الباسيلية التي أتحفت اللبنانيين بآخر انجازات العهد القوي ؟ القراءة السريعة والمباشرة تتوصل الى الاستنتاجات الآتية :

- من أول السطر ، الجماعة يريدون اخراج سعد الحريري من المعادلة الحكومية والعمل على تعليق العمل بالدستور واتفاق الطائف والدعوة الى عقد سياسي جديد .

- الجماعة يطالبون بتعليق العمل بتأليف الحكومة وطرح قواعد دستورية جديدة للتأليف تتطلب تعديلات دونها مروحة لا تنتهي من السجالات والتجاذبات السياسية .

- الجماعة يكشفون عن النيات الحقيقية لقصر بعبدا تجاه تأليف الحكومة ، وتجاه دور الرئيس الحريري تحديداً ، وهو الأمر الذي استبق التأليف من خلال البيان الشهير لرئيس الجمهورية بأن التأليف لن يمشي على خطى التكليف .

- الجماعة يعلنون عن مواصفات ومهمات جديدة للحكومة العتيدة تخالف كلياً الآليات التي وردت في المبادرة الفرنسية .

- الجماعة يرمون رزمة من المعلومات المغلوطة والملفقة حول المسار الذي اعتمده رئيس الحكومة المكلف ، خصوصاً بالنسبة لتداول الاسماء مع رئيس الجمهورية والعودة الى نغمة الاستئثار بتسمية الوزراء المسيحيين .

- انهم يحرّضون المرجعيات المسيحية على وجود مخطط للعودة بلبنان الى ما قبل ٢٠٠٥ ، فيما يبدو جلياً ان باسيل يتقدّم الصفوف للعودة بلبنان الى ما قبل ١٩٨٩ ، اي الى زمن الحكومة العسكرية وتعطيل المسار الدستوري للبلاد .

- لقد توصل باسيل الى استنتاج نهائي بعدم قدرة الحكومة والمجلس النيابي والقضاء على تنفيذ الاصلاحات بحيث لا يبقى في ميدان الاصلاح والنزاهة سوى العهد "القوي "والصهر الاول والتيار "الوطني الحر ".

- وهو تولّى تضخيم نطاق المهمات الاقليمية والخارجية المطروحة على الحكومة بحيث يستحيل تأليفها الى ان تقوم ساعة العهد .

- وطرح أجندة من المخاطر والتحديات الخارجية التي تتكامل مع الأجندة المعروفة للمحور الايراني - السوري .

لقد قرر التيار" الوطني الحر" بقيادة جبران باسيل ، ورعاية الرئيس ميشال عون ، وضع البلاد على حافة المجهول من جديد .

انها لعبة "حافة الهاوية" التي نحذّر اللبنانيين ، وخصوصاً القيادات المسيحية السياسية والروحية ، من الوقوع فيها والبناء عليها .

بين مطالعة باسيل اليوم وبين عظة البطريرك الماروني مار بشارة الراعي ، مسافة شاسعة بين من يبحث عن حلول عملية لأزمات داهمة وبين من يفتش عن مفاتيح للازمات السياسية والطائفية والدستورية .

انها المسافة بين الحكمة الوطنية وبين الشعبوية الوطنية . حمى الله لبنان من العقول الشعبوية .

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

جورج بكاسيني

10 كانون الثاني 2021 18:13