12 كانون الثاني 2021 | 12:48

مقالات

هل من مجيب؟

هل من مجيب؟


النهار "قفا نحك" - راشد فايد


من يتأمل في وجوه اللبنانيين، كيفما التفت، لا يلمح فيها سوى الكمد. والكمد هو الغم والحزن الشديد، وهو ما لم يكونوا عليه في أسوأ أيام الحروب اللبنانية المتناسلة منذ 13 نيسان 1975، وحتى ولادة "جمهورية الطائف".

ما ذكّرني بذلك نبْش صديق "فايسبوكي" نصا من صحيفة باللغة الفرنسية، أخمّن أنها اللبنانية الأوريان، صادرة في العام 1963، حسب وقائع الخبر، الذي مفاده أن لبنان حل، آنذاك، في المرتبة الرابعة في العالم في لائحة الدول المزدهرة بعد سويسرا وألمانيا (الغربية يومها) والولايات المتحدة الأميركية.

كان ذلك، تاريخيا، إبان رئاسة الأمير اللواء فؤاد شهاب، الذي قاد لبنان، فكان زمن الدولة القوية، والرئيس المؤتمن على الدستور، فعلا لا قولا، وليس "الرئيس القوي"، زعماً، للدولة السائبة، ولم يعنْه على ذلك غياب الصهر، الحاضر اليوم، بل استناده إلى "الكتاب"، أي الدستور. أما الإزدهار، فهو النَمِو الإقتصادي والُتَطَوِّرَ الإجتماعي اللذين جعلا لبنان من دول العالم الثالث النامية، وليس المتخلفة، حسب التقييمات الإقتصادية العالمية في ذلك الزمن.

كان الشعور بالإطمئنان، إلى الحاضر والغد، ينعكس، بتفاوت، ارتياحا على الوجوه التي تابعت انجازات بعيدة الأثر على حياة الناس، من "الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي" إلى "التفتيش المركزي" و"ديوان المحاسبة" و"مجلس الخدمة المدنية"، ما جدد الدولة وعزز المواطن وأراحه، فانعكس ذلك على محياه، ومن عاش تلك الفترة يتذكّرها، أيا كان عمره، ويتذكر أن السعادة كان لها معنى، فأين هي اليوم؟

في تموز2011، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى قياس مقدار السعادة لدى شعوبها للمساعدة في توجيه سياساتها العامة. وفي 1 نيسان 2012 صدر تقرير السعادة العالمي الأول كأول مسح عالمي للسعادة في العالم، وفي 2 نيسان 2012، عقد الاجتماع الأول حول "السعادة والرفاه: تحديد نموذج اقتصادي جديد. وفي أيلول 2013 قدم تقرير السعادة العالمي الثاني أول متابعة سنوية وشمل أكثر من 150 دولة، وفقاً لعدد من المعايير، منها نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط العمر والحرية وسخاء الدولة على مواطنيها، كما يتضمن الدعم الاجتماعي وغياب الفساد. وتُعتبر فنلندا أسعد بلد في العالم، حسب تقرير 2020.

أين لبنان من ذلك؟ كان وطن الأرز في تقرير 1988 التاسع عربيا والـ88 عالميا، وفي التقرير الأخير هو 111 عالميا، وبقي تاسعا بين العرب. لا مبرر للإستغراب، فأينما التفت اللبناني لا يجد إلا تبريرا لتعاسته: رئيس "ينتخب" بقوة سلاح حزب لطالما شيطنه، ومن هذه الواقعة تنسل كل الموبقات السياسية، من 12 سنة وعود كهربائية، بكلفة 55 مليار دولار، إلى بناء سدود مائية ضد البيئة، إلى محاولات تطيير دستور الطائف، وانفجار 4 آب، وسوء التعامل مع جائحة كورونا، وتعطيل تشكيل حكومة... و"ولدنات" الصهر على طريق بعبدا، وإسفاف يغرف منه ولا يرتوي. فمن أين للبنانيين أن يزدهر عيشهم وتسعد أيامهم؟ هل من مجيب؟

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

12 كانون الثاني 2021 12:48