كورونا في لبنان ساعة بساعة

511398

إصابة مؤكدة

6959

وفيات

429616

شفاء تام

جورج بكاسيني

28 شباط 2021 | 10:49

كتب جورج بكاسيني

بطريرك لكل اللبنانيين.. ورئيس لتيار من المسيحيين!

 مثله مثل العمالقة الذين سبقوه، وضع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق أمس نقطة النهاية لحقبة من الانحطاط .رسم لحظة تأسيسية في ذروة انهيار الكيان.

في خطابه أمس، انضمّ مار بشارة بطرس الراعي باكراً الى سلالة البطاركة التاريخيين ، من يوحنا مارون الى نصرالله صفير مروراً بأنطون عريضة واسطفان الدويهي والياس الحويك.


أعاد تعريف الكيان ومعناه ودوره من "الجسر" الى "الرسالة"، حتى إذا التبس المعنى هنا أو هناك قطع الشك باليقين : "لبنان للجميع أو لا يكون".


نص محبوك بقدر عال ٍ من الترفّع فوق العصبيات والانقسامات والأدبيات الرثّة . قاموس غني ب" الثوابت" لامَس قعر هواجس المسيحيين من دون أن يأتي على ذكرهم أو على ذكر "حقوقهم" ولو لمرّة ، لأن لا فرق بين لبناني وآخر لا بالحقوق ولا بالواجبات.


من شرفة الصرح ، نفض البطريرك الغبار عن الميثاق الوطني الأصلي ، من دون أن يلتفت الى ما ارتُكب باسمه والمرتكبين : "دولة لا دولتان وجيش لا جيشان وشعب واحد لا شعبان ولا شعوب ".


ومن غير انحياز الى هذا الفريق أو ذاك رسم فارقاً بين لبنان "السلام" ولبنان "القتال" ، حتى إذا حان دور طائفته استعان بمآثر من تبقّى من موارنة النهضة (الوطنية والعربية) من دون أن يتوقّف عند أمراض موارنة السلطة والطامحين إليها.


على جري عادة أسلافه ، أعاد الروح الى "ثوابت "الكيان . لم ينزلق الى سجالات الآخرين .اكتفى بحضّ الحشود على عدم السكوت عن "عدم تشكيل حكومة " ، ملقياً الحُرم على علّة المحاصصة.


أعاد الحياة الى زمن بكركي الجميل ، كما الى شعار حق الشعوب بتقرير المصير.


لم تكن لافتة "بكركي لكل لبنان" التي رُفعت في باحة الصرح مجرد شعار . مارس البطريرك ما باحت به الساحات قولاً وفعلاً .لعب أمس دور راعي الجمهورية .نطَق باسم كل اللبنانيين في ذروة انخراط رئيس الجمهورية في مسلسل النطق باسم فريق منهم.

خطاب البطريرك أمس كشف الى العلن مفارقةً ستلازم حياتنا الوطنية من الآن وصاعداً : رئيس جمهورية ينطق باسم" تيار" من المسيحيين ، ورئيس طائفة يمثّل كل اللبنانيين!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

جورج بكاسيني

28 شباط 2021 10:49