كورونا في لبنان ساعة بساعة

621735

إصابة مؤكدة

8277

وفيات

588577

شفاء تام

2 تموز 2021 | 07:45

أخبار لبنان

البابا يتوّج الإدانة العالمية لمسؤولي لبنان

كتبت صحيفة "النهار" تقول: يوم لبنان في الفاتيكان ومنه وعبره الى العالم كله، ‏كأن الكرسي الرسولي يعلنها بوضوح ان إنقاذ لبنان هو أمانة في عنق العالم، تلك ‏كانت الخلاصة العريضة ليوم الصلاة من اجل لبنان في الفاتيكان. فما حصل في ‏الفاتيكان امس لم يقلّ أهمية في دلالاته الروحية من خلال جمعه رؤساء عشرة ‏طوائف مسيحية في لبنان والشرق، ولا في دلالاته المعنوية والرمزية، ولا في ‏دلالاته العملية كمنطلق قوي لاحتضان قضية الشعب اللبناني عن الإرشاد الرسولي ‏الذي انجز بدفع الفاتيكان بعد الحرب. ويمكن القول ان البابا فرنسيس في ما اطلقه ‏في رسالته البالغة الأهمية متوجاً مساء امس يوم الصلاة من اجل لبنان يعتبر وثيقة ‏تاريخية غير مسبوقة لجهة المواقف التي تضمنتها امام أسماع ومشاهدات ممثلي ‏الدول الذين حضروا القداس الختامي. رسالة البابا وحدها بدت حدثاً موازياً لدلالات ‏اليوم اللبناني التاريخي في الفاتيكان، إذ ان توجهه الى اللبنانيين والمسؤولين ‏السياسيين من جهة، والى الدول والعالم من جهة أخرى، جعل البابا يرتقي بإعطائه ‏لبنان هذه الأهمية ما يعتبر سابقة بكل المعايير. ولم يكن حدثاً عادياً اطلاقاً انه بعد ‏فرنسا ومن ثم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومنتديات دولية أخرى ان تأتي ‏كلمة البابا وموقفه الذي ندد بالتضحية بلبنان على مذبح المصالح الخاصة كتتويج ‏للإدانة الدولية للمسؤولين السياسيين اللبنانيين بموازاة إدانته لاستخدام لبنان ‏والتضحية به أمام المصالح الخارجية‎.‎

‎"‎يوم التأمل والصلاة من أجل لبنان" الذي دعا إليه البابا فرنسيس بمشاركة عشرة ‏من المسؤولين الكنسيّين في لبنان: 6 يمثّلون الكنيسة الكاثوليكيّة و3 يمثّلون الكنائس ‏الأرثوذكسيّة، وواحد يمثّل الكنائس الإنجيليّة (في غياب كنيسة الارمن الكاثوليك ‏التي توفى بطريركها الاسبوع الماضي). وقد تخللته ثلاثة لقاءات خلف الأبواب ‏المغلقة في القصر الرسولي في الفاتيكان بعيداً من الأضواء والاعلام . وقال رئيس ‏مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري "الله وحده قادر على مساعدة ‏لبنان للخروج من الأزمة التي هو فيها‎".‎

موقف البابا

وفي الصلاة الختامية التي أقيمت في بازيليك القديس بطرس وسط حضور كثيف ‏تقدمه ممثلو وسفراء العديد من الدول توجه البابا فرنسيس الـى "الاخوة والأخوات"، ‏قائلا "اجتمعنا اليوم، بدافع القلق الشديد على لبنان، لنصلي ونفكر معاً، حيث نرى ‏البلد الذي أحمله بقلبي وأرغب بزيارته يتعرض لأزمة خطيرة". وأشار إلى ‏‏"صرخة امرأة التقت يسوع وكانت من جهات صور وصيدا، وتوسلت إليه بقلق ‏وإلحاح شديدين: "أغثني يا رب". هذه الصرخة باتت صرخة شعب بأكمله، هو ‏محبط ومنهك وبحاجة لأمن وسلام". وأضاف : "بصلواتنا أردنا أن نرافق هذه ‏الصرخة لا لنستسلم، ولا نعجز لطلب السلام الذي يعجز عن صنعه الانسان من ‏السماء‎".‎

وتابع: "لنصلي للشرق الأوسط، لهذا البلد الحبيب لبنان، كنز االحضارة الذي يشهد ‏على خبرة فريدة من العيش السلمي"، مشدداً على أنه "لا يمكن أن يُترك لبنان ‏رهينة الأقدار أو الذين يسعون وراء مصالحهم الخاصة دون رادع. وليضع كل من ‏في يده السلطة نفسه نهائياً وبشكل قاطع في خدمة السلام لا مصالحه". وناشد ‏السياسيين "إيجاد حلول عاجلة ومستقرة للأزمة السياسية والمالية والاجتماعية ‏الحالية، وتذكروا بأنه لا سلام دون عدل"، وقال: "ندعو القادة السياسيين في لبنان ‏أن يجدوا بحسب مسؤولياتهم حلولا عاجلة للازمة" متمنياً أن "ينجم عن هذا اليوم ‏مبادرات عملية في إطار الحوار والالتزام التربوي والتضامن". واعتبر أن "لبنان ‏رسالة عالمية، رسالة سلام وأخوة ترتفع من الشرق الأوسط، وهو يجب أن يبقى ‏مشروع سلام، ورسالته أن يكون لبنان أرض سلام وتعددية، وواحة قوة تلتقي فيها ‏الأديان والطوائف المختلفة، وتعيش معها جماعات مختلفة تفضل الخير العام على ‏المصالح الخاصة‎".‎

وأضاف: "كفى أن تسيطر أنصاف الحقائق على آمال الناس. كفى استخداماً للبنان ‏والشرق لمصالح خارجية"، مؤكداً أنه "يجب إعطاء اللبنانيين الفرصة ليكونوا بناة ‏فرصة أفضل على أرضهم دون تدخلات لا تجوز. أنتم أعزائي اللبنانيين تميزتم ‏على مر العصور، حتى في أصعب اللحظات، بروح المبادرة والاجتهاد. أرز بلدكم ‏يذكر بغنى وازدهار تاريخكم الفريد‎".‎

ودعا اللبنانيين إلى التأصل "في أحلام اجدادكم، وأحلام السلام. في الأشهر الأخيرة ‏فهمنا، كما لم نفهم من قبل، أنه لا يمكن أن نتخلص وحدنا، لهذا نناشدكم جميعاً ألا ‏تيأسوا وتفقدوا الروح، وابحثوا عن الرجاء في تاريخكم لتزهروا من جديد‎".‎

وطالب المجتمع الدولي بـ "توفير الظروف المناسبة للبلد حتى لا يغرق، بل ينطلق ‏في حياة جديدة". كذلك أكد لـ "إخوتنا وأخواتنا المسلمين ومن الديانات الأخرى، ‏الانفتاح وتعزيز السلام ،وهذا ليس فيه غالبون ومغلوبون بل أخوة يسيرون من ‏الصراع للوحدة". وشدد على أن "الشباب هم مصابيح تضيء في هذه الساعة ‏المظلمة، وولادة البلد تكون على يدهم. لننظر الى آمال وأحلام الشباب، ولننظر إلى ‏الأطفال". وقال: "فلتختف ليلة الصراعات، وليشرق من جديد فجر الأمل، ولتتوقف ‏العداوات وتغرب النزاعات، فيعود لبنان إشعاعا لنور السلام. يجب أن نعود ‏ونصغي لكبارنا لأن أحلامهم نبوءة لنا، ويجب ان نبني عليها لمستقبل أفضل‎".‎

أوراق عمل ومتابعة

ووصفت مصادر مطلعة الاجواء التي سادت في يوم لبنان في الفاتيكان بالجيدة ‏جدا، اذ طُرحت مجمل الافكار الواردة في اوراق العمل وانعكاس الخلافات بين ‏المسؤولين من الطائفة نفسها سلباً على الاوضاع العامة، كما وجوب متابعة اللقاء ‏عبر لجنة او اي وسيلة اخرى لعدم تركه يتيماً. واكدت ان البابا يبدي اهتماماً بالغاً ‏بلبنان وقضاياه حتى انه وصل باكراً وبدأ اللقاء قبل الموعد المحدد، موضحة ان ‏نتائج اللقاء ستتظهر في وقت لاحق، من خلال شبكة علاقات الفاتيكان مع دول ‏العالم المؤثرة الرافضة انهيار لبنان‎.‎

هيل ولبنان

وفي موقف أميركي جديد من الوضع في لبنان، صرّح مساعد وزير الخارجية ‏الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل في مقابلة مع محطة‎ CNBC ‎سي ان بي سي ‏أنّ الوضع الاقتصادي في لبنان يواجه "كارثة فورية" وقال إن قادة البلاد بحاجة ‏إلى إظهار الإرادة للإصلاح قبل أن يتم تقديم أي مساعدة خارجية‎.‎

وأضاف: "لن يكون هناك أي خطة إنقاذ دولية، لكن سيكون هناك مساعدة كبيرة ‏لبرنامج الإصلاح". وأكّد هيل "أن الحلّ في أيدي القادة اللبنانيين، وعليهم أن يثبتوا ‏لنا أن لديهم الإرادة والقدرة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة حتى لا يضيع أي تمويل ‏دولي، كما حدث سابقًا،" مضيفًا أن على اللبنانيين ألا يتوقعوا "خلاصًا خارجيًا‎".‎

اما على الصعيد السياسي الداخلي، فلم يطرأ أي جديد في ملف الازمة الحكومية ‏بينما سُجّل امس استقبال الرئيس فؤاد السنيورة السفير السعودي في لبنان وليد ‏بخاري، حيث عرضا الاوضاع في لبنان من مختلف جوانبها، بالاضافة الى ‏العلاقات الثنائية بين البلدين، وفق ما اعلن المكتب الاعلامي للرئيس السنيورة . ‏وفي المقابل قال نائب رئيس تيار "المستقبل" مصطفى علوش ان "الكلام حالياً ليس ‏عن الإعتذار لكن البحث قائم على "ماذا بعد الإعتذار‎".‎

في الموازاة، ربط كلّ من تيارالمستقبل" ودار الفتوى، بين الوضع الامني في ‏طرابلس الذي اهتز في الايام الماضية، من جهة، وبين التعثر في تشكيل الحكومة ‏من جهة ثانية. وناشد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الجيش والقوى ‏الأمنية اللبنانية "ردع كل من يحاول الإخلال بالأمن في المناطق اللبنانية كافة، ‏والضرب بيد من حديد منعا من الوصول الى الأمن الذاتي الذي يرفضه الجميع، مع ‏حفظ حق المواطنين في التعبير السلمي عن أوجاعهم، وننبه من أي تعرض للجيش ‏هو تعرض لكل اللبنانيين الشرفاء الذين هم مع جيشهم حامي وطنهم". ووجه تحية ‏محبة وتقدير واحترام الى قائد الجيش وضباطه وعناصره قائلا "حمى الله لبنان ‏واللبنانيين من شر الفتن والأزمات المتراكمة التي تلاحقهم كل يوم، وهذا لا يمكن ‏أن ينتهي إلا بتشكيل حكومة إنقاذ تنهض بالوطن وتكون على مستوى التحديات التي ‏نواجهها جميعا‎".‎

بدوره، أكد تيار "المستقبل" ان "قوتنا تكون بدعم جيشنا لمنع محاولات خطف ‏طرابلس، والتلاعب بمصيرها"، مشيرا الى ان "الخروج من القعر المالي ‏والاقتصادي، يكون اليوم برفع الصوت عالياً حيال كل من يعطل تشكيل حكومة ‏المهمة بقيادة الرئيس المكلف سعد الحريري بحسب الدستور، من أجل الضغط ‏عليهم للافراج عن التشكيلة الحكومية التي يحتاجها اللبنانيون لوقف الانهيار وإعادة ‏وضع لبنان على سكة التعافي الاقتصادي، بعد ما وصله من انحدار في ظل ‏سياسات هذا العهد التي لا تقيم أي وزن لمعاناة اللبنانيين، ولا سيما الطرابلسيين ‏خصوصاً، وأهل الشمال عموما‎".‎




النهار

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

2 تموز 2021 07:45