3 آب 2021 | 23:08

أخبار لبنان

ما جديد الحرائق في عكار؟

ما جديد الحرائق في عكار؟


صدر عن مجلس البيئة في القبيات – عكار بيان تفصيلي حول مجريات ‏الحرائق التي حصلت الاسبوع الماضي وتسببت بكوارث بيئية كبيرة، ‏وجاء في البيان: “اندلعت في 28 تموز 2021 مجموعة حرائق في عكار ‏شكلت أكبر كارثة بيئية تتعرض لها غابات لبنان. عند الثالثة والنصف ‏من بعد الظهر ابتدأ حريق غابة المرغان في القبيات الذي جاءت بدايته ‏هائلة مع سحب نار بعلو 40 الى 50 مترا ودخان كثيف وضخم لا علاقة ‏له بحريق شجر ونبات صافٍ بل يوحي بأن هناك أيضاً مواد أخرى ‏مشتعلة، بانتظار أن يثبت التحقيق المنتظر صحة أو عدم صحة ما ندعي‎.‎

وبعد انطلاق هذا الحريق بحوالي 10 دقائق انطلق حريق وادي عودين ‏في بلدة عندقت، حضر عناصر الدفاع المدني مع آلياتهم وبسرعة حضر ‏المتطوعون لكن التدخل كان مستحيلاً في البداية نظراً لكثافة النيران ‏وارتفاع الحرارة. امتد الحريق بسرعة جنونية إلى تلة اللوقة حيث برج ‏البيئة الذي تضرر كثيراً والذي لفته النار وقضت على كل الأشجار التي ‏‏“تحمّصت” من موقع بداية الحريق حتى البرج‎.‎

من هناك اتجهت النتر وتمددت نزولت باتجاه وادي عودين حيث انتهى ‏في منطقة المنزلة فوق مار الياس‎.‎

اما حريق عودين فكان ابتدأ جنوب مار الياس واتجه جنوباً قاضياً على ‏النصف الجنوبي لوادي عودين حتى أقدام كرم شباط ومن هناك امتد ‏صعوداً الى الرويمة، ومن فوق النبع الشرقي امتد الحريق شرقاً الى ‏أكروم حيث قضى في محلة الضلّيل على كل المشاريع الزراعية ‏المستحدثة مؤخراً‎.‎

وفي أكروم امتد الحريق الى كفرتون والى أكروم الضيعة وفي الوديان ‏المتاخمة للحدود مع سوريا‎.‎

اما في اليوم التالي فقد شب حريق آخر في دورة عكار حيث الأرض ‏ليست ممسوحة وعلى سفح اعتدنا أن تحصل فيه حرائق يتلوها استصلاح ‏وتجليل للأرض التي تتحول الى بساتين زراعية. امتد هذا الحريق شمالاً ‏الى السن وجنوباً وشرقاً الى عكار العتيقة‎.‎

ولفت بيان مجلس البيئة الى انه وبانتظار نهاية التحقيق الذي نأمل أن ‏يكون جدياً، حيث اننا نعتقد بأن إن كل هذه الحرائق مفتعلة : البداية ‏المرعبة لحريق القبيات تدل على وجود مواد مشتعلة، تزامن بداية حريق ‏عودين مع حريق القبيات ليس صدفة واندلاع حريق دورة عكار في ذات ‏السفح الذي يجلله بعض الناس بعد كل حريق‎.‎

وها هو اليوم حريق آخر يضرب أجمل وديان لبنان وأهمهم، وادي جهنم، ‏المجرى الأعلى لنهر البارد‎!‎

والخسائر لا تحصى. بيئياً هناك غابات بأكملها خسرت أشجارها ‏وبالأخص أشجار الصنوبر البري والسنديان، علماً أن الصنوبر البري ‏هو من أهم الأصناف الشجرية التي تنظف الهواء من ملوثاته. كما أن ‏هناك خسارة كبيرة تتمثل في الغطاء النباتي المكون من الزهور ‏والحشائش. كما أن الثروة الحيوانية المتنوعة من سناجب إلى سلاحف ‏وثعالب وطيور وغيرها، دفعت ثمناً كبيراً، إن تصحر رقعة كبيرة من ‏رئة لبنان سيؤدي حتماً إلى جفاف وانجراف تربة وسيول كبيرة عندما ‏بهطل المطر، وبالتالي إلى تغير مناخي‎.‎

اضاف: إن خسارة مصدر اوكسيجين كبير سيكون له تداعيات سلبية على ‏الصحة العامة. كما أن الضربة الكبرى التي طالت التوازن الايكولوجي ‏الدقيق ستؤدي حتماً إلى انتشار واسع لبعض الحشرات والآفات الزراعية ‏والصحية. كما ان خسارة هذه الغابات سينجم عنها تراجعاً قوياً للسياحة ‏البيئية التي شكلت دعامة اقتصادية كبيرة وكانت مرشحة لأن تصبح ‏مصدرا اقتصاديا مهما‎”.‎

واشار البيان ايضا الى أن “هناك خسائر زراعية كبيرة طالت بساتين ‏الزيتون والكرمة واللوز والجوز والتفاح والإجاص والخضار على ‏انواعها. ولن ننسى أن هناك من دفع من حياته ثمناً لهذه الحرائق هو ‏الشاب امين ملحم ابن بلدة كفرتون‎.‎

وهنالك خسائر في المنازل والممتلكات في كل البلدات التي شبت الحرائق ‏في أحراجها‎.‎

وتبعا لهذه العطيات طالب مجلس البيئة ” السلطات بالعمل جدياً وبسرعة ‏على تبيان الحقيقة وكشف الفاعلين. بكوننا اعتدنا أن تطمس الحقائق في ‏موضوع الحرائق وأن لا يجري أي تحقيق يذكر . نأمل ونطالب هذه ‏المرّة بالتحقيق الجدي في أكبر حريق غابات في لبنان وربما في الشرق ‏الأوسط. وإن لم تظهر السلطات الرسمية اهتماماً جدياً سنكون مضطرين ‏للجوء إلى وسائل أخرى‎”.‎

أضاف: “أما وقد وقعت الحرائق وحصل ما حصل، فإننا نطالبةايضا ‏السلطات وبالأخص وزارة الزراعة والسلطات المحلية بتطبيق قانون ‏الغابات في ما يتعلق بالحرائق، و العمل على حماية الغابة المحروقة من ‏الانسان الذي يدوس برجليه وبآلياته صغار الشجر الذي سينبت، ومن ‏الماعز الذي يأكل هذا النبات الصغير، وترك الاشجار المحترقة مكانها ‏ففي ظلها وحمايتها من الهواء والشمس ينمو صغار الصنوبر والسنديان. ‏وبعد سنوات تهوى أرضاً هذه الأشجار المحروقة وتتفتت وتغذي ‏الأرض. هذا ما يحصل مع كل حريق يتجدد من دون تدخل مباشر من ‏الانسان. فالطبيعة تعرف ماذا تزرع وكيف بينما نحن نخطئ كثيراً في ‏اختيار ماذا نزرع. ما تزرعه الطبيعة يعيش كله وما نزرعه نحن يعيش ‏منه 50 بالمئة في أحسن الأحوال. ما تزرعه الطبيعة لا يكلفنا أي ليرة ‏وما نزرعه نحن يكلفنا مبالغ طائلة وبستلزم مبالغ طائلة أخرى للمتابعة ‏والري‎.‎

وبعد سنة أو سنتين أو أكثر.يصار إلى درس الغابات التي احترقت ‏ويتبين إن كان هنالك من ضرورة لتدخل محدود ما للمساعدة على تنمية ‏الغطاء النباتي‎.‎

أما الشجر المحروق فإننا نأمل من كل المعنيين العمل على تركه في ‏أرضه. هو لا يصلح أصلاً للتدفئة وله دور كبير في إعادة الحياة إلى ‏الغابة. وإذا كنا نريد مساعدة الناس لايجاد بديل للمازوت، فلنسمح لهم ‏وبشكل مؤقت ومدروس بتشحيل الأشجار في الغابات التي لم تحترق. هذا ‏العمل إن كان منظماً، يؤمن للمواطن خشباً للتدفئة، ويساهم في درء خطر ‏الحريق‎”.‎

وأمل مجلس البيئة في بيانه “أن يصل التحقيق إلى خواتيمه لا أن تلفلف ‏القضية، كي يتوقف هذا المسلسل الاجرامي الرهيب، وأن يصار إلى ‏وضع خطط تنسيقية ما بين كل الفاعلين على الأرض لتدارك الحرائق ‏وتطبيق القوانين في ما يخص منع حرق اليباس وتنفيذ مشروع انشاء ‏غرفة عمليات الطوارئ التي تهتم بالحرائق وتضم كل المعنيين من دفاع ‏مدني وجيش وأمنيين وبلديات ومتطوعين‎”.‎

وختم بتوجيه “الشكر لكل من ساهم في الحد من الخسائر، من دفاع مدني ‏ومتطوعين وبلديات وجيش لبناني ودفاع مدني فلسطيني وفوج تكفاء ‏بلدية طرابلس، ودرب عكار والصليب الاحمر والكشافة والبيئيين ومآمير ‏الأحراج ومجموعة تدخل سريع للحريق وحراس الغابة الساهرين عليها، ‏وأيضاً ذلك الجيش اللوجستي المنسي والذي عمل وبشكل منظم لتأمين ‏الأكل والماء والمستلزمات لمن هم في خط الدفاع الأول. على أمل أن ‏تعود غاباتنا إلى الاخضرار وأن نصبح أكثر جهوزية في المستقبل ‏القريب‎”.‎

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

3 آب 2021 23:08