13 تشرين الأول 2021 | 11:07

أخبار لبنان

النهار: التحقيق والحكومة أمام لغم "الفيتو الشيعي‎"!‎

النهار: التحقيق والحكومة أمام لغم

كتبت صحيفة " النهار " تقول: ‏‎قد يكون أخطر ما حصل أمس في تطورات ملف ‏التحقيق في جريمة انفجار مرفأ ‏بيروت هو استحضار تجارب "تطييف" او ‏‏"مذهبة" موقف حزبي اعتراضي على المحقق ‏العدلي في هذه القضية القاضي ‏طارق البيطار ودفع الأمور نحو اجهاض التحقيق برمّته ‏رغم كل المزاعم والحجج ‏التي يراد لها تبرير نسف التحقيق. فحتى في حقبة الصراع الأعنف ‏التي فجّرها ‏انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي اتسمت بانقسام سياسي عريض ‏وواسع ‏حولها، لم تبلغ الأمور ما بلغته فجأة في الساعات الأخيرة من تشكل حالة ‏مذهبية ‏شيعية رفعت تحت لافتة اعتراض هو اشبه بالفيتو في وجه المحقق العدلي ‏والقضاء. وبدا ‏واضحاً ان "حزب الله" نفذ وعيد أمينه العام السيد حسن نصرالله ‏غداة الهجوم الأعنف الذي ‏شنّه على البيطار والذي اتسمت نبرته فيه بالتهديد ‏الواضح بما وصفه بكارثة اتية، اذ تمثل ‏هذا التهديد في جرّ مرجعيات الطائفة ‏الكبيرة إلى اتخاذ موقف متطابق تماماً مع حملة ‏الحزب على البيطار، وزج في هذا ‏الموقف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى نفسه، لكي ‏يمتزج الديني بالسياسي ‏والحزبي في "وحدة حال" مذهبية يراد لها اسقاط المحقق العدلي ‏ومعه التحقيق ‏برمّته. جرى ذلك وسط ذهول عام اثاره الصمت المذهل الذي التزمه اركان ‏الدولة ‏بدءاً برئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي ومجلس ‏الوزراء ‏والوزراء، بل ذهب المجلس الأعلى للدفاع بدوره إلى عرقلة إضافية لعمل ‏المحقق عندما ‏رفض، بسيطرة رئاسية واضحة عليه، الموافقة على التحقيق مع ‏المدير العام لأمن الدولة ‏اللواء طوني صليبا. وكأن الأمر لم يرض الحزب عند هذا ‏المنسوب التصعيدي البالغ ‏الخطورة، فذهب أبعد إلى نقل الضغط إلى قلب مجلس ‏الوزراء وتعريض الحكومة الغضة ‏لأول هزة داخلية حادة‎.‎

وسيكون مجلس الوزراء امام امتحان كبير اليوم وامام مفترق طرق: وزراء "أمل" ‏و"حزب ‏الله" اطلوا بانتمائهم السياسي الواضح من خلال موقف سياسي موحّد قدمه ‏وزير الثقافة ‏محمد مرتضى كقاضِ بقالب قانوني طالبوا فيه باستبدال المحقق العدلي ‏القاضي طارق ‏البيطار. وما لم تتوصل اتصالات الليل التي اعقبت الجلسة إلى ‏اتفاق، فالافتراق واقع وقد ‏ينفذ وزراء "امل" والحزب تهديدهم بالاعتكاف او ‏الانسحاب من مجلس الوزراء‎.‎

وزير العدل قال أمس رداً على مداخلة زميله مرتضى: مجلس الوزراء لا يمكنه ‏التدخل في ‏التحقيق العدلي، وتغيير المحقق العدلي هو شأن مجلس القضاء الاعلى ‏الذي اكتمل عقده. ‏ومجلس الوزراء لا يمكنه فعل شيء سوى سحب قضية المرفأ ‏من المجلس العدلي وهذه ‏سابقة لا يمكن لمجلس الوزراء ولا لأحد ان يتحمل ‏وزرها‎.‎

المعلومات تشير إلى ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ليسا بوارد تسجيل ‏سابقة ‏بموقف يعدّ تدخلاً في عمل السلطة القضائية او في التحقيق العدلي‎".‎

لذلك ستكون جلسة اليوم الاربعاء كحد السيف إما بانقاذ الحكومة او بشلّها ما لم ‏تكن ‏اتصالات الليل نجحت في تقديم العقل القانوني على الموقف السياسي‎.‎

وفي المعلومات ان الجلسة بدأت بمبادرة مرتضى إلى تقديم مطالعة قانونية باسم ‏الوزراء ‏الشيعة في الحكومة انطلاقاً من خلفيته القضائية فنّد فيها ملابسات التحقيق ‏متهما المحقق ‏العدلي بالاستنسابية وطالب مجلس الوزراء بـ "قبع البيطار‎".‎

بدأ النقاش وزادت حدته بانضمام باقي الوزراء الشيعة إلى مطلب مرتضى الذي ‏علا صوته ‏في الدفاع عن وجهة نظره القانونية‎.‎

وردّ وزير العدل هنري خوري بمطالعة قانونية أكد فيها مبدأ فصل السلطات وقال ‏‏"من غير ‏الوارد ولم يحصل في تاريخ القضاء مثل هكذا تدخل في تحقيق عدلي‎".‎

طلب رئيس الجمهورية تعليق النقاش إلى نهاية الجلسة، وتفرغ مجلس الوزراء ‏لاجراء ‏تعيينات طرحت من خارج الجدول، مما يعني انها كانت متفقاً عليها‎.‎

وعندما وصل الأمر إلى صياغة البيان دون التوصل إلى اتفاق على الموقف ‏المطالب به ‏بالتحقيق العدلي، قال مرتضى: "مصرون على موقفنا ولا يمكننا ان ‏نكمل هكذا‎."‎

عندها طلب رئيس الجمهورية رفع الجلسة إلى الرابعة عصر اليوم بعدما تمّ تكليف ‏وزير ‏العدل بمتابعة الملابسات القانونية والدستورية المتصلة بالتحقيق على ان يعود ‏إلى ‏مجلس الوزراء بتقرير ليبنى على الشيء مقتضاه‎.‎

وقالت مصادر وزارية إن الكلام عن اعتكاف او تعليق جلسات جاء في إطار ‏الضغط ‏والتهويل. لكن مصادر وزارية أخرى قالت إن جلسة اليوم ستكون متفجرة ‏ما لم يسحب فتيل ‏التحقيق العدلي خارجها، لاسيما وان انسحاب الوزراء الشيعة او ‏اعتكافهم يعني إما شل ‏الحكومة او تعطيلها‎.‎

الاتحاد الأوروبي

وأثار هجوم نصرالله على البيطار بدايات تداعيات خارجية اذ أفادت مراسلة ‏‏"النهار" في ‏باريس رندة تقي الدين ان الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ‏ستانو ذكر امس بان ‏التحقيق القضائي في انفجار مرفأ بيروت عليه ان ينتهي ‏بأسرع وقت، ويجب ان يكون ‏مستقلاً وشفافاً وذات صدقية، ويجب ان يستمر من ‏دون أي تدخل في الاجراء القضائي ‏على ان يحاكم المسؤولون عن الانفجار. وتابع ‏الناطق الرسمي الأوروبي ان على السلطات ‏اللبنانية ان تتيح استمرار التحقيق ‏بتقديم كل الموارد الإنسانية والمالية كي يتم كشف حقيقة ‏ما جرى في آب من السنة ‏الماضية والاجابة على أسئلة الشعب اللبناني حول سبب وكيفية ‏ما حدث‎.‎

وليلاً، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس:"نرفض ترهيب ‏القاضي ‏اللبناني ونعتبر أن إرهاب حزب الله يقوض سيادة لبنان"، مشيرًا إلى أن ‏‏"الحزب مهتم ‏بمصالحه وإيران أكثر من مصلحة لبنان‎".‎

وجاء التصريحان بعد يوم من توجيه حسن نصرالله انتقادات لاذعة لقاضي التحقيق ‏البيطار. ‏ولوحظ ان الاتحاد الأوروبي اكتفى بالتذكير بضرورة عدم التدخل في ‏مسار التحقيق علما ان ‏الحزب المهيمن في لبنان تدخل مباشرة عبر خطاب نصرالله ‏وتهجمه على القاضي البيطار، ‏كما ان الاتحاد الأوروبي فضل الإسراع بالتعليق ‏غير المباشر على هجوم نصرالله على ‏البيطار ولكن التعليق لم يتناول مباشرة ‏تدخل نصرالله في التحقيق‎.‎

وفي غضون ذلك قال مسؤول فرنسي رفيع رداً على سؤال لـ"النهار" حول تقييم ‏باريس ‏لاداء حكومة ميقاتي بعد زيارة الديبلوماسي بيار دوكان لبيروت، ان الوضع ‏في لبنان يزداد ‏سوءاً رغم ان حكومة ميقاتي تتقدم ولكن ينبغي ان يتم التقدم بوتيرة ‏اسرع للتجاوب مع ‏متطلبات الشعب اللبناني وباريس إلى جانبه لمواكبته ويجب ان ‏يستمر‎.‎

مذكرة توقيف

اما في التطورات الداخلية لملف التحقيق، وغداة التهديدات التي وجهها نصرالله ‏إلى ‏القاضي البيطار، فقد اصدر المحقق العدلي مذكرة توقيف غيابية بحق النائب ‏علي حسن ‏خليل الذي لم يمثل امامه في الموعد المحدد لاستجوابه‎.‎

وعلى الأثر تبلغ البيطار دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده من وكلاء خليل والنائب ‏غازي ‏زعيتر، ما استدعى تعليق التحقيق ووقف كل الجلسات، إلى أن تبت محكمة ‏التمييز المدنية ‏برئاسة القاضي ناجي عيد بقبول هذه الدعوى أو رفضها. وبتبلّغ ‏بيطار طلب ردّه من الغرفة ‏الأولى في محكمة التمييز، يُوقف المحقّق العدليّ ‏تحقيقاته إلى حين بتّ الطلب من ‏المحكمة، على أن يُبدي ملاحظاته بصدده أصولاً؛ ‏وبذلك تكون الجلستان المقرّرتان اليوم ‏التي استدعي إليهما زعيتر والنائب نهاد ‏المشنوق مرجأتين أيضاً‎.‎

ويبدو وفق معلومات "النهار" ان صدور قرار محكمة الغرفة الأولى لدى محكمة ‏التمييز ‏المدنية المتعلق بطلب رد البيطار والمقدم من خليل وزعيتر لن يطول بته، ‏وقد يصدر ‏بحسب المؤشرات في الساعات المقبلة. ففي معلومات "النهار" ان رئيس ‏الغرفة الأولى ‏لمحكمة التمييز المدنية القاضي ناجي عيد قرر إبلاغ المحقق العدلي ‏فور وصوله إلى مكتبه ‏في قصر العدل وفي الوقت نفسه تقصير مهلة الرد على ‏الطلب من القاضي البيطار إلى ‏ثلاث ساعات. وقد ثابر المحقق العدلي في مكتبه ‏لإبداء ملاحظاته على طلب الرد بعد تبلغه ‏إياه عند إنتهاء الجلسة التي كانت ‏مخصصة للتحقيق مع أحد مقدمي طلب الرد النائب علي ‏حسن خليل وتقريره‎.‎

وسط هذه الاجواء، برز بيان مفاجئ اصدره المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ‏حذر فيه من ‏‏"تسييس هذه القضية الوطنية والانسانية بتحويل القضاء اداة للانتقام ‏السياسي الذي ‏يحرف العدالة عن مسارها ويطمس الحقيقة". واضاف "وإنطلاقا من ‏حرصه على العدالة ‏وحقوق الضحايا والجرحى والمتضررين بضرورة إنزال ‏اقصى العقوبات بحق من سبب ‏وتسبب في وقوع هذه الكارثة الانسانية بحق لبنان ‏والعاصمة، ومن خلال مواكبته ومتابعته ‏للرسم البياني لاداء قاضي التحقيق في هذه ‏القضية، أنه يوما بعد يوم يبتعد كليا عن مسار ‏العدالة من خلال الإستنسابية ‏والمزاجية اللتين كرستا الارتياب به وبعمله". وختم "مستهجنا ‏الصمت المطبق الذي ‏يخيم على الهيئات القضائية العليا، ويتساءل عمن يغل ايديهم حيال ‏الاسراع ‏بتصحيح المسار قبل فوات الاوان والوقوع بما لا تحمد عقباه من جراء غياب ‏العدالة ‏وسيادة الغرائز لدى من يفترض انه مؤتمن عليها مستسلما للاحكام المسبقة ‏والمستوردة‎".‎

جعجع: تطفيش البيطار

في المقابل ووسط الصمت الرسمي المطبق عن تهديدات نصر الله أكّد رئيس ‏حزب ‏‏"القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "كلام الأمين العام لـ"حزب الله" "غير ‏مقبول لا شكلاً ولا ‏مضموناً، ومن غير المقبول أن يتكلم أي سياسي فوق التحقيق ‏الجاري وفي جريمة مثل ‏جريمة المرفأ". وسأل هل "اطلع السيد حسن على ‏التحقيقات وآلاف الصفحات التي ‏يتضمنها الملف لتوجيه كل هذه الاتهامات، وكيف ‏يسمح لنفسه بإبداء رأي في آلاف ‏الأوراق، وهل هو واثق في أن كل هذه الأوراق ‏لا تتضمن معلومات عن ملكية الباخرة ‏وكيف دخلت المرفأ وبحماية من؟‎".‎

وأضاف "طفشوا صوان، واليوم يريدون تطفيش البيطار"، معتبرا أن "حزب الله ‏غير راضٍ ‏عن المحقق العدلي ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز ومجلس القضاء ‏الأعلى لا يعجبه، ‏يعني كل القضاء في نظره غير مقبول، إلا إذا كان طيعاً بين يديه ‏وهذا الأمر بات واضحاً"، ‏معتبراً أن "هذا الأداء يدل على مسؤولية ما لـ"حزب ‏الله" في الانفجار‎".‎

يشار إلى ان مجلس الوزراء اقر من خارج جدول الاعمال اول دفعة من التعيينات ‏وأبرزها ‏تعيين الدكتور بسام بدران رئيساً للجامعة اللبنانية ، وتعيين القاضي البرت ‏سرحان والمحامية ‏ميراي نجم عضوين في المجلس الدستوري ،وتعيين القاضي محمد ‏المصري مديراً عاماً ‏لوزارة العدل . واطلع على تعيين القضاة: داني شبلي والياس ‏ريشا وميراي حداد وحبيب ‏مزهر، أعضاء في مجلس القضاء الأعلى‎.‎



النهار

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

13 تشرين الأول 2021 11:07