كورونا في لبنان ساعة بساعة

670656

إصابة مؤكدة

8725

وفيات

633299

شفاء تام

جورج بكاسيني

13 تشرين الثاني 2021 | 09:38

كتب جورج بكاسيني

أسئلة برسم الفيدراليين الجدد والقدامى

في حضرة الأزمات تتكاثر الاقتراحات والأفكار من اليمين ومن اليسار . يواجه اللبنانيون عصفاً من الشعارات والنظريات ، حتى إذا ضاقت بهم السُبل سارع بعضهم الى تحميل الدستور مسؤولية ما نحن فيه والدعوة الى صيغة بديلة .. كالفيدرالية .

درجت العادة مع انفجار أي أزمة أن يعود اللبنانيون الى السؤال : أي لبنان نريد؟ تقليد عمره من عمر الاستقلال ، وكأن حدود لبنان مفتوحة وقابلة للترسيم في أي وقت .

لكن الأخطر أن بعض من جرّبوا الفيدرالية في مرحلة الحرب الأهلية وجرّبوا مخاطرها يحنّون إليها اليوم ، وأن من رفعوا في الماضي شعار " لبنان أصغر من أن يُقسّم وأكبر من أن يُبتلع" يعتبرون الفيدرالية اليوم حلّا .

هذا واقع الحال في المزاج المسيحي الممتدّ بين ميرنا الشالوحي ومعراب . فبعد فشل تجربة " العيش معاً" تحت سقف " تفاهم معراب" ، تناوب طرفا " التفاهم" الراحل على التلميح المتكرّر الى صعوبة " العيش" مع الآخرين عن طريق " كلمة السرّ" التقليدية : الفيدرالية .

هذا الاتجاه الصريح الذي عبّرت عنه أصوات من الجانبين قبل " غزوة الطيونة" وبعدها ، وانضمّت إليه مجموعات جديدة تنشط جهاراً عشية الانتخابات النيابية العتيدة ، يثير مجموعة من الأسئلة :

-هل يجرؤ المسيحيون ، أو غيرهم، على العودة الى لازمة " الفيدرالية" بعد أن جُربت مرتين وكانت نتائجها وبالاً عليهم وعلى جميع اللبنانيين : الأولى مع تجربة " القائممقاميتين" التي انفجرت حرباً أهلية مدمّرة في الجبل العام ١٨٦٠ . والثانية عقب حرب ١٩٧٥ التي فرضت فيدرالية أمر واقع أضافت الى الحرب الطائفية حروب "إلغاء" داخل كل طائفة ، وخصوصاً عند المسيحيين ، من مجزرة إهدن مروراً بمجزرة الصفرا وصولاً الى " حرب الإلغاء" ؟

- كل الفيدراليات المعتمدة في العالم تقوم على ركيزتين : سياسة خارجية موحّدة وسياسة دفاعية موحّدة ، فكيف يمكن اللجوء الى هذا الخيار وسط استحالة توافق اللبنانيين على واحدة من الركيزتين ؟

- اللجوء الى الفيدرالية يعني الخروج من الطائف ، فكيف يمكن الرهان على خيار سبق أن جُرّب وكان وبالاً على اللبنانيين والخروج من آخر لم يطبّق بعد والمعضلة تكمن في عدم تطبيقه وليس في نصوصه ؟

-ليس غريباً أن يلجأ التيار " الوطني الحرّ" الى خيار غير الطائف وقد عارضه منذ نعومة أظفاره ، لكن هل خرجت " القوات اللبنانية" من هذا المدار بعد أن كانت في مقدمة المدافعين عنه، وهل تحوّلت معراب الى منصة لاحتضان الفيدراليين ( استقبال الدكتور سمير جعجع مجموعات "فيدرالية" من المسلمين من بيروت والمناطق ) وتسويق أفكارهم؟

- الطائف يعني من بين ما يعنيه توافق اللبنانيين على انتماء لبنان العربي ، الذي قادته في حينه المملكة العربية السعودية ومعها العرب ، وما زالت تتمسك بهذا المسار ، فكيف يخرج منه لبنانيون يعلنون جهاراً الدفاع عنه ؟

ربّ قائل أن الإستحقاقات الإنتخابية تُطلق العنان في بعض الأحيان لشعارات وشعبويات " مشروعة" . لكن هل تستحقً الانتخابات النيابية كل هذا الضجيج وهذا التفلّت من ثوابت وطنية وعربية من أجل مقعد نيابي هنا أو هناك ، والكلّ يعلم أنها لن تحدث تعديلاً ملحوظاً لا في ميزان القوى الوطني ولا المسيحي حتى ؟

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

جورج بكاسيني

13 تشرين الثاني 2021 09:38