كورونا في لبنان ساعة بساعة

678801

إصابة مؤكدة

8775

وفيات

635626

شفاء تام

 جورج بكاسيني

17 نوار 2019 | 00:00

كتب جورج بكاسيني

الإفتراء على الحريري أو عدمه... سيّان

الإفتراء على الحريري أو عدمه... سيّان

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على إقرار خُطّة "تاريخية" لمعالجة أزمة الكهرباء التي كلّفت ‏مليارات الدولارات وعشرات السنوات من التقنين والإشتباكات السياسية بطول البلاد ‏وعرضها، هناك من يسأل: "هل لا يزال سعد الحريري رئيسا للحكومة؟". ‏



وفي عزّ ترؤسه اليومي لجلسات مجلس الوزراء لدرس مشروع الموازنة على امتداد أسبوعين ‏متتاليين سوف يمتدان الى الأسبوع الثالث، ثمّة من يتّهم سعد الحريري بـ"الغياب التام عن ‏المشهد السياسي.. وعن دوره كرئيس للحكومة". ‏



ولكي تكتمل "مشهدية الشيزوفرينيا" السياسية، لا يتردّد هؤلاء في اتهام الحريري نفسه ‏بموافقته على عقد معظم جلسات الحكومة في قصر بعبدا لأنه "لا يردّ طلبا لرئيس الجمهورية ‏ولا يرفع صوتا معترضا"، وكرسيّه في السرايا الحكومية لمّا تبرد بعد وهو يترأس الجلسات ‏المتتالية المشار إليها.‏



‏"عنزة ولو طارت"؟ ربما. فهذا شعار لبناني بامتياز. أما أن تستهجن وسيلة إعلامية ممانعة ‏عدم "ترجمة" الرئيس الحريري "ولو عبر إشارات محدودة" ما سمعه من الاميركيين في ‏الآونة الأخيرة، وأنه "لم يحفظ من رسائلهم سوى رغبتهم في استقرار لبنان"، فهذا لا يمكن ‏تفسيره أو فهمه لا بلغة "الماعز" ولا بلغة الضاد!‏



أما بعد.. فالمطلوب من رئيس الحكومة (وفقا لدفتر الإتهامات المشار إليه) وبعد أن نظّم ‏سلسلة توافقات سياسية لإقرار خطة الكهرباء ومن ثم لإقرار الموازنة، أن يُنظّم سلسلة ‏إشتباكات سياسية جانبية حول "وصلة الكهرباء" في المنصورية. ودهم "أمن الدولة" مبنى ‏جريدة "الاخبار"، تطيح بالتوافقات المشار إليها وبالتالي بالموازنة التي تُعدّ العمود الفقري ‏لمشروعه الإصلاحي ولبرنامج "سيدر"، رغم أهمية الحدثين المشار إليهما وخطورتهما. ‏



فأن يكون رئيس الحكومة "قويا"، وفقا لأدبيات هذه الأيام، هو أن يُسجّل أكبر عدد ممكن من ‏الخلافات السياسية العبثية مع الآخرين، أو أن يُسجّل أكبر قدر ممكن من الإنجازات؟ ولكي ‏يكون رئيس الحكومة "قويا" يُفترض أن يزيد الى الحساسيات و"سياسات النكايات" المزيد ‏منها، أو أن يحمي الموازنة التي تنتظر أكثر من ثلاثين دولة عربية وأجنبية أن تُبصر النور، ‏وسط نقاش صاخب داخل الحكومة وفي الشارع كاد أن يحتاج الى انعقاد  جلسة لمجلس ‏الأمن لكي تشقّ طريقها؟ ‏



وإذا كان معيار "القوة" يعني الإشتباك مع الآخرين، فلماذا لا يسأل هؤلاء المتسائلون عن ‏أسباب تأخير التعيينات، أو يقرأوا مثلا موقف الرئيس الحريري حول المنطقة الإقتصادية في ‏طرابلس، أو تحذيره كل مكونات الحكومة من عرقلة أي مشروع تحت طائلة وقوفه "بوجه ‏أي كان"، أو ما آل إليه موقفه بشأن تعيينات المجلس العسكري..؟ ‏



قد تكون هذه النغمة الجديدة - القديمة مبنيّة على إيحاءات أطلقها بعضهم، هي في الأصل ‏أوهام أساسها ثقافة شعبوية. لكن في كل الأحوال ما يُبنى على وهِم هو الوهم بعينه، وبالتالي ‏فإن الإفتراء على سعد الحريري أو عدمه.. سيّان.


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

 جورج بكاسيني

17 نوار 2019 00:00