18 نوار 2019

هايد بارك

أزمة نفايات الضنية ...مسلسل لبناني مكرر ومعلوم الحلقات!

أزمة نفايات الضنية ...مسلسل لبناني مكرر ومعلوم الحلقات!

كتب علي قرة



بدأت أزمة النفايات في لبنان تتفاقم في 22 آب 2015 عقب إغلاق الدولة مكب الناعمة بسبب إعتراضات من قبل الأهالي و ناشطين بيئيين بسبب التلوث وإنتشار الروائح الكريهة والأمراض السرطانية الأمر الذي أدى لتوقف شركة سوكلين عن جمع النفايات لعدم وجود مكان لتجميعها. إنتشرت على إثر ذلك أكوام النفايات في شوارع العاصمة ومحيطها بمشهد مقزز، وبدأت حركات إحتجاجية واسعة في العاصمة من قبل مجموعات الحراك المدني (طلعت ريحتكن، بدنا نحاسب، وغيرها من الحركات) وصلت لحد المطالبة بإسقاط الحكومة وحشد عشرات الآلاف من الناس في الساحات في مشهد أشبه بثورات الربيع العربي أدت بنهايتها لإشتباكات مع القوى الأمنية. الامر الذي ادى الى بروز أزمة جديدة تمثل بنقل نفايات العاصمة ومحيطها سراً الى مناطق أخرى فظهرت حركات إعتراضية على رأسها حراس المدينة التي نشرت الشباب الطرابلسي على مفارق الطرقات لمنع دخول شاحنات النفايات وطمرها بالمدينة.



 ظهرت على أثرها مصطلحات لم يعتد الناس على تداولها كحلول :معامل الفرز-الفرز من المصدر-معامل التفكك الحراري-انتاج الطاقة من النفايات-بيع النفايات للخارج وغيرها من الحلول التي وضعت على طاولة البحث في مجلس الوزراء، وبعد دراسات تقابلها إحتجاجات إنتهت الأزمة بشكل مفاجئ دون إعتماد حل علمي جديد. 



إنتهت بعد شهور من الإحتجاجات من حيث بدأت بفتح مطمر الكوستابرافا، وفتح جبل نفايات ثاني في طرابلس، وكحال الكثير من الأزمات في لبنان لم يعرف الشعب كيف بدأت وكيف أنتهت ولماذا حدثت!!!!



أحداث تسارعت في ذهني عند إندلاع أزمة النفايات في الضنية، نفس السيناريو يتكرر ولكن بشكل مصغر، إقفال مكب عدوي بشكل مفاجئ. أكوام النفايات تنتشر على الطرقات، حركات أعتراضية على وسائل التواصل الإجتماعي، تهريب النفايات من قرية الى أخرى، مشاهد حراسة ليلية، رفض كل قرية إنشاء مطمر فيها، وضع ذات الحلول التي وضعت بالأمس على طاولة مجلس الوزراء ولكن بالقضاء وضعت على طاولة إتحاد بلديات الضنية، وأعتقد جازماً بأن أزمة النفايات بالضنية ستنتهي كما أنتهت أزمة النفايات في العاصمة، دون أي معالجة حديثة ،ومن حيث بدأت!!!



يحمل الكثير من الناقدين البلديات والإتحاد مسؤولية تفاقم الأزمة والإعتراض حقهم ، ولكن عندما نأتي لطرح الحلول تُطرح حلول جُربت وثبت فشلها وهي غير قابلة للتطبيق لبنانياً.



لذلك علينا أن نبدأ بتعريف النفايات والتجارب التي فشلت في معالجتها.



تنقسم النفايات في لبنان من ٥٠ الى٦٠% منها نفايات عضوية(بقايا طعام)٣٠-٤٠%باقي المواد من ورق وبلاستك ونايلون وكرتون ومعادن وزجاج.



يتم معالجتها من خلال الفرز: المواد العضوية يتم تفكيكها بعملية التسبيخ وتحويلها لسماد وبيعها للمزارعين.



أما المعادن والزجاج والورق والكرتون يتم إعادة تدويرها كل واحدة على حدى وإنتاجها من جديد.



إن هذه العملية أثبتت ضعف جدواها في لبنان بسبب عدم فرز الناس من المصدر وخلط مختلف أنواع النفايات بكيس نايلون مما يؤدي الى نفايات رديئة صعبة المعالجة ومواد مدورة غير قابلة للإستخدام كما يقول الخبراء ، فعلى سبيل المثال إذا كان هناك كيس من بقايا الطعام قد رمي معه سائل منظف يصبح إنتاجه سماد رديء مما يمنع الشركات والمزارعين من شرائه 



حتى البلاستك إذا بقي عليها نفايات مثل التراب والأوساخ وبعض البقايا يصبح تدويره مسألة صعبة وهنا تكمن ثقافة الفرز من المصدر التي قد يحتاج مجتمعنا لعقود من التوعية ليتبناها.



بالإضافة لبروز مشكلة الرائحة الكريهة الناتجة عن عملية التسبيخ بمعمل الفرز ، والتي أقفل أهالي طرابلس المعمل نتيجة الرائحة الكريهة التي إنتشرت بالمدينة نتيجة هذه العملية ، فالبلاد صغيرة بمساحتها ولا يوجد دائرة بمساحة معينة حول معمل الفرز معزولة عن السكان لبناء معمل التسبيخ.



أما عملية بيع النفايات للخارج فقد فشلت في لبنان نتيجة عدم قبول الشركات بشراء النفايات اللبنانية نتيجة اختلاطها وصعوبة فرزها ، حتى أن الشركة البريطانية التي طالبت بشراء النفايات اللبنانية ومعالجتها في روسيا تبين أنها وهمية ، فبعد التواصل مع الدولة الروسية تبين أن لا قبول للنفايات وجميع المراسلات مزورة وتم إقفال الملف!!!!



لم يبقى الا حل معمل التفكك الحراري ، الذي طُرح وتم إجهاضه في طرابلس منذ فترة الذي تم طرحه من قبل الموسيقار عمر حرفوش بعد الحصول على تمويل أوروبي وسفر المجموعة المسؤولة وتم إجهاضه أيضاً من قبل المجتمع المدني وأعضاء بلدية طرابلس!!!



إذاً ما الحل العلمي لمعالجة نفاياتنا في الضنية؟! وهل يعقل أن تبقى نفاياتنا على الطرقات سنوات حتى ننتهي من التفكير بالحلول والبدأ بتنفيذها عملياً؟!!!



أعتقد بأنه يجب علينا أن نوفر على انفسنا عناء الوقت ، ونفتح مطمر صحي جديد أسوة ب٩٤١ مطمر مفتوح في لبنان فلن نكون متقدمين على العاصمة والمدن الكبرى في طريقة معالجة النفايات، والنبدأ كمجتمع وناشطين وبلديات واتحاد بلديات بالفرز من المصدر فهذا الحل المنطقي الوحيد ، والذي يعتبر نقطة بداية أي حل مستقبلي للمعالجة.


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

18 نوار 2019