25 تموز 2019 | 00:00

كتب أسعد حيدر

ايران بين "الخلافة " و"لعبة الدجاجة"

ايران بين

فراغ قم من المراجع ذات الوزن الفاعل في طهران , منح المرشد اية الله علي خامنئي حرية كاملة لتشكيل السلطتين الروحية والمدنية … بعد أربعين سنة على الثورة منها ثلاثون سنة تحت ولاية خامنئي المطلقة لعبت السنوات دورها في تفكيك دوائر علماء قم وأعاد تشكيلها بمن حضر على القياس الذي يريده الولي الفقيه ،ومن خرج على ارادته فرضت عليه العزلة وحتى العسر ومن ثم ندرة الطلاب الذين يحتاجون لإعانات شهرية كما جرت العادة . لذلك من الطبيعي جدا ان يتراجع عدد المراجع غير المتشددين والمحافظين … من ذلك ان اية الله مصباح يزدي يزداد قوة وحضورا وهو الذي يطلق عليه في طهران " الطالباني " بتشدده الذي لولا خوفه على موقعه لأنكر علنا التزامه "بالولاية" لانه يؤمن بالإمارة على غرار الطالبان في افغانستان ، وقد قام بما لم يقم به احد من المراجع وهو النزول على ركبتيه لتقبيل قدم الولي الفقيه حتى لا يستبعد ويفرض عليه الدخول في عالم الصمت والعزلة، وهو الطموح جدا للخلافة .



عندما يقال  ان المرشد خامنئي يريد ويعمل لان يخلفه ابنه مجتبى ، فان ذلك ليس قدرا محتوما يوجد فرق كبير بين الرغبة والطموح والتخطيط والنجاح في التنفيذ . المهم ان المرشد خامنئي وهو الذي يعمل تحضيرا لخلافته في هذا الظرف الدقيق اصبح اكثر حرية في توجيه "دفة السفينة "الى حيث يرغب . حاليا لم تعد الخيارات كثيرة ولذلك وتدعيما لما يخطط له فانه جدد العضويةلأكثر  المتشددين تشددا في عضوية "مجلس صيانة الدستور"  ، وهما اية الله صادق لاريجاني ومحمد مصباح يزدي … عدم تعيين مجتبى خليفة ستدفع الدفة باتجاه تعيين ابراهيم رئيسي خليفة للمرشد خامنئي او على الأقل سيكون في  موضع الاختيار. وقد لوحظ مؤخرا إطلاق لقب اية الله عليه وذلك على مثال خامنئي الذي اصبح اية الله بعد تسميته الولي الفقيه . والمعروف عن رئيسي الذي فشل في الانتخابات الرئاسية امام حسن روحاني انه إصدار احكاما بالإعدام في مرحلة المواجهة مع طلاب جامعة طهران .



الخلافة والصراع عليها لن يتوقفان في ظل تزايد ضعف "مجلس الخبراء"وانخفاض نفوذه وتحوله العميق لان يصبح اكثر تبعية للحرس الثوري , علما انه نظريا هو  الذي ينتخب الولي الفقيه. كل هذا في وقت يجري فيه التصعيد في المواجهة مع الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا ، سواء بالاحتكاكات المباشرة او عبر الخطابات النارية التي تشكل نوعا من الرسائل المشفرة على قاعدة وضع كل شيء تحت سقف يحول دون الانزلاق نحو المواجهة الكاملة في هذه الفترة . من ذلك ان العميد رضا جلالي يرى " ان توقيف ناقلة النفط البريطانية أنهى الامبراطورية البريطانية في البحار " ، فيما يؤكدالعميد رسول سنائي راد "ان الجمهورية الاسلامية في ايران تقف خلف أبواب القدس الشريف ولن تتخلى عنها لغاية تحقيق الانتصار " . 



والواقع ان طهران لا تكتفي بالخطابات والاحتكاكات وانما تعمل على توسيع دائرة الملتزمين بها وتصليب علاقتها بهم . من ذلك انه بعيدا عن الخطابات وبعد انقطاع في العلاقة مع حركة حماس منذ العام ٢٠١٢ رغم كل المواجهات والمعاناة التي عاشها قطاع غزة ، فان الولي الفقيه اية الله علي خامنئي استقبل شخصيا وفدا من حركة حماس برئاسة صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي الذي عرضت وزارة الخارجية الاميركية مبلغ خمسة ملايين دولار لمن يساهم في اعتقاله ، وقد أكد للمرشد خلال اللقاء ان حماس "في الخط الأمامي في الدفاع عن ايران" تماما كما حركة النجباء في العراق وحزب الله في لبنان  …



خبراء غربيون يطلقون على ما يجري بين ايران واميركا ، من احتكاكات واتهامات بانه جزء مما يطلق عليه Chicken game  التي" يقوم فيها كل طرف بتحريك ميكانيكي لقوله حتى يؤثر ذلك في الآخر ويضعه في موقع أدنى من الاخر " . وما كل ذلك حتى تدق ساعة المواجهة الكبرى او التفاهم الشامل … ويعترف هؤلاء الخبراء ان الايرانيين يقودون اللعبة بنجاح خصوصا وأنهم كشفوا عن قدرات لم تكن مكشوفة لديهم . لكن ذلك لا يكفي للي اليد الاميركية خصوصا وان الرئيس ترامب أخذ قرارا واضحا بعدم الحرب الى ما بعد الانتخابات او ما قبلها اذا تأكد انه سيخسرها ، لوضع خليفته في قلب المأزق . ويستند ترامب في تجنبه للحرب او المواجهة الشاملة مصير الرئيس جيمس كارتر الذي خسر الانتخابات بسبب كارثة صحراء طبس الايرانية .



طوال هذه المرحلة الصعبة فان على اللاعبين الصغار  تجنب اللعب في ملاعب الكبار حتى لا يذهبوا كما يقال " فرق عملة " …


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

25 تموز 2019 00:00