21 تشرين الأول 2019

سعد الحريري

الحريري للمتظاهرين: أعدتم الهوية الوطنية اللبنانية إلى مكانها الصحيح

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن القرارات والإجراءات المهمة التي اتخذها مجلس الوزراء اليوم، "ما كانت لتتحقق لولا صرخة الشباب والشابات الذين أعطونا فرصا كثيرة لنحقق شيئا، ووصلوا إلى مكان من اليأس، ونزلوا إلى الشارع ليعبروا عن غضبهم ولكي يطالبوا كل على طريقته".

وخاطب الشباب قائلا: "إن ما قمتم به في الشارع، كسر كل الحواجز وهزّ كل الأحزاب والتيارات، وأهم حاجز كسرتموه هو حاجز الولاء الطائفي الأعمى، وأعدتم الهوية الوطنية اللبنانية إلى مكانها الصحيح".

ووصف الرئيس الحريري إقرار الموازنة بنسبة عجز تقريبي 0.63% بأكبر إنجاز يتيح لنا معالجة الوضعين الاقتصادي والمالي.

كلام الرئيس الحريري جاء عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت اليوم في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقال:

منذ أن بدأت بهذه المسؤولية وأنا أقول لكل الشركاء في الوطن والحكومة أن هدف الممارسة السياسية هو تأمين كرامة الناس. وكرامة الناس، صحيح أنها تأتي من الكرامة الوطنية، من الشعور بالسيادة والحرية والاستقلال، لكن أساسها الكرامة الفردية التي تأتي من أن يكون الناس لديهم عمل، تكون لديها خدمات أساسية، تكون لديها طبابة ومدرسة وضمان... ومنذ أن تشكلت هذه الحكومة وأنا أقول لكل الشركاء فيها، أن أمامنا خطوات ضرورية لنبدأ في تحقيق هذا الهدف.

مع الأسف، وكما قلت منذ 3 أيام، ما كان شيئا من هذه الخطوات يتحقق. والنتيجة أن الشباب والشابات في بلدنا، وبعد أن صبروا كثيرا وأعطونا فرصا كثيرة لنحقق شيئا، وصلوا إلى مكان من اليأس. ونتيجة هذا اليأس أن انفجروا. انفجروا ونزلوا إلى الشارع ليعبروا عن غضبهم ولكي يطالبوا، كل على طريقته.

المطالب كثيرة ومحقة ومتنوعة، لكن المطلب الواضح الذي يُجمع عليه الكل هو أنهم يطالبون بكرامتهم واحترامهم واحترام صوتهم. وأمام هذا الواقع، تحدثت منذ 3 أيام، وأعطيت شركائي في الحكومة مهلة 72 ساعة لتحقيق سلسلة من الإجراءات. هذه المهلة، ولكي أكون واضحا جدا، لم أطلبها من الشباب والشابات الذي هم في الشارع، لأني، لا أطلب منهم أي شيء، بل هم الذي يطلبون مني، وأنا واجبي أن أكون في خدمتهم، وهم من يعطون المهل للجميع.

هذه المهلة أعطيتها للشركاء بالحكومة، ليتحقق الحد الأدنى من الإجراءات الضرورية والمطلوبة من سنتين...هذه الإجراءات أقرت. منها بالموازنة التي أقررناها اليوم، ومنها إجراءات اتخذناها من خارج الموازنة. سأذكر البعض منها:

موازنة بعجز 0.6%، وليست فيها أي ضرائب جديدة أو إضافية على الناس.

القطاع المصرفي ومصرف لبنان يساهمان بخفض العجز 5100 مليار ليرة خلال 2020 ومن ضمنها زيادة الضريبة على أرباح المصارف.

خفض 50 بالمائة من رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين.

خفض موازنات مجلس الإنماء والإعمار وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب بنسبة 70%.

خفض الف مليار ليرة من عجز الكهرباء.

إقرار مشروع قانون العفو العام قبل نهاية السنة الحالية.

إقرار ضمان الشيخوخة قبل نهاية السنة الحالية.

20 مليار ليرة إضافية لبرنامج دعم الأسر الأكثر فقرا. وهناك أيضا قرض سنأخذه من البنك الدولي، بحوالي المائة مليون دولار، حصلت مفاوضات بشأنه، وسنقره قريبا لتمكين الأسر الأكثر فقرا، وهو بفائدة نسبتها 1%. الفارق أننا حين ندفع من جيبنا، ندفع بفوائد تصل إلى 13 و15 و17%، أما هنا فإننا نأخذ مائة مليون دولار وندفعها على ثلاثين سنة بفائدة 1%، لهذا المشروع.

160 مليون دولار لدعم القروض السكنية.

إعداد مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة. وأنا أعلم أن هناك محامين من المجتمع المدني يعملون على أفكار بهذا الموضوع، ونحن سنطلب منهم التعاون معنا من أجل إنجاز قانون يستعيد هذه الأموال.

قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل نهاي السنة الحالية.

تركيب سكانرز على المعابر الحدودية لمكافحة التهريب وتشديد العقوبات على المهربين.

إلغاء وزارة الإعلام وعدد من المؤسسات العامة فورا ووضع خطة لدمج أو إلغاء جميع المؤسسات غير الضرورية. وحين نقول إلغاء فإن هذا لا يعني أننا سنرمي الناس خارجا، ولكن هناك جزء منها سيتم دمجه وربما نقوم بعملية تشركة في بعض الأماكن، فلا يخافن أحد على وظيفته.

تعيين الهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني

تسريع تلزيم معامل إنتاج الكهرباء بشكل أن ينتهي خلال 4 أشهر.

إقرار مشاريع المرحلة الأولى من "سيدر" التي تبلغ قيمتها 11 مليار دولار خلال 3 أسابيع. وهذا هو المحرك الأساسي للنمو بالاقتصاد وخلق فرص العمل للشباب والشابات خلال السنوات الخمسة المقبلة.

إطلاق مشاريع المداخل الشمالية والجنوبية لبيروت، أي لينور وأليسار.

وهنان لكي أكون واضحا، في هذه الموازنة تغيير كامل بالعقلية. الإنفاق الاستثماري من الموازنة هو تقريبا صفر، بما يقفل الباب على الهدر والفساد. لأن الحكومة بذلك لا تنفق قرشا. الإنفاق كله من الاستثمار الخارجي، الذي لا يكون فيه هدر وفساد، لأن المستثمر الخارجي لا يقبل هدرا وفسادا، ونحن اعتمادنا كله على الاستثمار الخارجي المباشر، وهو الذي يضمن النمو.

هذه كما قلت، بعض القرارات التي اتخذناها في مجلس الوزراء اليوم، والقرارات الكاملة سيتلوها الأمين العام لمجلس الوزراء.

أما بشأن موضوع الخلوي، فإننا سنأتي بمستشار مالي يدرس كل الاتجاهات التي يمكن أن تؤدي إلى خصخصة هذا القطاع، ما هي العائدات التي سنكسبها وما هي حصتنا، ويعطينا الخيارات، وفي النهاية نأتي إلى مجلس الوزراء ونقرر حينها.

الآن، أود أن أتوجه بكلمة للشباب والشابات ولجميع اللبنانيين الذين يعبرون عن غضبهم ويطالبون بكرامتهم وحقهم في الشارع: هذه القرارات التي اتخذناها اليوم قد لا تحقق مطالبكم، لكن الأكيد أنها تحقق ما أطالب به أنا منذ سنتين، منذ يوم تشكيل الحكومة، كخطوة أولى للبدء بالحلول، أي لكي نبدأ بتحقيق بعض مطالبكم. وهذه القرارات ليست للمقايضة. أي ليس لكي أطلب منكم أن تتوقفوا عن التظاهر وعن التعبير عن الغضب. هذا قرار تتخذونه أنتم، ولا أحد يعطيكم مهلة. ويجب أن تتأكدوا أني لا أسمح لأحد أن يهددكم أو يحاول أن يخيفكم. وواجب الدولة أن تحميكم وتحمي تعبيركم السلمي عن مطالبكم المحقة، لأنكم أنتم البوصلة، وأنتم الذين حركتم مجلس الوزراء، وتحرككم، بكل صراحة، هو ما أوصل للقرارات التي رأيتموها اليوم.

أنا من موقع مسؤوليتي قمت بما رأيتموه منذ ثلاثة أيام وحتى الآن. أنتم في الشارع تطالبون بكرامتكم، بكرامتكم الوطنية والفردية، بفرص عمل وخدمات أساسية وضمان وأمان وباحترام صوتكم.

ويجب أن تعرفوا أن صوتكم مسموع، وإذا كانت الانتخابات النيابية المبكرة هي مطلبكم لكي يكون صوتكم هو وحده من يقرر، فأنا سعد الحريري، شخصيا، معكم بهذا المطلب!

من موقع مسؤوليتي، ما قمت به في مجلس الوزراء اليوم خطوة أولى... أيا كان في المسؤولية، لا خيار لديه إلا أن يقوم بها. لكن يجب أن تعرفوا أن ما قمتم به أنتم كسر كل الحواجز، وهز كل الأحزاب والتيارات والقيادات، وأهم حاجز كُسر هو حاجز الولاء الطائفي الأعمى.

أنتم أعدتم الهوية الوطنية اللبنانية لمكانها الصحيح، فوق أي هوية طائفية أو مذهبية. وهذا أكبر مكسب وطني. إن شاء الله يكون هذا الأمر بداية لنهاية النظام الطائفي في لبنان. بداية حقيقية للبنان الجديد....عشتم وعاش لبنان.

سئل: هناك اليوم أزمة ثقة بينكم وبين الناس، فكيف سيصدقونكم؟

أجاب: كنت واضحا في خطابي أن ما قمنا به في مجلس الوزراء ليس لكي نخرج الناس من الشارع، هذه الثقة يجب أن نكتسبها، وهم لن يعطوننا الثقة مجانا. ولو كنت أنا مكانهم في الشارع فلن أمنح ثقتي. أنا أفهم وجعهم، لكننا أخذنا اليوم إجراءات بمكافحة الفساد والهدر، قمنا بمشاريع كبيرة، أنتم لا تعرفون ماذا فعلنا لكي نصل إلى موازنة بعجز تقريبي 0.63%. هذا أكبر إنجاز قمنا به وأتحدى في تاريخ الحكومات أن يكون قد قام أحدهم بأمر مماثل. الإنجاز اليوم يعتبر انقلابا ماليا بالنسبة إلى موازنة 2020، وهذا يعطينا الوقت، في حين أن كان هناك تدهور اقتصادي، بأن يجمد هذا التدهور، وكل الأمور التي لها علاقة بالقطاع الخاص والقطاع العام ممكنة إن شاء الله في المستقبل.

سئل: هل هذه الأمور ترضي سيدر؟

أجاب: أكيد أكيد، هي ترضي سيدر.

_____________________________________________________

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

21 تشرين الأول 2019