كورونا في لبنان ساعة بساعة

37258

إصابة مؤكدة

351

وفيات

16676

شفاء تام

أسعد حيدر

16 شباط 2020 | 10:22

كتب أسعد حيدر

‎ ‎إيران بين الثورة والدولة‎ !‎

‎ ‎إيران بين الثورة والدولة‎ !‎

‎ ‎انتهت الاحتفالات بالذكرى ٤١ للثورة في الجمهورية الاسلامية في ايران . المسيرة ‏المليونية العزيزة على قلوب القيادة الايرانية كانت كالمعتاد غنية ،تماما كما النقاشات بين اركان ‏قمة النظام المظهرة للخلافات الحادة الاستثنائية هذا العام . كثيرة هي الأسباب التي دفعت الى ‏خروج الخلافات من قلب الدواوين المقفلة الى العلن الجماهيري ،لعل ابرزها حلول استحقاق ‏الانتخابات التشريعية بعد أسبوع اي في ٢١من شباط _فبراير _ ويبدو واضحا ان هذه ‏الانتخابات ستشكل سواء في حيثياتها ومجرياتها او نتائجها المتوقعة مفصلا لتحولات قادمة‎ … ‎

‎ ‎البداية من المقارنة الى درجة التهديد الضمني بما كان عليه نظام الشاه الذي كان يوصف ‏بالنظام المقبور فأصبح يشار اليه بالسابق . الرئيس حسن روحاني وليس غيره من قال : "لو ‏ترك النظام السابق الناس احرارا في اختيار نوع الحكومة والدستور ووافق على اجراء انتخابات ‏نزيهة حرة ووطنية لم نكن بحاجة الى الثورة ". لم يصل اي نقاش في السابق الى درجة التهديد ‏بوقوع ثورة كما هذا التهديد العلني ومن خلال العودة الى البدايات ، وخطورة كل ذلك ان ايران ‏شهدت في هذه السنة الشمسية "انتفاضة البنزين "و"غضبة" إسقاط الطائرة الاوكرانية . مما يعني ‏ان الشارع يكفيه عود ثقاب حتى يشتعل من جديد واقوى من السابق . ويبدو ان خوف روحاني ‏يعود الى التوجه نحو انتخابات معلبة خصوصا بعد إلغاء ترشيح ٩٠٠٠مرشح للانتخابات ‏التشريعية من اصلهم ٩٠ نائبا في البرلمان الحالي وجميع الاصلاحيين والمعتدلين والوسطيين مما ‏سينتج مجلس الحزب الواحد الذي يلغي الصوت الاخر ، مما يسقط عمليا الحريات السياسية ‏،علما "ان ايران كما يقول روحاني تقوم على حكم الشعب والاستفتاء " اي الالتزام بالحرية ‏خصوصا السياسية منها … ويذهب روحاني بعيدا في تعليل رأيه بالقول :"ان الجمهورية ‏والاسلامية تقفان جنبا الى جنب …ان أضعاف الجمهورية لا يعني تعزيز الاسلامية‎ " . ‎

‎ ‎هذا الانزلاق الخطير لم يكن ليحصل لولا موافقة المرشد اية الله علي خامنئي عليه . ويبدو ‏ان المرشد يجد نفسه محاصرا بوقائع وبخيارات كل واحدة اصعب من الاخرى . فهو لا شك ‏يفتقد حضور "ذراعه الحديدية" ومنفذ مشروعه الاستراتيجي الفريق قاسم سليماني الذي توافق ‏اربعينيته في ١٤ شباط … ولا شك ان تطورات الأوضاع في العراق قد أكدت اهمية الفريق ‏سليماني في إدارة الأزمات وقدراته على تدويرالزوايا بسبب معرفته العميقة للأوضاع من خلال ‏شبكة علاقات واسعة ومتعددة من المستحيل ان يكون اطلع احد على "مفاتيحها ".وياتي هذا ‏الغياب في وقت ينتفض فيه الشعب العراقي خصوصا مكونه الشيعي على وقع استنهاض الشعور ‏الوطني العراقي وبدعم من مرجعيته الأعلى اي اية الله العظمى السيستاني‎ … ‎

‎ ‎لا شك ان المرشد اية الله علي خامنئي يريد تامين خلافته لشخص يثق به ويضمن بانه ‏سيحافظ على اسرار "الجمهورية الخامنئية "،وهذه مهمة صعبة وتزداد صعوبتها ان ايران تسير ‏على حافة السكين بسب الحصار الاميركي ونتائجه الواضحة على الحياة اليومية للايرانيين والتي ‏ترفع يوميا منسوب الرفض والمعارضة الشعبية. والى جانب اختياره إمساك المتشددين بالنظام ‏على قاعدة ان هؤلاء بقدرتهم على مواجهة الرئيس دونالد ترامب خصوصا اذا ما نجح بالتجديد ‏لنفسه وهو احتمال يزداد قوة ، فانه يجري تسريب توجهه نحو وضع لائحة بالمرشحين لمنصب ‏الولي الفقيه وانه استكمالا لذلك شطب اسم ابنه مجتبى من اللائحة‎ … ‎

‎ ‎بعد مرور أربعين سنة على الثورة اصبح واضحا ان هذه الثورة قد شاخت وان التغيير لا بد ‏ان يطالها ،ولذلك فان السؤال الأساسي اصبح ولو ضمنا : اي جمهورية ستخلف هذه الجمهورية ‏خصوصا ان البديل سيكون كما يبدو ثورة جديدة مختلفة في شروطها ومكوناتها وشخصياتها … ‏ويبدو ان التوجه نحو الدولة بعيدا عن الثورة قد بدأ يتسلل الى الخطاب الرسمي بطريقة او اخرى ‏الى درجة ان الخطاب الخامنئي اليومي الذي كان يشدد على وجود الحرس الثوري وباقي ‏الميليشيات الشيعية في سوريا هو لدعم خط المقاومة اذا به يدخل تحت باب "الدفاع عن ‏المصالح الايرانية " … سيد عباس موسوي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الايرانية ‏وفي معرض التهديد للكيان الاسرائيلي برد "ساحق يبعث على الندم حيال اي اعتداء ضد ‏مصالحنا في سوريا والمنطقة "ومضيفا في تأكيداته: ان ايران لن تتأخرلحظة واحدة في الدفاع ‏عن الحضور داخل سوريا وصون أمننا القومي ومصالحنا الإقليمية‎ " ‎‏.‏

‎ ‎امام ايران "ربيع حار" بكل الحالات والمقاييس في وقت تقف فيه امام امتحان الانتقال من ‏الثورة والدولة بكل ما يعني ذلك من انعكاسات شديدة على تركيبة النظام وسياساته في الداخل ‏والخارج معا‎ … ‎

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

أسعد حيدر

16 شباط 2020 10:22