كتبت صحيفة "اللواء": هل يخرج الدخان الأبيض من السراي الكبير اليوم، ايذاناً بجلسة إقرار مشروع موازنة العام 2019؟ أم ان الغلبة ستبقى «لصراع الإرادات»، بين الوزيرين الأصيل علي حسن خليل (وزير المالية) والوصي جبران باسيل (وزير الخارجية)، في ظل ضجة بدأت تضرب الأوساط الوزارية والسياسية والمالية من جرَّاء التأخير، وحرق الأعصاب، وشراء الوقت..
وفي حين يذهب باسيل إلى التأكيد ان «الموازنة بتخلص بس تخلص» فإن مصادر وزارية تعتقد انه في حال انتهى مجلس الوزراء اليوم من الموازنة، فإن الجلسة الختامية تنعقد غداً في قصر بعبدا، وإذا لم تنتهِ اليوم، سيحدّد موعد الجلسة الختامية في يوم آخر.
وبدا واضحاً، ان الموازنة، وان بدت وكأنها نأت عن تخفيضات مباشرة على الرواتب، إلا انها التفت على مطالب القطاعات الوظيفية بعدم الاقتطاع أو الحسم او التخفيض، من خلال ضرائب على الدخل، طالت حتى المتقاعدين، فضلاً عن تخفيضات على التقديمات الاجتماعية قريبة من النسب التي طاولت النواب، بالإضافة إلى ضرائب على الاستيراد، من شأنه ان يرفع الأسعار بعد إقرار الموازنة.
وعلى عكس ما كان متوقعاً ومعلناً بشكل رسمي، فإن مجلس الوزراء لم يتمكن من إنجاز القراءة النهائية لمشروع الموازنة، ووضع النقاط على الحروف الأساسية، دون الدخول مرّة جديدة في التفاصيل التي عادة ما تدخل فيها الشياطين، إلا انه ادخل أربعة تعديلات إضافية على المشروع الذي انجزه وزير المال علي حسن خليل، على الرغم من إصرار وزير الخارجية جبران باسيل على مناقشة باقي بنود ورقته وإقرار الاقتراحات التي تتضمنها، بعدما أعلن عن عدم رضاه على نسبة العجز التي تحققت وهي 7،6 في المائة، بينما المطلوب، من وجهة نظره، نسبة عجز 7 في المائة، وأدى إلى إعادة مناقشة بعض البنود واجراء التعديلات الإضافية.
واعترفت مصادر وزارية بفوز الوزير باسيل بتوقعاته التي اعلنها عقب انتهاء جلسة الاثنين حينما جزم بأن المشروع ما يزال بحاجة إلى المزيد من الجلسات، قبل البت به، وهو قال، بنبرة حادّة لدى دخوله إلى الجلسة أمس، (ذات الرقم التسلسلي 17): «ننتهي من درس الموازنة عندما تنتهي»، بينما كان الوزير خليل يُؤكّد انه أنهى الموازنة، علماً ان التحضيرات في أروقة السراي كانت تجري على قدم وساق للمؤتمر الصحفي الذي كان من المفترض ان يعقده الرئيس الحريري والوزير خليل، إلا انه ارجئ إلى ما بعد انتهاء الجلسة المقررة اليوم.
ولاحظت المصادر الوزارية، ان ما يجري داخل مجلس الوزراء هو عبارة عن «كباش ظاهري وباطني بين الوزيرين باسيل وخليل، وهو برز في نهاية جلسة الاثنين حين أعلن باسيل عن عدم رضاه على ما تمّ التوصّل إليه بالنسبة إلى تخفيض نسبة العجز، مشيرا إلى ان المطلوب هو الوصول إلى نسبة 7 في المائة.
وحسب المعلومات فإن وزير العمل كميل بو سليمان الذي أثنى على عمل وزير المال وفريق عمله سأل باسيل عما اذا كان لديه طروحات جديدة من اجل مناقشتها وبحثها اذا كان لها مردود اضافي، عندها قال وزير المال «بذلنا كل ما يمكن لتحقيق ما توصلنا اليه من تخفيضات، ولا يمكن ادخال اي رقم جديد، اما اذا اردتم اعادة النظر بما قمنا به من جديد ، فسأخرج ولن اتدخل في اي كلمة، ولن اشارك في اي نقاش بعد اليوم».
ولدى خروجه من الجلسة اعتبر خليل ان المماطلة ليست صحية، وليست لمصلحة لا الدولة ولا الحكومة، ولا الشارع ولا المجتمع الدولي الذي ينتظرنا.