"الجندول" مقهى.. "ضيع في الأوهام عمره"

رولا عبدالله

يحمل مقهى الجندول في كورنيش المزرعة ذاكرتين: "نوستالجيا" بيروت القديمة وذاكرة تشكلت على أيدي رواده الجدد من الشباب الذين يرون فيه أفضل مكان لتناول ال"كيك" و"الكريم شانتيه" والأطعمة الشهية .
وبكل محطات النضال والترفيه واللقاءات الطلابية والحزبية والأدبية والاجتماعية وغيرها من التي تعبر في البال قديما وحديثا، لدى انتشار الخبر من خلال صفحة "تراث بيروت":"آخر أيام الجندول ..المقهى يقفل بعد أيام قليلة "، فإن صوت محمد عبدالوهاب الرخيم لابد أن يحضر في المناسبة الحزينة مستحضرا كلمات أغنيته التي تحمل الاسم نفسه "الجندول"، وتعني القارب الذي ينقل السياح في مدينة البندقية الايطالية:" أين من عيني هاتيك المجالِ... يا عروس البحر يا حلم الخيالِ، أين عشاقك سمار الليالي... أين من واديك يا مهد الجمالِ"، ليختم:" أنا من ضيع في الأوهام عمره..".

"


في الذاكرة الأولى لابد من العودة الى العام 1955، تاريخ تأسيس نبيه مارون للمقهى الذي شكل لاحقا حالة استثنائية من خلال خروجه عن الخط الجغرافي للمقاهي البيروتية الشهيرة "المودكا" و"الويمبي" و"السيتي كافيه" و"الهورس شو" وغيرها..مؤسسا لموقعه الذي يتلاقى بين خطي كورنيش المزرعة ومارالياس ، قريبا من الجامعة اللبنانية ، ليغدو مقرا لاجتماعات الحركة الطلابية والمثقفين والنساء اللواتي كن يقصدنه للقاء "بصار" ظل يلازم المكان وأولئك الذين اعتادوا لقاء زميلاتهم بعيدا عن فضولية العيون على حد اعتراف أحد الذين ودعوا المقهى بالآتي:" أجمل اللقاءات مع صديقات المدرسة كانت في الجندول ..تراث آخر يزول".
وفي الذاكرة التي تشكلت حديثا، فإن الجندول هو مكان راق لذواقة الطعام ممن لا زالوا يفضلون الأماكن الكلاسيكية لجهة الرفوف الخشبية وكراسي الخيزران و"الوايتر" الذي يختلفون عن "نوادل" هذه الأيام.
وسواء استحضرت الذاكرة الأولى أم روائح الأطعمة، فإن المقهى الذي شكل نواة ثورة الأرز حيث كان يلتقي مجموعة الناشطين والمناضلين والأكاديميين، في طريقه هو الآخر الى "الاستراحة" ، والتي يبدو أنها ستكون الأخيرة على حد توضيح علي غلاييني على صفحة تراث بيروت مبررا سبب الإقفال:" أصحابه تقدموا في السن واشترت معظم حصصه شركة "مولان دور" وستديره الشركة ويرفع اسمها على الواجهة الرئيسية ويبقى اسم الجندول على جانب المطعم كذكرى مكرسة تاريخه ضمن الاتفاقية".
وبينما يستحضر أحد المارة ذاكرة الشارع الذي شهد على عز بيروت وحروب الشوارع، فإن ما يعنيه:" فوق هذا المبنى كان المركز القديم لشركة الاتحاد الهندسي خطيب وعلمي، وكان الجندول أفضل مكان للغداء والاستراحة من عناء العمل".
" لماذا يمحى هذا أيضا ؟" سؤال يتكرر في وداع المقهى البيروتي لتقابله الإجابة" لا شيئ يدوم وتبقى الذكريات".