2 حزيران 2021 | 18:59

منوعات

عدنان الشرقي.. حكاية تاريخ وأسطورة مجد وصوت لا يغيب!‏


كابتن عدنان:‏


لو بكيناك حزناً على فراقك، لِما أدخلته من فرح وسعادة في قلوبنا، بسيل جارف من دموع من ‏الدماء، حتى يذهب بصرنا وتجف عروقنا، لن نفيك حقك، الذي شاركنا جميعنا بهدره والتفريط ‏به...‏

‏**‏

عدنان الشرقي..‏

ليس مجرد ظاهرة إستثنائية لكرة القدم اللبنانية، أو أيقونة "الأنصار" الساطعة...‏

عدنان الشرقي..‏

حكاية تاريخ؛ كتب صفحاته المجيدة المذهبة بقطرات دمه وعرق جبينه، التي روت كل حبة ‏تراب في ملاعب العافية، وخلاصة فكره المتنور وخبرته المتراكمة والمتجددة، التي إبتكرت ‏أساليب ونظم تحديثية تطويرية، ساهمت في إرتقاء مسيرة "الأنصار" تدريجياً من نادٍ محلي في ‏‏"الطريق الجديدة" إلى موسوعة "غينيس"...‏

عدنان الشرقي..‏

ناد في رجل، بل رجل حمل ناد في عقله وقلبه وضميره، بكل تفان بلا حدود، حتى بلغت حد ‏نكران الذات والذوبان والإنصهار الكلي في شعلة "الأنصار"، المتوهجة والمتلألة، ليكون سنبلته ‏الخضراء (رمز الحياة)...‏

كانت قساوته والصرامة في فرض الانضباط والقيم والمبادئ التربوية، قبل الرياضية والفنية، ‏في قيادته للفريق، تخفي الجانب العاطفي والوجداني المفرطين في شخصيته القيادية المثيرة ‏للجدل، لما تجمع من تناقضات، كلها تصب في مصلحة الفريق، وتجعل منه قائداً إستثنائياً، لا بل ‏ساحراً ماهراً، وقبل ذلك كله إنساناً عظيماً في وفائه وإخلاصه وولائه...‏

في المقابل، كانت علاقة اللاعبين به تشبه علاقته بهم؛ فهي كانت مزيجاً من الوقار والاحترام ‏والخوف، كانوا يهابونه ويخافونه ويحترمونه، ويتقبلون منه ما لا يتقبلونه حتى من آبائهم ربما ‏‏(!)؛ وبموازاة ذلك، كان حبهم له حباً متيماً، كتيار عاصف من العاطفة الجياشة تنجرف معه ‏قولبهم بجنون الحب والهوى إليه...‏

وإذا ما إنتقلنا إلى علاقته بإدارات النادي المتعاقبة وموقعه فيها، (التي حظيت بشرف ‏عضويتها)، فنكون أمام شخص آخر، كأنه يخلع ملابسه الرياضية، ليرتدي ثوب إدارٍ رياضي ‏متمرس ضالع في كل حيثيات وقواعد الإدارة الرياضية ومهاراتها، يناقش، يحاور، يقترح؛ ‏يمتلك قدرة خارقة على الفصل بإحترافية بين مقتضيات العمل الفني كمدير فني وبين العمل ‏الإداري كأمين للسر...‏

وللأمانة التاريخية؛ لم يحدث مرة أن تدخل او تطفل اي اداري بما في ذلك الرئيس في أي أمر ‏فني لا انتقاداً ولا استفساراً ولا إقتراحاً ولا تأثيراً في عمله كمدير فني، لأن ثقة وإحترام وإيمان ‏الجميع به، تفوق مجرد محاولة السماح لأنفسهم بالتدخل في عمله الفني موضع الثقة والتقدير ‏والإحترام...‏

لكننا.. نحن من أحببناك وعشقناك بكل شغف، حتى غدوت قدوتنا ومثلنا الأعلى الذي نحتذي به ‏كملهم وكمعلم وكموجه لنا جميعاً.. لم نكن إلا مجرد أنانيين وإنتهازيين، إستأثرنا بك وبحياتك ‏وعمرك، حباً لذاتنا وأنفسنا، لأن حبنا هذا لك، كان حباً نرجسياً، يزداد أو ينتقص بقدر ما كنت ‏تلبي طموحاتنا ورغباتنا، من خلال إرضائنا بتحقيق الإنتصارات والإنجازات والبطولات!!! ‏

اليوم حان الوقت للإقرار والإعتراف: أننا بحبنا وأنانيتنا.. قلناك!!! نعم قتلناك! وأنت في أوج ‏شبابك وعمرك المفعم بالحياة والحب والطموح، فإعتزلت عائلتك وحياتك الخاصة والمهنية وكل ‏العروض المغرية التي تلقيتها، وتفرغت للنادي (عشقك الأبدي الأزلي)، وفنيت عمرك فيه، حتى ‏إنصهرت روحك ومهجتك بين ثناياه، وصار عدنان الشرقي هو "الأنصار"، و"الأنصار" هو ‏عدنان الشرقي...‏

‏**‏

عدنان الشرقي..‏

يا حكاية تاريخ، ويا أسطورة مجد..‏

يا صاحب الإنجازات الصاخبة الذي رحل بهدوء، بعدما إطمأن للعودة "أنصاره" إلى منصات ‏التتويج..‏

سيبقى صدى صوتك "الملعل" باللكنة "البيروتية" المحببة، يملأ الملاعب والأفئدة والقلوب ‏والتاريخ...‏

‏**‏

زياد سامي عيتاني

أمين السر المساعد الأسبق لنادي "الأنصار" الرياضي.‏





يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

2 حزيران 2021 18:59