14 شباط 2023 | 09:37

أخبار لبنان

رفيق الحريري في عيون رفاق العمر .. من بستان أبو ظهر الى "فيصل الأول" الى حاراتها و"زيرتها"

في بيت صغير يتوسط" بستان ابو ظهر " في نفس المكان الذي يقوم فيه مبنى سنترال صيدا حاليا .. ولد رفيق بهاء الدين الحريري في 1 تشرين الثاني من العام 1944

في أسرة فقيرة الحال، يعمل معيلها بستانياً، نشأ رفيق الحريري ، في رحاب ذلك البيت الذي كان مهد طفولته وصباه.. ونافذة الفتى الحالم والطامح بعزيمة ومثابرة على تحقيق ما يحلم به لأسرته لمدينته .. لوطنه .. لأمته .. وسيلته لذلك علم وعمل وإصرار على تغيير واقعه وعلى أن يصنع نفسه بنفسه ..

من ذلك البيت انطلق رفيق الحريري في بدايات مسيرته نحو تحقيق حلمه بل أحلامه الكثيرة .. ليعود بعد عقود متأبطاً ما تحقق منها ، حاملاً الخير والسلام لوطنه..

لرفيق الحريري في ذاكرة كثيرين من رفاق طفولته في مدينته صيدا ، ذكريات لا يمحوها عمر ولا يقوى عليها نسيان .. لا زال يحتفظ بها من عايشوا رفيق الحريري طفلا لعب في احيائها وتلميذاً تعلم في مقاصدها وصبياً وفتى عمل في بساتينها وفي بعض محالها التجارية ليؤمن مصروفه ومعيشته ، وشاباً عايش وانخرط في ثورات شبابها ونضالات ابنائها، ورجلاً عاش همومها وصاحب رؤية ورجل دولة عمل على وقف مآسي الوطن وإعادة بنائه .





مراتع الطفولة والصبا

يقول مصطفى كمال شعراوي وهو أحد اصدقاء رفيق الحريري الطفل والتلميذ على مقاعد

"مدرسة فيصل الأول " التابعة لجمعية المقاصد في صيدا في أواخر أربعينيات القرن الماضي " ترافقنا لسنوات داخل المدرسة وخارجها .. كان بيتنا قريباً من المدرسة خلف سراي فخر الدين مطلاً على البحر وبيت أبو رفيق خارج صيدا القديمة حينها ، في المكان الذي يقوم فيه سنترال صيدا حالياً . كان يجتاز تلك المسافة كل يوم مدرسة ذهاباً واياباً سيراً على الأقدام عبر احياء صيدا القديمة مرورا بحاراتها وازقتها التي تحولت الى مراتع طفولته وصباه وشهدت على ذكريات جميلة مشتركة بينه وبين كثيرين من أبناء جيله وزملاء الدراسة..".

ويضيف" كانت "أم رفيق " صديقة لوالدتي وكانت في بعض الأحيان تمر ببيتنا صباحا وهي توصل رفيق الى المدرسة أو تنتظره عند خروجه من المدرسة لتصطحبه الى البيت . كان رفيق مجتهدا ومتفوقا ويحب الرياضة والقراءة .. ".

ويقول " كنا مجموعة أصدقاء، نلعب في الفرصة وفي حصة الرياضة وندرس معا احيانا اونخرج في رحلات .. لكن كنا خارج المدرسة في عمر 7 و8 سنوات " ورشين " وكنا نخرج سوياً وقت العطل نتنتقل بين بساتين صيدا وخط السكة وصيدا القديمة ، أو نمضي معظم بعض اوقات العطلة بممارسة هواية السباحة في بحر صيدا مقابل " الكنان " أو نطلع على " الزيرة ".. "

وينظر شعراوي الى صورة تجمعه والرئيس الشهيد متحسراً " رزق الله على ايامك يا رفيق كان البلد بأحسن حال ... رفيق الحريري رجل دولة لا يتكرر .."!.



عاشق لبحر صيدا

ومن هذه الذكريات ما يتقاسمها مع شعراوي الصياد عمر سنتينا الذي لا يزال يذكر كيف كان رفيق الحريري عاشقاً لبحر صيدا يرافق الصيادين في رحلات ابحارهم ويساعدهم في سحب الشباك المثقلة بخير البحر. ويقول "ما فينا ننسى رفيق الحريري لأنو كان قريب من الصيادين سواء اللي كانوا بعمروا أو اكبر .. كان يعلمنا القراءة والكتابة ويشاركنا بعض رحلات الصيد ويتناول معنا الفطور ".

ويضيف" انا كنت معه في مدرسة فيصل الأول وكان أكبر مني واعلى مني بصفين وكان يعمل في العطلة لـ" يطلع مصروفو". وكنا كثيرا نلتقي عند بائع الراحة " عاطف الغرمتي بجانب الجامع العمري الكبير ..ونتناقش واياه في أمور كثيرة . حتى أنني لما التقيت الرئيس رفيق الحريري بعدما اصبح رئيساً للحكومة اول ما سألني عن بائع الراحة "بعدو محلو؟" !.


رأفت نعيم









يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

14 شباط 2023 09:37